التقيت ذات مرة بالمدرب الهولندي (بونفرير) إبان بطولة الخليج 15والتي أقيمت في الدوحة، كان قد جاء خصيصاً لمتابعة المنتخب السعودي قبل خوض غمار تصفيات كأس العالم 2006، سألته عن الأخضر فأجابني بقوله (كل ما أخشاه هو نقطتان الاولى هي تحول اداء المنتخب السعودي الى شكل مختلف تماماً حينما يلعب تصفيات كأس العالم والثانية هي كشف سر عدم مقدرة الكوريين التفوق على السعوديين والخروج بالخسارة دائماً)، سأتحدث هنا عن النقطة الثانية والتي ترسخ مفهوم العقدة السعودية لدى الكوريين حيث تمكن الأخضر من هزيمة كوريا في التصفيات مرتين الاولى في الدمام والثانية في سيؤول وامام اكثر من 70ألف متفرج والأخضر حينها كان يلعب بالفريق الرديف برأس حربة ناشئ في ذلك الوقت (العنبر).

لكن مواجهة الاربعاء ستكون مختلفة هذه المرة، فهي المباراة الاولى لنا في الدور التمهيدي وكثيراً ما نتعثر نحن في المواجهة الاولى، ولا ادري ماسر ذلك ولكن وفي البطولات الثلاث الأخيرة لم نفز سوى على تايلند ( 6- 0) في الامارات 96، بينما تعادلنا مع الصين ( 1- 1) في اليابان 92وفي لبنان 2000تلقينا خسارة ثقيلة من اليابان ( 4- 1) وفي الصين 2004تعادلنا مع تركمانستان ( 2- 2)، اي منذ المواجهة الاولى امام سوريا في الدوحة 88لم نتمكن من الفوز سوى على تايلند، فالعبء سيكون مضاعفاً فهي المباراة الاولى لنا في البطولة، والمباراة الاهم مع المنافس الابرز في المجموعة كما انها الاولى رسمياً للمدرب (أنجوس) الذي تسبب في ردة فعل كبيرة بعد استبعاده للمنتشري.

غداً نحتاج للواقعية اكثر من أي أمر آخر، فالأخضر يضم عناصر اكثر من رائعة في التشكيل قد نفتقد غياب صانع اللعب الحقيقي لعدم ضم نور وإصابة الشلهوب لكننا نملك خط هجوم نتفق بقدرته على حسم النتائج وخصوصاً (مالك معاذ) الذي أتنبأ بأن يواصل تألقه ويخطف الأضواء في ظل ثباته على ذات المستوى.

الواقعية بأن يدخل اللاعبون المباراة في تجهيز نفسي واداري جيد يبعد عنهم رهبة الدقائق الاولى واقول الدقائق الاولى لأننا دائماً ما نقدم مستوى سيئاً خلالها مع الدقائق الأخيرة، واستعير هنا عبارة للأستاذ محمد البكر حينما قال بعد هدف تونس في المونديال (حال منتخبنا أشبه مايكون بركوب الطائرة.. أسوأ ما فيها وقت إقلاعها ووقت هبوطها) وهي حقيقة لا تقبل الجدال والتاريخ يسجل ذلك ويمكن العودة الى مقال الدكتور حافظ المدلج (حتى لا يقتلنا الهدف القاتل) في موقع الرياض الالكتروني للاطلاع أكثر.

الواقعية بأن لا نستعجل التسجيل ونلعب بهدوء وتركيز وتوزيع للجهد العام على مدار الشوطين واحترام الخصم وعدم الميل للاستعراض بعد التقدم، الواقعية بأن يدخل اللاعب كل مواجهة على انها (نهائي) فيلعب بكل ما أوتي به من خبرة وعطاء وروح ولا يشعر المشاهد بالاستهتار او الاستعراض او البحث عن مجد شخصي.

غداً اختبار حقيقي ل (أنجوس)، إن قدم عملاً محترماً يستحق الاشادة (حتى ولو خسرنا) فسيعيد إلينا ذكريات (التفاؤل) التي نعشقها مع كل بطولة، واذا قدم (اختراعات) جديدة سنقول.. الله يستر (ويليتهم ماخذين بوكير احتياط)!.