يجب أن نتفق أولاً بأن منتخبنا ومنذ كأس آسيا الماضية لم يقدم المستوى المرضي لمحبيه مقارنة بإمكانيات نجومه، فباستثناء تصفيات المونديال الماضي كانت جميع لقاءات الأخضر متوسطة أو دون المستوى ولا أذكر أني صفقت لأداء اللاعبين خلال هذه السنوات الأربع بل كانت الانتقادات تتوالى حتى والأخضر يفوز.

لذا من غير الطبيعي أن نصب جام غضبنا على أداء المنتخب ونكرر مقولة أنه (بعيد عن مستواه)، لأنه لم يقدم مستوى حتى ننتقد ابتعاده عن الأداء الجيد، وعلى هذا الحال جدير بنا أن نتقبل أي تغيير في سير الإعداد أو التشكيل، ولذلك كانت مهمة البرازيلي (أنجوس) عسيرة وهو يفاجئ الجماهير بتشكيل مختلف وبفكر غير معتاد.

من خلال لقاءي كوريا وأندونيسيا، برع المدرب في ترسيخ وجهة نظره رغم الضغوطات الجماهيرية والإعلامية، فإن تغير خط الدفاع بأكمله وهو الذي كان نقطة ضعفٍ كبرى للأخضر طوال السنوات الأخيرة أمر غير سهل على الإطلاق وإن تغير الروح والرغبة في التفوق أيضاً مهمة ليست يسيرة، من تأمل فرحة اللاعبين بعد هدف الحارثي يتأكد تماماً بأن مثل هذه الفرحة لم تكن تظهر على الأخضر حتى وهو يلعب العديد من البطولات ولن أكون مبالغاً حين أقول أن فرحة اللاعبين وتقربهم من بعضهم البعض أعادني إلى الذكريات الجميلة في سنغافورة

84.أفضل حال يمر بمنتخبنا هو الوقت الحالي، فبالمقارنة مع منتخب مونديال ألمانيا الذي كان يضم عشرين لاعباً من الهلال والاتحاد، أضحى وضع المنتخب الآن مختلفاً، وأصبح الكل على يقين بأن الأفضل هو من سيلعب دون أي اعتبارات أخرى، لا يهم إن كان خارج التشكيل أو على دكة الاحتياط المهم هو الأداء داخل الملعب وتطبيق تكتيك المدرب واللاعبون ليسوا سوى ( س وص) مع اختلاف المهارات الفنية بلا شك، ولكن الحال الآن تغير ومن الممكن أن يتغير كل اللاعبين في مباراة واحدة دون أن يحس المشاهد بفرق، سواء لعب تيسير والغامدي كمحاور أو الحارثي بجانب بشير في المقدمة أو حتى حارس المستقبل (وليد عبدالله)، الكل جدير بالمشاركة واللعب وتقديم نفس الأداء إن لم يكن أفضل.

كنت أخشى أن (يخترع) البرازيلي أنجوس مع مباراته الأولى الرسمية، ولكنه خالفني حقيقة ولعب بأداء منطقي تقليدي لكنه يقوم على احترام الخصم واستغلال نقاط ضعفه، ويبدو واضحا للعيان بأن (أنجوس) مدرب قنوع وليس من الفئة التي تفاجئك بآراء غريبة (مثل باكيتا مثلاً وذكرى لقاء الإمارات) كما أنه ومن خلال المباراتين ظهر ميالاً للعب بتوازن فهو لم يندفع للهجوم بلا تكتيك انضباطي بعد تأخره بعد كوريا ولم يلجأ لتقفيل المنطقة والتراجع بعد التقدم على أندونيسيا، بل استمر الأداء بذات النمط، تبدو السلبية الوحيدة هي في صناعة اللعب للمهاجمين وسط تراجع أداء عبدالرحمن القحطاني وقلة خبرة أحمد موسى، ولعل الحل يكون بتواجد عطيف من البداية إلى جانب إشراك تيسير في الشوط الثاني.

من خلال مباراتين كان (أنجوس) قنوعاً ومقنعاً ويجب الاستمرار في دعمه وتجاهل كل الضغوط حتى لا نعيد تجربة إعادة تشكيل المنتخب مع (ماتشالا) الذي غير كل اللاعبين في كأس القارات 99وفي مونديال 2002لم يشارك سوى ثلاثة منهم!

ahmad@alriyadh.com