أجرى مسؤولون سعوديون يمثلون اللجنة الوطنية للاستقدام بمجلس الغرف السعودية وعدد من مسؤولي العمل وأصحاب مكاتب تصدير العمالة الأثيوبية أمس السبت في أديس أبابا، جولة من المفاوضات لإقرار تنظيمات جديدة تهدف إلى تصحيح أوضاع العمالة المنزلية الأثيوبية العاملة في السعودية.

وتحمل أجندة الوفد السعودي عدة قضايا هامة ينتظر أن يناقشها السعوديون مع نظرائهم الأثيوبيين، أبرزها فتح باب استقدام العمالة المنزلية من أثيوبيا بشكل أوسع، في خطوة تتزامن مع محاولات اللجنة الوطنية للاستقدام لإيجاد منافذ جديدة بعد أزمة إرتفاع رواتب العمالة الآسيوية .

غير أن المهمة الأصعب أمام وفد اللجنة الوطنية للاستقدام في المفاوضات التي ستعقد في أديس أبابا، تتركز في مسائل نظامية يرى السعوديون أنها مبعث قلق وتحتاج إلى حسم قانوني وتغيير جذري يمهد الطريق لاتفاق طويل المدى، وهي تلك المسائل التي تتعلق بانتشار العمالة الأثيوبية داخل السعودية وامتهانها العمل في المنازل دون ضوابط وبصورة مخالفة لأنظمة العمل المحلية شأنها في ذلك شأن العمالة الأرتيرية والأفريقية .

وقال سعد البداح رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام بمجلس الغرف السعودية في اتصال هاتفي مع (الرياض) قُبيل دخوله الاجتماع مع المسؤولين الأثيوبيين : "سنبحث ونتشاور مع المسؤولين في أديس أبابا وأصحاب مكاتب تصدير العمالة الأثيوبية حول بعض التنظيمات المتعلقة بأطر الاستقدام ومن ثم فتح المجال لاستقدام عمالة وعاملات منزليات من أثيوبيا بشكل موسع إلى السعودية".

وألمح البداح إلى أن هذه المفاوضات ستتيح الاتفاق على عدد من التنظيمات القانونية الخاصة باستقدام العمالة المنزلية تمهيداً لاعتمادها من البلدين والعمل بموجبها في المستقبل، دون أن يسعفه الوقت في التحدث عن قضايا تصحيح أوضاع العمالة المنزلية الأثيوبية العاملة حالياً بشكل عشوائي داخل الاراضي السعودية.

وحول الأجور الشهرية المزمع بحثها في الاجتماع، أكد البداح الذي يرأس الوفد السعودي، أن أجور العمالة الأثيوبية ستحددّ ب 600ريال، مكتفياً بالقول: "نحن هنا لبحث عروض تقدمت بها الجهات الإثيوبية للاستقدام من عمالتها..زيارتنا تأتي ضمن سلسلة رحلات للبحث عن بدائل لبعض الجهات العمالية التي رفعت أجور عمالتها دون الالتزام بالشروط التي وضعتها اللجنة لضبط ذلك الارتفاع".

على هذا الصعيد، توقع وليد السويدان رئيس لجنة الاستقدام بغرفة الرياض أن تحقق جولة المباحثات مع المسؤولين الأثيوبيين، تنظيماً على صعيد تصحيح أوضاع العمالة المنزلية الأثيوبية العاملة في الوقت الراهن بالسعودية .

وأضاف: "سهولة التستر ورعونة قوانين الردع بالنسبة للعمالة المنزلية أدت إلى انتشار العمالة الأثيوبية في السعودية بشكل غير نظامي، مضيفاً هناك قرار إعفاء يخص العمالة الأثيوبية من خطاب التنقل بين المدن وهو ما ساعد هذه العمالة على امتهان الخدمة في المنازل دون ضوابط نظامية".

وقال إن الطلب القليل على هذه العمالة بصورة رسمية يأتي نظير أجرها الأعلى مقارنة بأسعار بعض رواتب العمالة الآسيوية قبل أن تعمد الجهات المختصة في تلك البلدان إلى رفع أجر عمالتها، حيث تتراوح أسعار العمالة الأثيوبية بين 600و 700ريال للعاملة المنزلية و 800ريال للسائق .

وتتزامن مباحثات اللجنة الوطنية للاستقدام في أديس أبابا مع تصاعد حدة الأزمة بين مكاتب الاستقدام المحلية ووزارة العمل السعودية، والتي أدت إلى تطور الخلاف والتوقعات بوصوله إلى قاعات المحاكم بين الطرفين.

وكشفت مصادر رسمية أمس، عن قيام تحرك نظامي يضم عدد من كبار المستثمرين في مكاتب الاستقدام لملاحقة وزارة العمل أمام الجهات القضائية بسبب ماوصف بالضوابط الارتجالية وطرق تعامل الوزارة مع هذا القطاع والممارسات التي تقرّ بين الحين والآخر، بجانب تهاونها في الدعم الرسمي لعدد من الأزمات التي تواجه القطاع في تعاقداته الخارجية، الأمر الذي كبد المستثمرين خسائر طائلة هددت استقرارهم ومدى قدرتهم على الاستمرار في أداء أعمالهم بكفاءة .

ووفقاً لمعلومات موثقة أدلى بها ل(الرياض) عدد من المتظلمين، فإن هذا التحرك اشتعل بعد تعامل الوزارة مع أزمة زيادة رواتب العمالة المنزلية الآسيوية، مضيفاً: "هذه التحركات تأتي كردود أفعال لتجاهل وزارة العمل لمطالب القطاع وأزماته التي يمر بها، وتهميشها لدوره الكبير في تأدية خدمات عامة واجتماعية لا تقل أهمية عن غيره من القطاعات، ومن ثم تجاهلها الآني في استغلال الثقل الاقتصادي الكبير الذي تحظى به المملكة وتقاعسها عن إرسال رسائل واضحة لدول آسيوية استقدم السعوديين عمالتها لسنين طويلة ومن ثم لجأت هذه الدول إلى رفع رواتب عمالتها تباعاً".

وكانت وزارة العمل قد أكدت في وقت سابق وعلى لسان وكيلها للشؤون العمالية أحمد الزامل بأنه لم يرد للوزارة ما يفيد بأن هناك زيادة في أسعار أجور العمالة وذلك لكل عمالة الدول الآسيوية، غير أن الواقع يؤكد بأن هناك زيادة في أجور العمالة المنزلية بواقع 50% لبعض من هذه الدول، وذلك منذ ستة أشهر تقريباً.

واعتبر عدد من المستثمرين، أن معاناة مكاتب الاستقدام مع الوزارة قديمة ويعود أساسها إلى اثني عشر عاماً مضت، مضيفاً: "يكفي أن قطاع مكاتب الاستقدام هو القطاع الوحيد الذي تلزمنا فيه وزارة العمل بعدم نقل نشاطنا إلى منطقة أو مدينة أخرى، خلافاً لكل المؤسسات العاملة، برغم أن ظروف الحياة قد تفرض على أحدنا نقل نشاطه إلى مدينة أخرى إلا أن ضوابط الوزارة تفرض إغلاق النشاط دون أي اعتبارات".

وأضاف أحد المتظلمين: "المعاناة الأخرى التي تؤكد النظرة المغايرة لوزارة العمل للقطاع دوناً عن القطاعات الأخرى هي عدم توريث المكتب بحسب قوانين وزارة العمل في مخالفة صريحة للأنظمة، مبيناً أنه في حال وفاة صاحب المكتب فعليه إغلاقه ولا يحق لأولاده ولورثته الاستفادة من ماله وجهده".

واستعرضت مذكرة التظلم التي اطلعت (الرياض) على تفاصيلها، جملة من الإجراءات والأنظمة التي تنتهجها الوزارة ضد مكاتبهم، في مقدمتها إلا شارة إلى أن مكاتب الاستقدام في المملكة لا زالت ومنذ وقت طويل يمارس ضدها عدد من الضغوط من قبل الدول المصدرة لعمالتها والتي تتعامل مع مكاتب الاستقدام في الداخل، وأن هذه الضغوط والاستنزافات بدأت آليتها تزيد حدة وتعنتاً حتى من قبل سفارات هذه الدول في المملكة دون أي موقف صارم ينتظر أن تقوم به وزارة العمل بحكم مسؤوليتها للدفاع عن حقوق المواطن، أو على أقل تقدير لوقف المزيد من المطامع واستنزاف المواطن .

وتطرقت مذكرة التظلم لعقد التوسط الخاص بالاستقدام، موضحةً أن العقد وبعد أن فرض على مكاتب الاستقدام حمل الكثير من النقاط التي تعتبر ظالمة بحق المستثمرين، وأن المستثمرين طالبوا مراراً بالنظر في التطبيق الخاطئ للعقد وإعادة دراسته وتعديله إلا أنه لم يتغير وبقي على صورته الحالية منذ 12عاماً وحتى الوقت الراهن، في الوقت الذي طالب فيه المستثمرون عبر مذكرة التظلم ضرورة توجيه سمو وزير الداخلية بإعادة دراسة هذا العقد بناء على مطالب أصحاب القطاع.

ويرتبط عقد التوسط الخاص بالاستقدام في المرتبة الأولى بحسب نظرة قطاع الاستقدام بمسألة هروب العمالة، حيث ذكر عدد من أصحاب مكاتب الاستقدام أن هروب العمالة هي مسألة خارجة تماماً عن إرادتهم، مشيرين أن ما يزيد المعضلة تفاقماً هو تقاعس جهات أخرى تتحمل مسؤولية هروب العمالة وبقاءها بشكل سائب سنين طويلة قبل أن يتم اكتشاف أمرها، مضيفين أنهم يقومون بدورهم المهني على أكمل وجه من حيث التوخي والمساءلة عند التعاقد مع العمالة وقبل إحضارها للمملكة والتأكد من درجة تأهليها وتدريبها وحالتها الصحية وقدرتها على القيام بمهام العمل .

وتؤكد المذكرة أن وزارة العمل فاجأت أصحاب مكاتب الاستقدام بصدور قرار تمديد ضمان العمالة ستة أشهر بدلاً من ثلاثة أشهر، فيما يعتبر ملاك مكاتب الاستقدام أن القرار مخالف للوائح والأنظمة من أوجه عدة، موضحين أن القرار صدر خلافاً للقواعد المنظمة لمكاتب الاستقدام والتي نصت إحداها وبفقرتها رقم 34على ألا يتم تعديل هذه اللائحة إلا بعد اجتماع مشترك لثلاث وزارات هي الداخلية والتجارة والصناعة والعمل، وهو ما لم يتم العمل به .

وبينّ المستثمرون أن مكاتب الاستقدام مرتبطة بعقود مع المكاتب الخارجية بثلاثة أشهر وكون القرار يتم تعديله قبل تعديل العقود الخارجية فهو ما يعني وضع مكاتب الاستقدام المحلية كلقمة سائغة لتلك المكاتب في الخارج .

وزادت المذكرة وهي تشير إلى مخالفة قرار تمديد ضمان العمالة لأنظمة مكاتب الاستقدام أن فترة التجربة لأي عقد عمل بحسب قوانين وزارة العمل هو ثلاثة أشهر ما يعني مخالفته للأنظمة المعمول بها، وأن ذلك فيه مدخل للعمالة الوافدة لإثارة البلبلة والمطالبة بالمساواة .

وأشار المتظلمون إلى أن فترة الإعفاء من استخراج الإقامة ثلاثة أشهر فقط، متسائلين عن مصير المواطن الذي يستخرج إقامة بحسب المدة المحددة بثلاثة أشهر ومن سيتحمل أتعاب استخراج الإقامة في حال لم يتم الوفاق بين صاحب العمل والعامل .

وتشير مذكرة الاحتجاج إلى أن النظام أجاز لمكاتب الاستقدام استقدام عمالة رجالية لحسابهم، وذلك لتقديم الخدمات العمالية للمواطنين وبعض الجهات الأخرى، إلا أنه وبعد أن بدأ أصحاب المكاتب بممارسة هذا النشاط عادت وزارة العمل للضغط على هذه المكاتب لمنحها عدداً أقل من أوامر الاستقدام وحرمان من له نشاط آخر خلاف نشاط الاستقدام من استقدام عمالة وتأجيرها، مما ساعد على عزوف الكثير من المكاتب عن تقديم هذه الخدمة لعدم جدواها المادي رغم حاجة قطاعات كثيرة لهذا العمل المؤقت، وهو ما ساعد على تنمية وزيادة رقعة المخالفات العمالية من تستر وخلافه، إضافة إلى أن من يمنح عمالاً عليه الإذعان لبعض الشروط التعجيزية كعدم تأجير العمالة خارج منطقة مكاتب الاستقدام التي تتبع لها هذه العمالة.