لعل أكثر الحلول التي قد تنجح في إعادة تهيئة الفريق الهلالي هو ان يتراجع مستواه حتى يصارع على الهبوط في الموسم المقبل.. هذا الأمر كفيل بأن يلفت نظر انصار الفريق الازرق ويزيل كل الهالات المحيطة بمقر النادي من الخارج حيث سيصبح واقعه واضحاً للعيان.

في واقع الأمر، من يتأمل حال الفريق الهلالي وطريقة ادارته يستغرب ان يكون هذا مثالاً لواقع ناد يصنف من اكبر اندية المملكة، اذا كان نادياً بمثل هذا الحجم يسير بهذه الطريقة فكيف ستكون عليه حال انديتنا الاخرى وفي الدرجات الاولى والثانية وهي الغائبة تماماً عن انظار الإعلام الرياضي وغائبة كذلك عن اي بوادر لكشف السلبيات.

من يدرس حال الهلال الموسم الماضي وخاصة في شؤونه الفنية وتحديداً منصب (المدرب) يعلم يقيناً ان اتخاذ القرار فيه امر محير ومثير للاستغراب فأن تقيل مدرباً حقق نتائج قياسية بما فيها صدارة قائمة الترتيب وان تبعد لاعباً اجنبياً ناجحاً وتحضر آخر بديل دون المستوى ثم تقيل المدرب البديل وتعيد مدرباً آخر شنعت به (إعلامياً) يؤكد ان في الأمر (إن).

من يشاهد استعدادات الهلال ويقارنها بأندية اخرى يتأكد بأن السلبيات التي عاشها الفريق الموسم الماضي تتكرر بصورة كربونية بما فيها الفراغ الاداري وطرق اختيار الاجانب وان كانت مهمة اختيار الاجنبي هذا الموسم اخف وطئاً بحكم انه للاعب واحد فقط إلا أن السيناريو تكرر بما فيه الاتهامات المبطنة لرئيس ناد آخر حاول (تعطيل الصفقة) واعطى معلومات مغلوطة للاعب حول وضع المملكة.

رئيس الاتحاد يواصل عمله باقتدار ويظهر وهو يفاوض اللاعبين الاجانب بنفسه ويخصص تغطية يومية في صحيفته للاجانب الجدد والحال مع رئيس الشباب الذي يظهر وهو يشارك لاعبيه في معسكر تونس بينما الهلاليون لا يدرون من يترأس البعثة الزرقاء ولا يعرفون كيف ستكون حال الالعاب الاخرى مقارنة بفريق الكرة الذي تتأخر رواتب لاعبيه لأشهر رغم شعارات الاستثمار والمداخيل التي تعلنها الادارة بين حين وآخر؟.

مشكلة نادي الهلال انه يسير بذات التوجه ليس مع الادارة الحالية فقط، ومن الصعوبة ان يتم تغيير هذا الفكر في ايام معدودة او من خلال اجتماعات متكررة قبل الموسم الجديد، الفريق الهلالي عود جمهوره والإعلام الرياضي بشكل عام انه يستطيع تحسين احواله ويعود بقوة الى القمة في حال ان تلقى ضربة موجعة، شبيه بحال موسم 99الخالي من البطولات حيث عاد بعدها لتحقيق 4بطولات في موسم واحد وتكرر الامر في موسم 2003والتي ختم بخماسية الاهلي حيث عاد الفريق لاحتكار الالقاب في الموسم الذي يليه.

الفريق ومنذ موسمين وهو يسير على وتيرة واحدة ولعل مشكلته انه يستطيع الوصول الى المقدمة ولكن ولأن الانتصارات تلغي كل الانتقادات يسير الامر كما هو عليه رغم ان الخسارة من الغريم التقليدي في نهائي الدوري كانت كفيلة بعمل اصلاحات كبرى بدأت بعد المباراة ب 24ساعة فقط باجتماع شرفي إلا انه سرعان ما عاد الامر الى ما كان عليه.. عاد الرئيس ثم استقال.. ثم عاد وسيستقيل.. وقد يعود.

كنت اتمنى ان تنظر الادارة الهلالية الى تجربة ادارة المنتخب ممثلة برئيس لجنة المنتخبات رغم فارق التشبيه كون هذا فريق وهذا منتخب، لكن الاخيرة ورغم الضغوطات الكبيرة قادرة بين حين وآخر على عمل حل جذري كبير (سواء اتفقنا او اختلفنا معها) لكنه في النهاية عمل وجهد يستحق الاحترام، لكن ان تنتظر النجاح بلا عمل فهو امر لن يتحقق الا اذا كانت بقية ادارات الاندية (لا تعمل).

الشباب اولاً ثم الاتحاد ثم الاهلي والنصر قدمت اداراتها في الصيف عملاً جدير بالاحترام وسينعكس بكل تأكيد على اداء الفرق في الموسم الجديد.. بينما الهلاليون سيكون الاكثر فرحاً بمقدم الوطني ونجران الضيفين الجديدين لدوري