يستقبل خالد رسالة من جوال ناديه لتذكيره بموعد مباراة الفريق في اليوم التالي، يدخل الموقع الإلكتروني ويشتري تذكرة للمباراة.. يقرر هذه المرة أن يختار مقاعد له ولأصدقاءه قريبة من مقاعد احتياط فريقه المفضل.. لن يبتعد سوى أمتار قليلة عن المدرب وسيسمع توجيهاته ويشاهد ردة فعل الاحتياطيين عن قرب، ثوان بسيطة وتصل رسالة تأكيد شراء التذكرة على هاتفه الجوال مؤكدة أن قيمة التذكرة ستضاف إلى فاتورة جواله الشهرية، يرسل خالد رسالة لأصدقائه لتأكيد التواجد في الاستاد قبل المباراة بنحو ساعة، ليس لحجز المقاعد لأنها مؤمنة بالتذكرة، ولكن لتناول وجبة خفيفة والتمتع بصالة الألعاب الالكترونية وطاولات البلياردو الموجودة في الملعب، يجتمعون سوية.. وقبل المباراة بعشر دقائق يطلب خالد من زملائه شراء رقائق البطاطس والذرة والكولا تمهيداً لدخول المدرجات، يحملون تذاكرهم ويتجهون للبوابة.. يقابلهم رجل أمن متخصص في أمن الملاعب ويرتدي زياً مخصصاً لذلك.. يقابلهم بابتسامة طالباً منهم التذكرة ثم يسير أمامهم حتى يصلوا إلى كراسيهم المرقمة بنفس ماهو موجود في التذكرة، يجلس خالد مع أصدقائه ويتزامن ذلك مع دخول الفريقين، الملعب كان خالياً سوى من لاعبي الفريقين.. لا أثر لإداري في الملعب يحاول البروز أمام الكاميرات بجهازه اللاسلكي.. ولا أثر لعضو شرف (يمشي الهوينا) على أرض الملعب حتى يصل للمنصة، الكل في مكانه بانتظار المواجهة، ينتهز خالد الفرصة ويطلب من صديقه أن يصوره وهو واقف جاعلاً من الملعب خلفية للصورة، رجل الأمن الذي يقف بالجوار يبتسم ويوصي خالد بأنه يمكنه أن يصور مايريد في أي مكان لكنه يذكره بأن يجلس في مقعده عندما يصفر الحكم معلناً انطلاقة اللقاء.

يطل خالد على مقاعد الصحفيين الذين جلس قريباً من مدرجهم.. هذا هو الصحفي الفلاني يستخدم حاسبه المحمول مستفيداً من بث الإنترنت اللاسلكي المخصص للإعلاميين ويرسل مشاهداته قبل المباراة لصحيفته.. ويتأمل خالد هناك.. الصحفي العلاني استطاع أن يستفيد من كاميرته الرقمية ذات الإمكانيات الكبيرة ويلتقط صورة مثيرة لمدربي الفريقين وهما يتصافحان قبل المواجهة.. خالد استطاع أن يلمح الصورة والصحفي يحادث محرر الدسك (بالماسنجر) ليرسل له الصورة ومؤكداً بأنه الوحيد الذي استطاع اقتناصها.. كان خالد يسمعه وهو يتحدث بصوت عال من خلال الجوال (أبرزوا الصورة.. افردوها هذا هو أول تصافح بين المدربين عقب التحديات الإعلامية).

خالد استمتع كثيراً بالمواجهة ورفع اعلام فريقه بحامل بلاستيكي دون أن يمنعه أحد، كان حريصاً على تصوير المدرب بكاميرته الرقمية كي ينشرها في منتدى فريقه بعد أن يعود للمنزل، بعد نهاية المباراة خرج خالد وأصدقاؤه ليتناولوا وجبة العشاء في المطاعم المتنوعة داخل الاستاد.. كانت الخيارات كثيرة.. فهد كان يفضل البيتزا وعبدالله طالب بالبروستد وسليمان أقنعهم بتناول العرض الجديد الذي يقدمه أحد مطاعم الوجبات السريعة، كانت المطاعم كثيرة والخيارات متعددة بشكل أرضى جميع من فضل أن يتناول عشاءه في الاستاد، بعد الوجبة اقترح خالد أن يخوض تحدياً في لعبة السيارات الالكترونية لكنه تذكر أن الوقت اقترب من الحادية عشرة وعليه أن يعود للمنزل لنشر تغطيته في المنتدى، خرج خالد فرحاً بانتصار فريقه وطلب من صديقه سليمان أن يعلق علم النادي على السيارة ابتهاجاً بالانتصار، كان هناك رجل أمن قريب منهم وذكرهم بقوله (افرحوا بهدوء دون ازعاج أي سائق آخر.. والأهم أن لايعيق العلم الرؤية عن قائد السيارة).

رسالة جوال عالية النغمة أيقظت خالد من النوم، الرسالة من صديقه سليمان وكان نصها (لازم نكون في الملعب الساعة 4، تخبر المباراة الساعة 8يعني مايمدي لازم نلحق نشتري تذاكر ونحجز مكان في النص.. ولاتبي نسوي مثل جماهير الاتحاد ونصلي الظهر في الملعب؟).. خالد أقفل هاتفه وعاد للنوم.. لعل الحلم يصبح حقيقة!

Ahmad@alriyadh.com