في كثير من الأحيان.. أتلافى انتقاد تشكيلة المنتخب وقت إعلانها، ليس ثقة وإيماناً بالمدربين وطرق اختيارهم للاعبين، ولكن لأني أجهل الأسلوب أو الطريق التي يقوم المدرب على إثرها بتوليف التشكيلة، قد يرفض اللاعبين المهاريين الذين يفضلون امتلاك الكرة فترات طويلة، وقد يرفض كذلك اللاعبين المتهورين الذين يجدون صعوبة في كبح جماح حماسهم وعصبيتهم في المواجهات.

لكن هذه المرة وجدت أن تجاوز اسم النجم (محمد نور) في تشكيل بطولة آسيا يثير علامات الاستفهام بشكل غير مسبوق، فنور الذي لم يلعب إلا من منتصف الموسم قدم أجمل وأفضل مستوياته ربما منذ سنين وكان له الدور الكبير في تغيير فكر الفريق الاتحادي في فترة وجيزة ولعلنا نتذكر أن الفريق فاز بالأربعات والخمسات في عدة مباريات متتالية بعد مشاركة هذا النجم الأسمر، ناهيك أنه تلافى الكثير من السلبيات التي كان يقع فيها نتيجة حماسه الكبير يكفي تصريحه الهادئ بعد خسارة فريقه كأس ولي العهد واللقطات التي أظهرته حاملاً الشال الهلالي بعد نهائي الدوري.

لن يستطيع مدرب منتخبنا (أنجوس) أن يقدم أي تبرير لعدم ضم نور، فاللاعب لا زال دون سن الثلاثين، ومستواه في قمة توهجه ليكون أفضل لاعبي الوسط هذا الموسم، وروحه وقتاليته الكبيرة لا يمكن أن تراها في أي لاعب آخر، حماسه غير المعهود تجعله خياراً تلقائياً لأي مدرب، عموماً هذه إشكالية نواجهها عادة في المدربين المغمورين كحال (أنجوس)، لأنه لو درب منتخبنا مدرب له تاريخه وخبرته العريق لا يمكنه تجاوز اختيار نور بأي حال من الأحوال إلا (إن كان وراء الأكمة ما وراءها).

النقطة الأخرى التي أود أن أتطرق لها اليوم هي ما تردد حول اصطلاح (بناء منتخب) والذي بدأناه كموضة سنوية دارجة منذ مشاركة المنتخب في بطولة القارات 1999م بالمكسيك، لا أدري ما مفهوم كلمة (بناء) ما دام أننا متيقنون أن المدرب لن يستمر سوى عامين في أكثر الظروف تفاؤلاً، وسيأتي مدرب آخر ويعيد ترتيب الأوراق من جديد.. وهكذا نعيش في دوامة، لنعد إلى سيناريو البناء الأول.. بدأنا بماتشالا الذي أقيل بعد أربعة اليابان في آسيا 2000م ثم اليوغسلافي (سانتراش) الذي أٍقيل في التصفيات الآسيوية لمونديال كوريا واليابان ثم ناصر الجوهر الذي ترك المهمة أو (أقيل) بعد مونديال 2002م وبعده جاء فاندرليم الذي أقيل أيضاً بعد الخروج من آسيا 2004م ثم كالديرون الذي قدم معه المنتخب أجمل مستوياته خلال السنوات الأخيرة وأقيل قبل المونديال بأشهر.. وبعده باكيتا الذي ودع الأخضر بعد خسارة الإمارات، والآن يأتي الدور على أنجوس الذي ينتظره اختبار صعب وكبير في أندونيسيا الشهر المقبل، كل هؤلاء يحضرون بفكر مختلف وبوجهة نظر بعيدة كل البعد عن المدرب الذي كان يعد المنتخب قبله.

مصطلح بناء هو أن نعيش واقع المنتخب كما عاشه المنتخب الفرنسي الذي أعد لسنوات مع المدرب (إيمي جاكيه) من أجل مونديال 98، أو مع المنتخب الياباني حينما تولى بناءه وإعادة ترتيبه الفرنسي (تروسيه) بدءاً من 98ومروراً بكأس آسيا 2000م وانتهاء بالمونديال الذي وصل المنتخب الياباني إلى دور الثمانية، ببساطة يجب أن يكون مقياس الانضمام إلى المنتخب هو العطاء وليس التاريخ.. أو العمر، إلا في حالة أن تكون مهمة المدرب أربع سنوات متواصلة.

الاحتراف الجديد

بعد العقود الخيالية التي تصب في خزائن أنديتنا، والنقل التلفزيوني الفضائى (الاحترافي) والحضور الجماهيري الكبير، لم يتبق سوى إعادة تهيئة إعلامنا الرياضي من جديد.. وإبعاد المشجعين و(المنتفعين).. لنعيش عصراً احترافياً رياضياً متكاملاً.

Ahmad@alriyadh.com