بقدر ما نتطلع إلى إسقاط حكومة الإرهابي شارون في (إسرائيل) ورحيل حزب ليكود المتحالف مع أحزاب اليمين الإرهابية المتطرفة، فإننا نتطلع أيضاً إلى رحيل حزب (بهاراتيا جاناتا) الهندوسي المتطرف الذي يقود برنامجاً سياسياً مناهضاً للمسلمين ويدور حول القومية الهندوسية الجديدة، لتكون هي هوية الدولة وعقيدتها السياسية.

هذا الفكر المتطرف الذي انطلق مع هدم مسجد بابري في أيوديا في ديسمبر عام 1992مازال يجد الأصوات السياسية المتطرفة وغير المسؤولة التي تسعى لمصالحها السياسية الخاصة داخل الحزب، وهذه الأصوات هي التي ستجرّ القلاقل والاضطرابات السياسية ليس للهند فقط، بل للدول المحيطة التي تتداخل في اللغة والثقافة والمصالح السياسية والاقتصادية مع الشعب الهندي، وسلوك المتطرفين الهندوس ومن يدعمهم في الحكومة الهندية هو صورة متماثلة تماماً لسلوك وأفكار القاعدة وطالبان التي جرّت الويلات والحروب لشعوبها.

دخول الهند الآن في دوامة جديدة من الاضطرابات الطائفية كالتي حدثت في نهاية العام 1992هو تطور متوقع، فالسياسيون الهنود وفي سبيل مصالحهم الخاصة وأنانيتهم الحزبية يجرّون البسطاء الهنود الكادحين خلف مصادر رزقهم إلى لعبة السياسة القذرة والخطيرة على مستقبل الديمقراطية الهندية التي تفخر بها شعوب العالم الثالث وتراها نموذجاً واعداً لإقامة الديمقراطية في بلاد الفقراء.

وعدم استقرار المجتمع الهندي وتدهور مؤسساته السياسية ليس بعيداً إذا بقي متطرفو حزب بهاراتيا جاناتا في الحكم، حيث يعملون بلا كلل على ترسيخ "الهوية الهندية الهندوسية"، ناسفين بذلك ميراث الزعيمين نهرو وغاندي اللذين عملا على إقامة مجتمع موحد بأفكاره وتصوراته عن الأمة والدولة، والحكومة الحالية، عبر وزير التعليم الفدرالي (ميرلي مانوهارجوشي) تطوِّر أفكاراً جديدة عن التاريخ الهندي تهدف إلى تصوير المسلمين غزاة طارئين على الهند وتاريخها وحضارتها.

وهذه الفكرة العنصرية وجدت المعارضة من قبل المؤرخين المتنورين الهنود الذين يرون أنها ضد تقاليد التعايش الجماعي المعروف تاريخياً لشعوب شبه القارة الهندية. والمؤسف أن وزير التعليم الهندي وصف هؤلاء على أنهم إرهابيون أكاديميون خطرون، بل أشد خطراً من الإرهابيين المعروفين الذين يحملون السلاح!! -على حد زعمه-

أي مستقبل للهند وللتعايش بين المسلمين والهندوس إذا كان وزير التعليم الفدرالي يتبنى الأفكار العنصرية المتطرفة التي تتعارض مع تقاليد الشعب الهندي وموروثه العظيم وإسهاماته في الحضارة الإنسانية؟!.

إننا نتطلع إلى اليوم الذي يرحل فيه هذا الفكر السياسي المتطرف الذي يقوده حزب بهاراتيا جاناتا، فهذا الفكر هو الذي يغذي نزعات الشر ويحوّل التباين والاختلاف الديني والثقافي إلى محطات للعنف الدموي الذي لا يربح منه أحد، سوى السياسيين الذين لا يهمهم أن يصعدوا إلى واجهات الحكم على جماجم الناس البسطاء، ونحن علينا أن نمد أيدينا إلى كل الأصوات العاقلة والمسؤولة في المجتمع الهندي التي ترفض أفكار وتوجهات حزب بهاراتيا جاناتا، فهؤلاء يستحقون المساعدة حتى تتجاوز الهند محنة التطرف والغلو ليتفرغ الناس إلى تطوير أوضاعهم و(استثمار التعددية)، لأجل تكريس الديمقراطية والبناء على مكتسباتها.