عرضت قاعة عهود للفنون بالرياض يوم الأحد الماضي مجموعة خاصة لأبرز تشكيلات الفنان سعدي الكعبي حول فلسفته الصحراوية التي أتت بعد صمت لتنطق عن حياةِ تعلن مجيئها بفكر وفلسفة جديدة وطرح مغاير،اشتهر الكعبي برموزه الجلجامشية وأساطيره، وبقوة خطوطه وألوانه التي تنساب لخلق أرضية ذات ألوان ترابية، إضافة إلى تقديمه أعمالا واقعية ذات شفافية وإحساس جميل تأخذ من الإنسان طريقاً لتأملاتها ومناجاته،الخط العربي حاضر في معظم أعماله، وتعتبر "جدارية بابل" من أشهر أعماله المعروضة بفندق بابل ببغداد والتي رسمها عام
1986.
الصحراء.. شكلت إلهاماً لونيا وفكريا وفلسفيا ووجوديا للكعبي من خلالها قال ومازال يقول، ويعبر ويرسم بصياغة ذات أسلوب ميال للتسطيح المعمق.
حول هذه التجربة التي يصفها التشكيلي والناقد جميل حمودي بالقول: "برزت الصحراء، في ظروف أخرى ملهما جديدا لسعدي الكعبي. وكانت صحراء الجزيرة العربية التي عاش بها بضع سنوات من العوامل الايجابية التي ساعدته أن يتغلغل إلى أعماق الحقيقة التي بحث عنها من خلال واقع حياتي معين واقع مليء بأصداء المأساة التي يعيشها البشر. لكن المأساة تظهر في لوحاته نظيفة صافية صعيدها البساطة وركائزها تقاليد وهبتها الطبيعة للإنسان في وحدته التي تظل تسير به نحو ذلك الهدف الذي يقصده مهما ابتعد مادامت الشمس تغذيه بالنور، وينتقل الفنان من تكوين إلى تكوين ومن مناخ فني إلى مناخ آخر، ومن منطلق إلى آخر عبر مادة فنية هيأتها لمسته هو، وكأنها جزء لا يتجزأ من العمل الفني الذي يبدأ بالقماشة التي يقوم بإعدادها هو قبل غمس فرشته باللون الذي هو الآخر لا يسلم من لمساته. وهل هذا غير طبيعي بالنسبة لفنان يشعر بمسؤوليته الإبداعية متكاملة.
وهكذا وأنت تتابع سعدي الكعبي، تحس العطش يملأ أجواءه . وهكذا هو يركض أبدا نحو الواحة الوارفة الظل . ولكن ذاكرته التشكيلية ظلت عبر سنوات طويلة، وتستمر اليوم أيضا تحتفظ بذلك الانغمار اللوني الذي أوحته له الصحراء، صحراء الحياة مثل صحراء الطبيعة التي عاش فيها أهم حالته الإنسانية".
ويضيف الحمودي: "وتظل الخيمة، ويظل التراب ويظل البدو يسكنون لوحات الكعبي التي فقدت تلك الألوان المتباينة والمتعددة التي عرفناها في بدايته. وتضيع من فضائية لوحاته لمسات الفرشاة الممسوحة التي ظلت لمدة طويلة انطباعية في أغنائها وفي تجاورها، كما تضيع الخطوط الملونة التي كانت تحدد السطوح مثلما كنا نرى في لوحات فترة الستينات".
ويرى الدكتور علاء حسين بشير أعمال الكعبي: "أنها عبارة عن حالات إنسانية زينتها حضارة الإنسان وأثقلت كاهلها المعرفة، فهي ذات شفافية كالزجاج تفصل بين الفرح والحزن، لكنك ترى كليهما من خلالها".
المعرض سيستمر حتى الأحد القادم، بعدها سيعرض قاعة عهود للفنون تجربة جديدة للتشكيلية مها الملوح تتمحور حول "الفوتوجرام".


التعليقات