فكّر معي قليلاً: ما هي أول مهنة مارسها الإنسان على وجه الأرض؟!.

.. قبل فترة قرأت إحصائية طريفة تقول إن البشر يكسبون رزقهم بـ 2559ألف طريقة مختلفة، ومن المؤكد أن هذا العدد الكبير بدأ بمهنة "الالتقاط" (وليس الصيد أو الزراعة). فقد كان آدم وحواء يلتقطان من خيرات الجنة ويقطفان من ثمارها. ثم مارست ذريتهما نفس العمل بعد هبوطهما إلى الأرض. ولم يمر وقت طويل حتى تعلم البشر صيد الحيوانات وتناول لحومها نيئة. وفي ذلك الوقت كانوا يعيشون في كهوف عميقة ولم يمارسوا لفترة طويلة غير هاتين المهنتين "الالتقاط والصيد"!.

.. وقبل أحد عشر ألف عاماً فقط تعلم الإنسان الزراعة وبدأ يدخل في طعامه نوعاً جديداً من الغذاء يدعى كربوهيدرات.. (وحين نتحدث عن الكربوهيدرات نعني طائفة كبيرة من الحبوب والمعجنات وأنواع الخبز والحلويات)!.

ورغم أن الكربوهيدرات تشكل جزءاً مهماً من حاجتنا الغذائية إلا أن إفراطنا في تناولها (هذه الأيام) أدى إلى انتشار السمنة وأمراض القلب والسكر. والريجيم الذي نتحدث عنه ينادي بالعودة إلى الأطعمة التي كان يتناولها رجل الكهف قبل تعلمه زراعة القمح والحبوب. وكل ما عليك فعله هو تذكر ما كان يتوافر لذلك الإنسان من طعام، ففي ذلك الوقت كان طعام البشر يأتي من (التقاط) الخضروات والفواكه والمنتجات الطبيعية، ثم (صيد) الأسماك والحيوانات وتناول البيض وصنع الألبان. أما منتجات المرحلة الثالثة (وهي الكربوهيدرات) فيجب التخفيف منها قدر الإمكان - في حين يجب الامتناع نهائياً عن السكر والاستعاضة عنه بأحد المحليات الاصطناعية!.

  • وريجيم رجل الكهف - برغم اسمه - لا يجب النظر إليه كحمية (وإلا ستعود لسابق وزنك حين ينتهي) بل كنظام حياة وعادة مستمرة، فمشكلة معظم البدناء لا تعود إلى إفراطهم في تناول الطعام بذاته بل إلى إفراطهم في تناول الكربوهيدرات على حساب البروتينات، فتناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات (كالسكريات والنشويات والمعجنات) يساهم في تخزين الدهون ويثبط من عمل هرمون يعمل على إذابة الشحوم بشكل طبيعي يدعى (fat mobilization hormone)..

ورغم أن الدهنيات والأطعمة الدسمة تملك طاقة أكبر من الكربوهيدرات إلا أن الهرمون السابق يتكفل بحرقها واستغلالها. ولكن إفراز هذا الهرمون يتوقف في حال تناولتَ كميات كبيرة من الكربوهيدرات (كونها توفر طاقة أسرع وبالتالي تعطي الدهون فرصة للترسب)..

  • ولكن من جهة أخرى التقيد الصارم بريجيم رجل الكهف له مساوئه المحتملة، فمن المقدر أن اللحوم كانت تحتل 30% من طعام "رجل الكهف". وهذه النسبة العالية من البروتين لا ينبغي الاستمرار عليها لفترة طويلة. وعدم تضرر "رجل الكهف" منها يعود إلى تناوله (لحوما برية) تضم نسبة ضئيلة من الكولسيترول والدهون الضارة بالشرايين.. لهذا السبب أنصح - في حالة تبنيت الفكرة - بإجراء التعديلات التالية:

  • الإكثار من الخضروات والفواكه على حساب اللحوم (بحيث لا تتجاوز 20% من طعامك اليومي)!.

  • وحتى في هذه الحالة أزل أكبر قدر من الشحوم وركز على اللحوم البيضاء (كالأسماك والدجاج)!.

  • ولا يجب الاستغناء نهائياً عن الكربوهيدرات لأكثر من أسبوعين يتم بعدها إدخال العناصر المفيدة بالتدريج (في حين يجب الامتناع نهائياً عن السكر والدقيق المصفى)!.

  • تناول يومياً كبسولة فيتامينات لتعويض أي نقص محتمل واشرب كمية كبيرة من الماء لتخفيف نسبة حامض البوليك!.

  • وكما قلنا سابقاً لا تنظر للموضوع كريجيم مؤقت (فكل ريجيم تعقبه سمنة أكبر) بل محاولة لتبني عادة يومية تبقى معك طوال العمر.