مع كل مناسبة رياضية، نعتقد بأننا نتجه نحو المزيد من الخبرة والمعرفة، كيف نثق بالمدربين، وكيف نتأمل إعداد فريق أو منتخب، وكيف يتعامل لاعبونا مع وسائل الإعلام والجماهير خلال البطولة، لكننا وللأسف الشديد.. ومع كل بطولة ومناسبة رياضية نزيد تسطحاً في فكرنا من خلال بعض الأقلام المنتسبة للإعلام الرياضي.

لنعود بالذاكرة إلى الوراء.. وتحديداً في البطولة الآسيوية، ونتأمل كيف تعاملت بعض الأقلام مع كابتنية ياسر القحطاني، واستبعاد المنتشري.. وكيف نسجت القصص والحكايات التي يمكن أن نتناولها كإضافات لقصص ألف ليلة وليلة، بل وصلت الجرأة للبعض بتدوين النص الحواري الذي حدث بين المدرب أنجوس والمنتشري ناهيك عن الروايات المتعددة التي نسبت إلى لاعبين آخرين.

هل أذكركم بفرصة سعد الحارثي أمام كوريا وما صاحبها من أقاويل محبطة تطلب استبعاده لأنه لا يستحق ارتداء قميص المنتخب، وبعدها بأيام رد الفريق الآخر بقوة حينما سجل سعد أمام أندونيسيا وتحول ذلك الهدف في نظر البعض وكأنه هدف يؤهلنا إلى دور ال 16في نهائيات كأس العالم، لم يكن هدفهم المنتخب أو سمعة الوطن، كان الأساس الذي ينطلقون من خلاله.. أن سعد نصراوي والمنتقدون هلاليون.

هل أذكركم بمن لا زال يتغزل بهدف ماجد في نهائي 84رغم مضي 23عاماً إلا أن هناك من كتب معلقات طويلة تتغنى بالهدف وتتقصى ردود الفعل، وكأنه الهدف الذي فاجأنا به العالم ونقلنا إلى دور الثمانية في المونديال، فيما الفريق الاخر الذي كان يرد وبقوة.. مبيناً أن الفضل يعود إلى شايع النفيسة كونه سجل الهدف الأول.. فيما هدف ماجد إضافة لا تزيد ولا تنقص.

أعود بكم إلى الأمس القريب حينما أعلن سامي الجابر إعتزاله اللعب، الفئة الأولى أوصلته إلى النجم الذي لا يضاهى والذي كان يجدر به أن يلعب في زمن مارادونا وبيليه وتكرر مفهوم (الأسطورة والظاهرة) كثيراً في حق الجابر وكأنه استطاع أن ينقل المنتخب إلى الدور نصف النهائي في كأس العالم، فيما الفئة الأخرى وعلى مدى أسابيع كتبت كثيراً - ولا زالت تكتب - بأن سامي لاعب ورقي أنتجته الصحافة وأوصلته إلى القمة وأن كل أهدافه كانت مجرد حظ استمر لمدة 18عاماً.

حري بنا ونحن نعيش في هذا العصر، أن نتأمل كثيراً واقع ما يخطه بعض المنتسبين لمجال الإعلام الرياضي، صحيح بأننا لن نقدر على عمل فلترة لما يطرح.. لأن ذلك يعد ذلك تدخلاً في مجال أي إعلام حر مستقل، ولكن القارئ هو وحده من يستطيع أن يبعد أصحاب هذا الفكر من واقعنا الرياضي، ولعل قفزة المنتديات الإلكترونية - رغم مساوئها - جديرة بأن تفضح كتاب اللاعب الواحد.. وكتاب الأندية.. وكتاب الرئيس، فهؤلاء لا هدف لهم في خدمة الرياضة والإعلام بشكل عام.

تبقى المشكلة أن المجال ل (السطحية) يزداد يوماً بعد آخر، فماذا ننتظر من صحيفة يملكها رئيس ناد هدف طاقمها إرضائه بكل السبل، وماذا ننتظر من صحف صرحت بأنها تميل لناد بعينه من منطلق (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)، وماذا ننتظر من مسؤولي أقسام رياضية يعتقدون أن قمة الإثارة هي أن تجمع أكثر الآراء (سطحية) حتى أضحى عدد المقالات الرياضية التي يمكن قراءتها في اليوم الواحد لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.

ahmad@alriyadh.com