خلال بطولة كأس العالم للناشئين لفت نظري تصريح لمدرب أحد المنتخبات التي خرجت من الدور ال( 16) حينما قال: "أصعب مهمة تدريبية هي الإشراف على تدريب لاعبين ناشئين، المعادلة ستكون مختلفة، لا توجد هناك خبرة ولا احتراف ولا مهارات متقدمة.. كل اللاعبين ال 22داخل المستطيل الأخضر سواسية".

لفت نظري حديث هذا المدرب الذي للأسف لم أعد أتذكر اسمه، لكنه اختصر الكثير من العبارات وخصوصاً في تدريب الفئات السنية، وهو أحوج ما يكون إلى أن يكون تصريحاً منا نحن السعوديين في وسط معاناتنا من عدم القدرة على بناء منتخبات فئات سنية قادرة على البروز والوصول إلى محطات متقدمة.

منذ سنوات ونحن نعاني، وللأسف الشديد من عدم القدرة على تحقيق إنجازات في مجال الفئات السنية، وللأسف الشديد أيضاً بأن أجهزتنا الإدارية كانت تبدع في الأعذار والمسببات حتى أضحينا نحن نردد مثلها وخصوصاً في مسألة تزوير الأعمار والتلاعبات التي تحدث في ذلك وكأن فارق سنة أو اثنتين ستجعل لاعبي الخصم أسوداً في الملعب.

قد نجد العذر لمنتخبنا الأول لوجود فوارق كبيرة في بناء اللاعب وثقافته وأسلوب عيشه، وكيف يبني ويُعد حتى يصل للمنتخب الأول مقارنة بلاعب أوروبي مثلاً يتدرج في اللعب لأندية محترفة وفي بطولات على مستوى عال، سيظهر البون شاسعاً بكل تأكيد داخل المستطيل الأخضر.

أما في بطولات الناشئين والشباب، لا أقول بأن الفوارق تنعدم ولكنها تقل بدرجة كبيرة، فلاعب الخصم ذو الثمانية عشر عاماً لم يمض على لعبه كرة القدم سوى ثلاث سنوات أو أربع، ولم يتسن له اللعب في دوري أوروبي مع نجوم محترفين، بل ربما لا يشارك سوى في بطولة محلية ذات مستوى بسيط، ونادراً ما يقدم اللاعبون الشبان مستويات ملفتة لأنهم لم ينضجوا كروياً بعد، أنا هنا لا أتحدث عن البرازيليين ولا الانجليز ولا الطليان.. أتحدث عن منتخبات تقاربنا المستوى والامكانيات لكننا نفشل في تجاوزها ليس على مستوى الناشئين فحسب.. بل وحتى الشباب والأولمبي.

أعتقد وبعد تعادلنا مع المنتخب الياباني والتصاريح التي ظهرت بعد نهاية المباراة وتبرر أن (الحر والرطوبة) وراء التعادل وكأن لاعبي المنتخب الياباني من مواليد (الثقبة) وأن إدارته هي التي اختارت ملعب الدمام لخوض المباراة وقبلها الاحتجاج المتأخر و(المخالف للأنظمة) على لاعب المنتخب القطري، هذان النموذجان يظهران بأن الأمور الفنية والإدارية لا تسير على النسق المطلوب، بكل تأكيد ليس بسبب التصريح والاحتجاج المتأخر هو سبب تراجع الفئات السنية ولكنهما نموذج لطرق العمل الإداري والفني، يكفي طريقة اختيار المدرب الوطني - بغض النظر سواء كان الجعيثن أو غيره - في مرحلة حساسة للتأهل إلى أولمبياد بكين وكأن الأمر تصفيات بطولة عربية أو آسيوية وليس إلى أكبر تظاهرة عالمية فشلنا في تحقيق أي نجاح فيها في لعبة كرة القدم.

المنتخب الأول هو واجهة الرياضة في أي بلد، ولا نعترض بأن تكرس كل الجهود من أجل منحه مزيداً من القوة، لكن ذلك لا يعني بأن تسلم مفاتيح المنتخبات السنية الأخرى الفنية والإدارية بيد أشخاص لم يحققوا نجاحات تستحق وصولهم إلى ذلك المستوى.

بعد صعوبة الوصول إلى بكين 2008، جدير باتحاد الكرة بأن يعيد رسم خطة عمل الفئات السنية وخصوصاً القيادات الإدارية والفنية، وأن يمد الطاقم بدماء جديدة (متفرغة) للعمل لا على شاكلة (سبع صنايع)، وأن نتذكر بأن المنتخبات الصغيرة هي نواة لمنتخب بالمستقبل.

ahmad@alriyadh.com