في السنوات الخمس الأخيرة، وبعد تنافس شركتي الاتصالات على رعاية المنافسات الرياضية بمبالغ كبيرة، تولدت ثقافة جديدة لدى المعلنين بالاتجاه إلى المنافسات الرياضية كونها تلامس شريحة كبرى من المجتمع وهي شريحة الشباب التي يصعب الوصول إليها في غير المنافسات الرياضية لغياب الفعاليات التي ترتبط بالشباب في المملكة.

لكن الأحداث التي حدثت في اللحظات الأخيرة من قبل إدارة نادي الهلال حطمت الكثير من مجاديف الاستثمار الرياضي في المملكة وأعادتنا للوراء سنوات طوال، فالتوقيع المتعدد مع أكثر من منظمة تجارية سيجعل راغبي الاستثمار يحتاطون كثيراً قبل الدخول في معمعة الرياضة بعد الإجراء الذي أقدمت عليه الإدارة الزرقاء، كيف يمكن الآن أن نكسب شركات عملاقة جديدة في مجال الرياضة بعد سلسلة التواقيع الهلالية مع جهات متعددة وكيف لنا أن نستقطب جهات أخرى - غير شركات الاتصالات - كالبنوك مثلاً؟.

مافعلته الإدارة الهلالية يكشف عن ثغرة كبرى في مجال الاستثمار الرياضي، ألا وهي أن الأندية غير قادرة.. أو لنقل غير جديرة بأن تتولى جانب الاستثمار واستقطاب الأموال، لن أحمل هنا الأندية وزر نادي الهلال بل لأن الهلال تحت منظار إعلامي وجماهيري كبير تكشف فيه الأوراق.. وإلا فالأندية غير الجماهيرية فيها من السلبيات الإدارية الاستثمارية ما الله به عليم.

الكرة الآن في مرمى اتحاد الكرة، فهو المكان الأنسب لتطوير فكر الأندية من الجانب الاستثماري وفيه كبح لجماح بعض الإداريين غير القادرين على قراءة الأمور بترو وهدوء، ففي النصر مثلا وقعت الإدارة قبل سنتين - تقريباً - مع شركة خاصة في مشروع يدر على النادي 250مليون ريال وانتهى التوقيع باحتفالية و(عرضة) إلا أننا لم نسمع أي شيء بعد ذلك عن هذا المشروع، والإدارة الاتحادية اتفقت مع رئيس برشلونة في مؤتمر جماهيري كبير لبناء أكاديمية في النادي وانتهى المؤتمر بزفة في حفل تاريخي.. ثم.. لم يحدث شيء.

أعيد وأقول بأن إدارة الاستثمار في اتحاد الكرة يجب أن تمنح مزيداً من الصلاحيات، أقلها بألا يسمح لأي ناد توقيع عقد استثماري يزيد عن خمسة ملايين ريال دون أن يأخذ الموافقة أولاً من إدارة الاستثمار قبل التوقيع الرسمي، لا أن يحدث العكس.. فالذي يحدث هو أن الإدارة توقع ثم ترفع التوقيع ليوثق.. ماذا استفدنا؟.

في هذه الحالة يمكن عمل (كنترول) على الأندية، ويمكن السيطرة على عدم تضارب العقود كما حدث في تواقيع إدارة الهلال المتعددة كما يمكن حجب الاحتفالات والزفات التي يعشقها بعض رؤساء الأندية، كما أن الأهم هو تفعيل رؤساء لجان الاستثمار في الأندية من خلال تواصلهم مع إدارة الاستثمار في رعاية الشباب بدلاً من بقائهم كمسؤولين صوريين فيما يتولى رئيس النادي كل شيء.

كيف يمكن أن نفكر بأن نجعل الرياضة جالبة للشركات وليست طاردة.. هذا بحد ذاته هم لوحده.

ahmad@alriyadh.com