مع كل بطولة قارية.. أبحث في تأمل عن الفرق التي تمثل دولاً وضعها المادي والرياضي لا يسمح لها بتأهيل منتخب ينافس في بطولة كأس آسيا، لفت نظري منتخبا العراق وأوزبكستان وان كان المنتخب العراقي معروف بالنسبة لنا ومعروف أين يلعب لاعبوه فإن المنتخب الاوزبكي مجهول تماماً رغم تكرار مشاركاته في البطولات الآسيوية، كيف لدولة أوزبكستان ان تطور من قدرات لاعبيها وتمنحهم هذه الثقة من نتاج دوري ضعيف وإمكانيات مادية محدودة (جداً) وأكاد أجزم بأن ما يتم دفعه للرياضة بمجملها في أوزبكستان لا يعادل ما تصرفه إدارة نادي الاتحاد أو الهلال على سبيل المثال لمدة عام كامل.

هذه الدولة لم يعرف ان لاعبيها يولدون بفطرة حب كرة القدم كما هو الحال في الارجنتين والبرازيل ولم يعرف بأن لاعبيها نتاج مدارس أكاديمية تطور من قدراتهم كما في كوريا واليابان بل هم نتاج بيئة اعتيادية لم تنجح في تاريخها في تخريج لاعب كرة قدم يشتهر أو يعرف على المستوى العالمي، بل وحتى الأندية المحلية هناك لا تكاد تذكر إلاّ في حين المشاركة في التصفيات الأولية لدوري أبطال آسيا والتي عادة ما يخرجون منها مبكراً.

إذن.. كيف نقارن حال رياضتنا بأوزبكستان.. مقارنة كبيرة بلا شك ونحن نملك هذه الملاعب الدولية الضخمة والدوري الطويل الذي يحفل بمنافسات كبرى والإعلام الرياضي - رغم مساوئه - والتغطية التلفزيونية العملاقة وعشرات الملايين التي تصرف على إقامة المعسكرات وتجهيز المنتخب.. والمواهب التي نشاهدها في ملاعبنا تظهر بين حين وآخر تأملت ذلك وأنا أشاهد منتخبنا الوطني الذي لا تقل مقدمات عقود نجومه عن 80مليون ريال وهو يدافع بكل ما أوتي به من قوة نتاج الضغط الكبير الذي تلقاه من أفراد المنتخب الأوزبكي.. أسماء مغمورة تمثل المنتخب الأزرق ووجوه تقليدية بلا (قصات شعر) تلعب بتفان وحماس وروح متقدة حتى يخيل لك الأمر بأن ما يجري على أرض الملعب ما هو إلاّ معركة حربية تنتهي ب (حياة أو موت)، كيف استطاع الاوزبك ان يصلوا لمثل هذه المرحلة من الترابط الفني والأداء القوي والانضباط التكتيكي فيما تفشل منتخباتنا ولسنوات عدة في ترسيخ مثل هذا المفهوم.. كيف يصرف على اللاعب الاوزبكي حتى يعد بهذه الطريقة.. أين يعسكر وكيف يتطور لاعبوه وكيف يستطيعون الوصول إلى أدوار متقدمة.

للأسف نحن نتوقف طويلاً أمام المدرسة اليابانية وكيف ان اليابانيين يرسلون لاعبيهم صغار السن إلى البرازيل للتدريب.. ونتوقف كذلك أمام ما تفعله الأندية في انجلترا وكيف تبني لاعباً من نقطة الصفر.. ونتوقف كذلك أمام المواهب التي تولد بالفطرة في البرازيل والارجنتين وكيف يبرز نجم من الصغر وقد ولد في بيئة فقيرة ولم نتأمل يوماً كيف تبنى منتخبات بمثل اوزبكستان بل وحتى العراق.

تجربة اوزبكستان أيضاً رسالة إلى مسؤولي أنديتنا الذين يتعذرون يوماً بعد آخر (بضعف الامكانيات وقلة دعم أعضاء الشرف)، تأملوا عمل هذا المنتخب وكيف تمكن من ان يكون أحد أقوى ثمانية منتخبات على مستوى آسيا.

ahmad@alriyad