شهدت مملكتنا الحبيبة نهضة مباركة في كافة المجالات وامتدت تلك الخدمات والتطور والنمو إلى كافة بقاع بلادنا الغالية حتى أصبحت المدن تضاهي كبرى المحافظات وينعم المواطن بكافة الخدمات. وجولة اليوم تحط بنا في مدينة الآثار والتاريخ والحضارة ضرية لننقل مشاهد من تطور ونمو هذه المدينة. ففي الطريق إليها تتراءى لك صور التاريخ.. في ضرية.. التاريخ المدفون تحت أنقاضها القديمة في أمواج عالية نجد... توحي لك بحضارات سادت... ثم بادت... وفي الطريق إليها تتقاذفك صور التاريخ،، وتتراءى لك صور قوافل الحجيج وهي تمر في طريق (الحج البصري) فكأنك تسير معها في لواهب الصيف أو زمهرير الشتاء.

الموقع

تقع مدينة ضرية الحالمة والهادئة في منطقة القصيم في مكان متميز في (عالية نجد) الذي يتميز بطيب هوائه وعذوبة مائه، ويقع على مقربة منها جبل (طخفة) الضخم الذي يُعدُّ متنزه أهالي غرب القصيم، نظراً لوجود شلالات المياه فيه، ولشهرته التاريخية، حيث جرى فيه يوم (طخفة) المشهور كما يقع بالقرب منها محمية نفود العريق التي تبلغ مساحتها 1960كيلومتراً مربعاً التي تتميز أيضاً بغطاء نباتي جيد في معظم أنحائها، وأيضاً بالقرب من ضرية العديد من المناطق الرائعة التي تتسم بجمالها وطبيعتها، منها: حسلات، و(وسط)، وهضبة الشرطة، ومنتزه النظيم، والشلالات، والبكري، الزحيف، المخروقة.

تتبع ضرية لمنطقة القصيم إدارياً، تبعد عن محافظة الرس 150كيلومتراً، وتبعد عن محافظة عفيف 90كيلومتراً، وعن محافظة الدوادمي 190كيلومتراً، فهي تقع في منتصف الحدود الإدارية للقصيم والدوادمي وعفيف والنبهانية.

وهي أحد المواقع الأثرية المهمة، إذ تذكر المصادر الجغرافية والتاريخية أن منطقتها كانت منازل لكثير من القبائل منذ فترة ما قبل الإسلام، وفي العصر الإسلامي كانت مركزاً لأشهر الأحمية وأكبرها في الجزيرة العربية، الذي بدأ باتخاذه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لإبل الصدقة وظهر الغزاة، وأصبح يعرف باسمها فيقال: "حمى ضرية"، وظل من أهم الأحمية، حتى أبيحت الأحمية في عصر الخليفة العباسي المهدي في منتصف القرن الثاني الهجري - الثامن الميلادي.

كما كانت ضرية خلال القرون الثلاثة الأولى من الهجرة واحدة من أهم المحطات الرئيسية على طريق الحج البصري، مما جعل منها مركزاً للاستقرار السكاني والنشاط التجاري.

كما أن اسم ضرية معروف منذ فترة ما قبل الإسلام، وأن منطقتها كانت منازل للعديد من القبائل العربية قبل الإسلام، وقد وصل الإسلام إلى قبائل ضرية منذ بداية الدعوة. وقد عين الرسول صلى الله عليه وسلم الضحاك بن سفيان الكلابي، والياً على من أسلم من قومه، وموكلاً بجمع صدقاتهم.

وهي من المواقع الأثرية المهمة جداً، لارتباطها بأحداث تاريخية تعود لعصر الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وخلفاء العصر الأموي، وخلفاء العصر العباسي الأول. ولما ذكر عنها من مركزها لأشهر الأحمية في الجزيرة العربية وأكبرها، وموقعها على طريق الحج البصري، ولما يحتويه موقعها من آثار ومعثورات تعود للعصر الإسلامي المبكر.

وتتميز ضرية بوجود بعض المواقع الأثرية التي ترجع إلى زمن بعيد وهي تتمثل في وجود شبكة من القنوات على عمق خمسة أمتار تحت الأرض تعود إلى الفترة الإسلامية المبكرة.

التسمية

سميت ضرية بهذا الاسم نسبة إلى ضرية بنت ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، ونقل عن الأصمعي قوله: إنما سميت ضرية ببئرها. وضرية قديمة قدم التاريخ، وهي أشهر قرية على طريق حجاج البصرة قديماً حيث إنها تقع بملتقى طرق تجارة وحج.

استمرت هذه البئر في كونها مصدر جذب للناس للباحثين عن الماء، إلى أن استصلحت وحفرت وجعل فيها السد والانفاق الممتدة تحت الأرض لحجز المياه لمدة أطول وربما دل ذلك على مرور سنوات من الجفاف والقحط أدت بهم إلى حفرها.

مركز طريق الحجاج

لأهمية موقع ضرية وقدم عمرانها وكونها مركزاً للتجارة، فقد كانت من أهم مراكز طريق حاج البصرة، حيث لا تزال آثار هذا المركز باقية إلى يومنا هذا، وقبلها منزل (طخفة). وذكر الحربي أن من طخفة إلى ضرية ثمانية عشر ميلاً، كما أنها ملتقى طريق اليمامة، ودرب زبيدة، وضرية هي المنزل السادس عشر على طريق حاج البصرة وقبلها منزل اشتهر منزل النباج (الأسياح حالياً) نظراً لغزارة مائه، ومنزل القريتين (شمال عنيزة) حالياً، ومنزل (رامة) جنوب البدائع حالياً.

كليب بن وائل، وموقع حرب البسوس

تشير الدلائل على ان كليب بن وائل، الملك المعروف قد كان ملكه في ضرية وحرب البسوس المشهورة جرت احداثها في حمى ضرية.

أهم جبال ضرية

تتميز ضرية بكثرة جبالها ووديانها ومناطقها الساحرة التي تجذب المتنزهين، والتي ذكرها العديد من الشعراء، وخلدوها في الكثير من قصائدهم من أبرز الجبال في (حمى ضرية) نذكر بعضاً منها بإيجاز:

@ شعبا: وهي جبال عظيمة لا تزال معروفة شمال غرب ضرية.

@ حسلات: جبال بيض الى جانب الرمل رمل الفضا.

@ اللجاة: جبل عن يمين الطريق قرب ضرية.

@ الزحيف: بين ضرية ومغيب الشمس وهو من ضرية غربها.

@ عسعس: اشهر جبال عالية نجد، يشاهد من ضرية غربها.

@ البكري: جبال شمخ سود يقال لها البكرات وتسمى الآن البكري. وذكر بأنه حدثت فيه حرب المرتدين في خلافة أبو بكر رضي الله عنه.

@ طمية: علم أحمر صعب منيع وهي من اشهر جبال نجد شمال ضرية.

@ الجثوم: وهي ماءة محفوفة بالجبال وتقع غرب مطلع الشمس لضرية.

@ الثريا: وهي جبال مرب للأوعال وقربها منهل يقال له ثريان.

@ الربوض: هضبة حمراء تقع الى جهة مطلع الشمس من ضرية.

@ كليات: تقع غرب ضرية، ويقال له المكيلي.

@ طخفة: هضبة حمراء شاهقة موقعها بين نفي وضرية.

@ وسط: جبل ضخم على طريق عفيف الجديد، منتزه أيام الربيع.

@ المخروقة: جبل معروف به خروم بوسطه.

ضرية حاضراً

ضرية حالياً بلدة حالمة جميلة تتيه حسناً وبهاءً في عالية نجد ومرابعها الجميلة والأخاذة بهذا الموقع المحاط بالهضاب الحمراء التي تزيدها رونقاً وجمالاً، وتتوسد التاريخ الذي مر عليه عصور وقرون، وانتشر فيها العمران الحديث والحدائق الجميلة الظليلة والشوارع المضاءة، التي تحيلها ليلاً إلى لؤلؤة زاهية في وسط الصحراء والمرابع والمراعي. وكان يحيط بضرية إلى عهد ليس ببعيد سور وله باب واحد يسمى باب القصر.

ويذكر البعض من كبار السن من سكان ضرية هذا الباب أنه كان قائماً قبل نحو 35عاماً أو أكثر. وزاد ضرية ازدهاراً ذلك الطريق الرابط بين خط الحجاز القديم (عفيف) وخط المدينة المنورة بالقرب من (محافظة الرس) وشهدت نهضة تعليمية وتجارية ومعمارية حيث تتوفر بها كافة مدارس البنين والبنات ومكتب للإشراف التربوي بحاجة لتحويله لإدارة للتربية والتعليم وكافة الأجهزة الحكومية الأمنية والإدارية.

ومع ما شهدته مدينة ضرية من تطور ونمو في هذا العصر الزاهر عصر خادم الحرمين الشريفين مازال أهالي ضرية يتطلعون إلى اكتمال صور التنمية لمدينتهم الحالمة في رفع فئتها إلى محافظة وافتتاح كلية التربية للبنات فكثير من طالبات الكليات المجاورات من مدينة ضرية فكم من الحافلات في الصباح الباكر تغادرها لمسافات تزيد على 100كم يهددهن الخطر في كل صباح - مكتب للجوازات - والعمل - ومركز للهلال الأحمر السعودي - ودعم المستشفى القائم بالأجهزة الحديثة والكوادر البشرية المؤهلة.