كيف للفنان الخليجي أن يقدم عمله بشكل ملفت في شهر رمضان الكريم وسط هذا الكم الكبير من الأعمال الدرامية التي يطحن بعضها بعضاً بسبب حشرها في وقت بث ضيق للغاية. ثم كيف لهذا الفنان أن يقدم عملاً مميزاً وقصة مسلسله ليست مكتملة البناء وعديمة المصداقية.

البعض من المنتجين الخليجيين الذين يقدمون هذه المسلسلات يصرون على تقديم صورة يملؤها السواد من دون أن تكون هناك رؤية وردية لبعض السلوكيات الجيدة في المجتمعات الخليجية كالكرم والشهامة والشجاعة وغيرها من الصفات التي تميز أبناء الخليج. كل ما نشاهده في هذه المسلسلات لا يخرج عن الرقص والغناء والغوغائية ومؤخراً مناقشة العديد من القضايا لعل من اخطرها الشذوذ والمثلية الجنسية التي ستظهر هذا الشهر في مسلسلين أحدها كويتي والآخر سعودي.

السؤال هنا: هل تسمح روحانية شهر رمضان المبارك بمناقشة مثل هذه القضايا المزعجة التي تحتاج وقتاً طويلاً من الدراسة والتدقيق والتأمل في سلوكيات مجتمع بأكمله؟ أي مأساة هذه التي صنعها هؤلاء؟!!.

عند مشاهدتي لإعلان دعائي لبعض المسلسلات التي ستقدمها إحدى القنوات الخليجية في رمضان فوجئت بإلهام الفضالة وهي تبكي وتردد بأنها مظلومة، بينما تصرخ شيماء علي في مسلسل آخر وتقول: لا لا، وكذلك ليلى سلمان وعبدالامام عبدالله يسقط على الارض مغشياً عليه وحسن البلام يبكي ويتكئ على الجدار.. هذه اللوحة الإعلانية لا تستمر أكثر من نصف دقيقة لكنها كفيلة بزرع الإحباط في نفس كل مهتم بالدراما الخليجية، فهذه الأعمال مكررة بنفس الموضوعات القديمة، والمشاكل الاجتماعية التي تقدمها توحي لمن يعيشون خارج خليجنا بأننا أناس فاسدون مدمرون طحنتنا مشاكلنا الصعبة التي لم نعد نستطيع حتى مواجهتها. ومن يعارضني الرأي أريده أن يذكر مسلسلين فقط يتناسبان مع روحانية هذا الشهر؟!.

najmi@alriyadh.com