لأكثر من ست سنوات منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001فإن أسامة بن لادن لا يزال حرا طليقا وموفور الصحة وامن بما فيه الكفاية لدرجة تجعله قادرا على إنتاج أشرطة مسموعة ومشاهدة ومهيمنا على اهتمام وسائل الإعلام الدولية في الوقت الذي يختاره.

وتميل مواقف شعبية وأخرى رسمية في الولايات المتحدة وفي منظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" إلى الإساءة لسمعة الجهود التي تقوم بها خدماتهم العسكرية والمخابراتية للقبض على زعيم القاعدة، والسؤال الذي يتردد دائما بهذا الشأن لماذا لم تستطع الولايات المتحدة التي تمثل القوى العظمى في العالم وحلفاؤها العثور على هذا الرجل الفارع الطول ذي الوجه المألوف؟ والإجابة على ذلك متعددة والكل منها يفرض نفسه ولكنها تلمح جميعها إلى أن التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة مثقل بالمهام ومنتشر في مناطق واسعة مما يضائل من فرصته لإلقاء القبض أو قتل بن لادن وضباطه الكبار.

والعامل الأول في صعوبة القبض أو قتل بن لادن وضباطه الكبار يتمثل في مسألة الطبوغرافيا وهي السمات السطحية لموضع أو إقليم وتشمل الهضاب والأودية والبحيرات والأنهار والطرق والجسور وغيرها، وقليل من الأمريكيين والأوروبيين يعرفون كيف حقيقة التضاريس الأرضية لمنطقة الحدود الأفغانية الباكستانية، وعدم المعرفة هذه يتعين إرجاعها إلى إخفاق زعماء الغرب في تعليم ناخبيهم استخدام الصور الفضائية المتاحة بوفرة التي تصف الجبال والغابات الرهيبة والمروعة والتضاريس التي تفتقد تماما للطرق والتي تقوم فيها القوات الغربية بعمليات بحثهم عن زعيم القاعدة وقادته الكبار كما أن المفهوم العادي للمنطقة الحدودية لدى الغربيين يعني ترسيما حدوديا فاصلا بين الدول ولكن بوجود جبال شاهقة للغاية وغابات كثيفة فان الأمر يختلف تماما ولذلك فان الصور الفوتوغرافية الفضائية ضرورية للتوضيح للناخبين الغربيين بان هذا المفهوم الغربي للحدود بين الدول لا ينطبق على الحدود الباكستانية الأفغانية.

والعامل الثاني يتمثل في السكان المحليين حيث يبدو أن بن لادن وضباطه يختبئون في منطقة يهيمن علي جانبي حدودها قبائل الباشتون والتي بالرغم من الاختلافات بين بطونها العشائرية غير انها جميعها تعد بشكل عام بأنها محافظة إسلاميا فضلا عن أن التقاليد القبلية لا تسمح إطلاقا بتسليم من استجار بها وقبلته ضيفا عندها إلى جهات تسعى للقبض عليه بل وإنها تدافع عنه حتى الموت.

ويعزز هذا القيد القبلي في حالة أسامه بن لادن من حقيقة كون الباشتون مسلمين محافظين ويعتبرون زعيم القاعدة بأنه بطل ويبدو هذا واضحا من عدم سعي أي من أفراد القبيلة للحصول على المكافأة المالية الضخمة التي أعلنت الولايات المتحدة دفعها لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض أو قتل أسامه بن لادن.

ومن الجدير بالذكر أيضا في هذا الصدد القول بان تقليد قبيلة الباشتون في حماية الضيف وميلهم لاعتبار أسامه بن لادن بطلا إسلاميا يشاطرهم فيه بشكل أو آخر كل الأفغان المسلمين ألسنه وعليه فإنه من المرجح أن يواجه العاملون في التحالف العسكري بزعامة الولايات المتحدة وفي أجهزة المخابرات هذه الصعوبات على امتداد الحدود الأفغانية الباكستانية البالغ طولها 1700كيلومتر وفي مناطق شمالية وجنوبية للمنطقة الحدودية الوسطى التي يهيمن عليها الباشتون.

والعامل الثالث يتمثل في أن اختيار قوات التحالف لمناطق معينة للقيام بعمليات بحث مكثفة عن بن لادن يعتمد على معلومات سرية حصلت عليها وان هذه المعلومات كانت نتيجة تحليلات وتكهنات وسوابق تاريخية.

ومن المفيد كذلك القول بأنه طيلة السنوات السبع الماضية فان البحث عن بن لادن تركز على منطقة وزيريستان الباكستانية الحدودية والمنطقة المجاورة لها داخل الحدود الأفغانية وقد شاركت في عمليات البحث قوات للتحالف وأفغانية وباكستانية عسكرية واستخباراتية ولابد أن يفترض المرء بان هذه الجهات كانت لديها معلومات موثوق بها جعلتها تركز بحثها في تلك المناطق فضلا عن أن وزيرستان بالرغم من كونها منطقة نائية غير انها منطقة تذخر بالنشاط التجاري وعمليات التهريب كما أنها كانت منطقة رئيسة لتدريب المجاهدين الأفغان وحلفائهم من غير الأفغان خلال الحرب ضد القوات السوفيتية خلال حقبة الثمانينات ولذلك فان الحكومات الباكستانية والأمريكية والروسية يعرفون الكثير من المعلومات عن مواقع المعسكرات والمستودعات والمخابئ السرية فيها و التي شيدها المجاهدون الأفغان آنذاك وبالطبع فان بن لادن وضباطه يعلمون بان أعداءهم الحاليين لديهم معرفة بتلك القواعد ولذلك فانهم لا يستخدمون هذه الأماكن التي يعرفها جيدا أولئك الذين يتعقبونهم.

والعامل الرابع والأخير في صعوبة البحث عن بن لادن ومساعديه يتمثل في الافتقار للقدرات الكافية لانجاز هذه المهمة حيث يبدو أن المستوى الحالي لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان غير كاف للقيام بكل هذه المهام فهي مكلفة بالإضافة إلى تصفية بن لادن وأيمن الظواهري وعناصر القاعدة بالمحافظة على بقاء حكومة الرئيس حامد كرزاي وبإعادة بناء أفغانستان عمرانيا واقتصاديا وتشييد البنيات التحتية بالإضافة إلى المساعدة في إيجاد نظام سياسي ديمقراطي ودحر التمرد المسلح المتنامي لطالبان واستئصال اكبر صناعة لمخدرات الأفيون في العالم.

@ "اشيا تايمز"