جسد رئيسا الهلال والنصر الأسبوع الماضي طريقة إدارتيهما لقطبي العاصمة من خلال حادثتين، فالأول دعا الصحفيين إلى منزله لإعلان الاتفاق مع المدافع (تفاريس)، والثاني وقع عقداً للاعب دولي سابق في منزل أحد أعضاء الشرف، غابت الاحترافية عن الرئيسين وأعادتنا للوراء في عصر نعيش فيه قفزات في العمل الرياضي من خلال الاستفادة من الأحداث المشابهة بالشكل المأمول.

نقلت عدسات المصورين الزملاء الصحفيين وهم يقابلون رئيس النادي الأزرق في (مجلس بمنزله) وتحول الحدث إلى ما يشبه (العزيمة) حيث لم يتبق سوى ظهور (بيالات الشاي ودلال القهوة) أمام الصحفيين، ما الذي يمنع من أن يقيم الرئيس المؤتمر في النادي بحضور الإعلاميين على مقاعد مخصصة وأماكن تتيح التقاط الصور باحترافية وتمنح سهولة لمصوري القنوات الفضائية من وضع حوامل كاميراتهم الثقيلة والاستفادة من الإضاءة والخلفيات الإعلانية والتحدث من خلال (مايكروفون) وعرض اسم وشعار راعي النادي الذي دفع عشرات الملايين من أجل شراء الحقوق، تبحث في هذا الشأن فلا تجد إجابة إلا أن (الريس عاوز كدة).

رئيس النصر وكأنه قد (غار) من رئيس النادي المجاور، تكتم على صفقة (اعتيادية) لا ينافسه فيها أي ناد واختار أن يكون توقيع العقد في منزل عضو شرفي ساهم في الصفقة، في ذلك اليوم ضاع الصحفيون ما بين مقر النادي ومنزل الرئيس والأماكن التي يمكن أن يتم فيها توقيع الصفقة.. وأسألوا طاقم قناة العربية الذين (لفوا) شوارع الرياض وجابوا شمالها بجنوبها من أجل معرفة المكان.. تتساءل هنا: لماذا بني مقر الإدارة في النادي ولماذا دفعت الملايين من أجل تجديده دام أن توقيع اللاعبين سيكون في المنازل وبحضور صحف و(صحفيين معينين) يعدون أصدقاء لمدير المركز الإعلامي أو مسؤول العلاقات، والصحف التي لا تكون على وفاق مع ذلك المسؤول لا يتم دعوتها للتوقيع.. أو في أضعف الأحوال تتم الدعوة قبل التوقيع بربع ساعة من خلال رسالة جوالية (ترى فيه توقيع عقد في منزل فلان).. ويعيش الصحفي المسكين حينها لحظات عصيبة في التنسيق مع صحيفته وإخراج مصور في ظرف عشر دقائق للوصول إلى المكان.. وأترك لكم تخيل ذلك في شوارع مزدحمة كشوارع الرياض.

لا أدري متى يعي رؤساء أنديتنا مفهوم المؤتمرات الصحفية، أنا هنا لا أتحدث عن المؤتمرات التي يقيمها بعض مسؤولي الأندية كالاتحاد مثلاً والتي يضيع جزءاً كبيراً منها في أهازيج وتصفيق (وحيوا أبو ثامر حيوه)، بل نتحدث هنا عن مؤتمرات (احترافية) واعذروني إذا كررت كلمة احترافية بين حين وآخر، احترافية بأن يتولى قيادتها متحدث محايد (مستقل) كأن يكون إعلامياً أو مذيعاً تلفزيونياً وأن لا يكون الأمر بيد مدير المركز الإعلامي الذي يختار أصدقاءه الصحفيين لإلقاء الأسئلة وتوزيع الإشادات ويتجاهل صحفيين آخرين قد يجلبون (وجع الرأس لسعادة الريس)، واحترافية من خلال استغلال كل المساحات الممكنة من أجل الإعلانات التجارية، واحترافية بأن تسجيل كل المؤتمرات على أقراص (سيدي) تصنف في مكتبة النادي وتُعدُّ مرجعاً لإجابات الرئيس، واحترافية من خلال الإعلان المبكر عن توقيتها وتسهيل عمل وسائل الإعلام وتنسيق أعمالها، إذا كانت الأندية تقوم على عمل (فوضوي) فإن كثيراً من الصحف تعمل باحترافية وتقدم جداول عمل صباح كل يوم للمصورين والصحفيين، في الساعة الرابعة مؤتمر صحفي، وفي السابعة توقيع لاعب في مقر النادي الفلاني، وفي العاشرة اجتماع شرفي.. وهكذا، مثل هذه الأعمال الإدارية (الفوضوية) تجسد بكل ما تحمله الكلمة من معنى طريقة عمل الأندية وتجيب على كل التساؤلات التي تطرح على شاكلة كيف لناديين ك (الهلال والنصر) أن يجلبان ثمانية مدربين في ظرف 8أشهر!

أنهي هذه الأسطر وأنا أطلق تنهيدة طويلة.. متى سنتغير؟