فاق خالد من حلمه الجميل، لم يفكر في مضمونه كثيراً لأن لديه معاناة طويلة تتمثل في حضوره المباراة الكبيرة في الاستاد الدولي، اتفق خالد سريعاً في اتصالات هاتفية مع أصدقائه للاجتماع في مكان محدد قريب من الاستاد عند الساعة الثانية ظهراً لحضور المباراة التي ستبدأ في الثامنة والنصف، خرج خالد من منزله في تمام الساعة الواحدة والنصف لحضور المباراة في الملعب الذي لا يبعد عن منزله سوى عشرين كيلومتراً، أخبر والده بأنه سيعود للمنزل عند منتصف الليل، أي أن حضوره للمباراة سيستدعي من وقته قرابة اثنتي عشرة ساعة.

وصل خالد وأصدقاؤه إلى المكان المتفق عليه واجتمعوا سوية في سيارة واحدة ثم اتجهوا إلى أحد المطاعم القريبة من الاستاد، علق سليمان صديق خالد ضاحكاً (عليكم تناول ضعف الوجبة.. ففي الاستاد ستبقون بلا أكل حتى الحادية عشرة تقريباً، فمع بداية المباراة ستغلق البوابات كالعادة)، عندما فرغوا من الطعام اتجهوا إلى الاستاد الدولي لشراء التذاكر مبكراً ودخول المدرجات عند الرابعة لحجز مقاعد مميزة في منتصف الملعب، كان فهد يطالب عبدالله بإيقاف السيارة عند أقرب محل بقالة لشراء الصحف قبل دخول الملعب، مذكراً إياهم بأنهم سيجلسون على المقاعد دون فعل أي شيء حتى الثامنة، علق سليمان بجانبهم (ياخي ما عمرهم استفادوا من الحضور الجماهيري قبل المباراة.. ليه ما يحطون مسابقات.. ألعاب قوى.. مباريات ناشئين.. استعراض.. منها تقطيع وقت الحضور قبل المباراة.. ومنها استغلال هذه الجماهير لمشاهدة الحدث.. تخيل يسوون مسابقة جري لذوي الاحتياجات الخاصة مثلاً.. صدقني راح تكون إثارة عبدالله علق بسخرية (إلا هالشاشة اللي مشخصين فيها، على الأقل يربطونها ولو بالقناة الأولى.. أحسن من أنها طافية.. يا أخي يحطون فيها مسلسلات توعوية عن المخدرات.. ولا الإرهاب.. يقطعون وقت الحضور وفيها فائدة بعد).

وصل الأصدقاء إلى الاستاد الدولي واصطفوا لشراء التذاكر الورقية، ثم توجهوا إلى بوابات الدخول، تفاجأ خالد بأن المسؤول صادر علمه الذي كلفه 200ريال بحجة وجود جملة مكتوبة، كان خالد يطالب المسؤول بقراءة الجملة (ما فيها شي يا ابن الحلال اقراها شف).. كان خالد يترجى المسؤول لكنه رفض، عبدالله توقف طويلاً أمام مساءلة.. (لم تحمل جهازي جوال؟)، أما فهد والذي كان يعشق التصوير فقد منع من إدخال الكاميرا، كان فهد كعادته يضحك ويردد في سخرية (وشلون تمنعون الكاميرا والجوال فيه كاميرا.. وش الفرق)، كان المسؤول يرد (ياخي هذي تعليمات وحنا نطبق)، يفتح فهد الجريدة التي معه ويقول (اقرأ تصريح مدير الملعب اليوم.. يقول مسموح دخول الكاميرا)، رد المسؤول بكل (بيروقراطية) (يا أخي ماجانا تعميم.. تعليمات ياخوي تعليمات حرك وراك بشر).

عند دخولهم المدرجات كان سليمان يقول (احمدوا ربكم سمحوا لكم بالجرايد)، مرت الساعة الأولى طويلاً لأن الأصدقاء الأربعة فتحوا استديو تحليلي للمواجهة المنتظرة وشاركهم بعض الحضور أيضاً، عند أذان العشاء اتفق الأصدقاء على خروج كل واحد منهم على حدة للخارج لأداء الصلاة، كانوا يخشون الذهاب سوية فتضيع مقاعدهم التي حضروا مبكراً لحجزها، سارت العملية كما يجب إلا أن عبدالله تأخر في العودة، شاهده أصدقاءه وهم يترقبون دخوله من البوابات وهو يترجى أحد مسؤولي الأمن لدخوله مرة أخرى، كان يحمل كعب التذكرة ويؤكد سلامة موقفه وأن أصدقاءه في الانتظار في المدرج لكن رجل الأمن كان يطبق التعليمات (البوابات أغلقت.. لا يمكنك الدخول)، كان عبدالله يرد بصوت عال (والله طلعت أصلي وارجع.. تكفى.. يرحم والديك).. فكر عبدالله سريعاً بأن يقوم باسترجاء كل مسؤول بوابة على حدة حتى رق له قلب آخر مسؤول في البوابة البعيدة بعدما اضطر عبدالله ليكذب (أخي الصغير ذو السنوات الست جالس لوحده في الأسفل.. ويجب أن أدخل حتى لا أتركه وحيداً).

بعد نهاية المواجهة خرج الأصدقاء فرحين من الملعب وقد تناسوا كل رحلة العناء، في الخارج بحثوا عن أي كشك أو محل لبيع وجبات طعام أو حتىِ شطيرة صغيرة.. لا يوجد.. كان العامل يردد بفخر (مافيش حاجة.. عايزين مية؟) يتلمس فهد علبة فيجدها ساخنة، يركب الأصدقاء السيارة وهم يحلمون هم الخروج من الازدحام الكبير، في المقعد الخلفي أسند خالد رأسه وحاول النوم وهو يقول (يا شباب.. والله يا حلمت حلم اليوم).. التفتوا لم وقالوا في صوت واحد (كلنا نحلم ذلك الحلم الجميل).