غير صحيح ما تواردته العناوين الصحفية تلك والقنوات الفضائية أيضاً التي لم يكن لها حديث في الفترة الأخيرة إلا عن الفيديو كليب الذي أنتجه الشاعر حمد بن سهيل الكتبي للفنان محمد عبده من خلال تعاونهم في العمل الفني (أميرة الورد) الذي حظي بإقبال جماهيري حتى قبل طرحه بشكل رسمي في أسواق الكاسيت وفي اعتقادي أنه لن يطرح ولن يقدم بشكل رسمي لأنها أغنية خاصة لا أقل ولا أكثر.

بالتأكيد إن أميرة الورد ليس العمل الأول الذي يصوره محمد عبده فقد سبقته أعمال وأعمال صورت بطريقة عفوية في أعوام مختلفة تفرقت بين 1973و 1977و 1980وهي على ما اعتقد (مالي ومال الناس) و(أنت محبوبي) و(اسمر عبر) الذي شاركته فيها الفنانة نجوى فؤاد ولن نقول عنها انها الراقصة المشهورة لأن مكتشفها موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب.

ترى ما هي الدوافع التي جعلت محمد عبده يستسلم لعدسة المخرج جورج لابا الذي عرفته أغانيه وأفكاره الفنية بالرتابة وبأنه صاحب فكر بسيط لا يمكن أن يلمس المشاهد فيه جوانب الابتكار، وللأمانة فإن المخرج المذكور ايضاً أخرج عملاً آخر للفنان ميحد حمد وبنفس الوقت الذي صورت فيه أميرة الورد.

ومن جهة أخرى فلم يختلف أبداً التصوير الخاص ب(أميرة الورد) عن أي اغنية في أي حفلة قدمها محمد عبده ما عدا انه كان يغني (بلاي باك) فقط.

يبدو أن محمد عبده قد أيقن تماماً بأن الفيديو كليب أصبح ضرورة ملحة لتقديم أعماله بالرغم من انني لا أجد ما يبرر لمحمد عبده فعلته هذه أو لنقل تجربته الفنية الجديدة التي اطلقها وكان لها دوي هائل في الوسط الفني.

محمد عبده تنازل عن كبريائه قليلاً، وآخرون يقولون: محمد عبده أفلس ولم يعد يدري ماذا يفعل والبقية من الجماهير بقيت تراقب ما يحدث ويديها على افئدتها خوفاً من ظهور ما يجعل صروح محمد عبده تنهار في وقت بسيط.

لعلي أجد محمد عبده مخطئاً عندما قال إن الفرص في الظهور والبروز في سنوات عمرهم الفني السابقة كان شيئاً صعباً بل أجده في نظري أسهل مما نتخيل فلم يكن لديهم في سابق العهد هذه المجموعات الهائلة من المغنين ولا هذا الكم الكبير من الشعراء والملحنين والإعلاميين والفضائيات المفتوحة.

الطرب كان محدداً في أم كلثوم وحليم وفيروز ونجاة والبقية لا يتجاوز أعدادهم العشرة أشخاص.

والإذاعات العربية والخليجية كانت تقدم أصوات أبناء البلد أفضل تقديم ولولا تلك البدايات المؤثرة فعلاً في مشوار النجوم لما استطاع طلال مداح - رحمة الله عليه - الوصول إلينا وكذلك أبو بكر سالم ومحمد عبده وغيرهم من الفنانين الكبار.

ربما فنان العرب قد أيقن بأن التميز في هذه الفترة وسط هذه المجموعات الكبيرة يلزمه الكثير من التركيز ومعرفة من أين تؤكل الكتف وإلا فإنه حتماً سيسقط وستتدافع عليه اجساد المئات من الشباب الذين يحلمون بالوقوف على منصة الفن التي ظل يحتلها محمد عبده طوال ربع قرن.

nami@alriyadh.com