الولاية على القاصر.. مقالة نشرت في "الرياض" يوم الجمعة غرة جمادى الأولى الحالي بقلم المحامي زامل شبيب الركاض.. تحدث فيها بشمولية الضوابط الخاصة بهذه الولاية مع تحديد توصيف من هو القاصر.. وهو الصغير الناقص الأهلية لعدم اكتمال رشده وقدرته على تمييز ما فيه مصلحته من غيره..

وبالطبع كان هناك شروط لمن هو الولي على هذا القاصر وهي: الرشد والعدالة والحرية، ويحق له أن يتصرف في مال هذا القاصر على الوجه الذي يرى ان فيه مصلحة بدون تعد لقوله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده)..

وذكر ان هناك جهات لدينا معنية بالإشراف والمتابعة لأموال القصر تحتاط بشكل عام لحفظ أموال القصر ومتابعة التقارير المالية، والنظر في ما يعتقد ان به مصلحة للقاصر من قبل القاضي الشرعي.. وذكر ايضاً ان هناك حكماً عدلاً لا يحتاج المدعي عنده الى بينة والسر عنده كالعلانية، وقد توعد الله سبحانه الولي الذي يأكل مال اليتيم ظلماً لقوله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا)..

.. توقفت عند هذه السطور وتساءلت أين هي مكاتب هذه الجهات المعنية التي ذكر انها تتابع وتشرف وتستلم تقارير مالية من ولي القاصر؟؟ هل هذا نظام منبع الآن؟؟ أم هو قديم؟؟

ذلك أن هناك حالات للاستيلاء على أموال القصر وإذا لم يتم تقديم دعاوى ضد هذا الولي فلا يوجد من يتصرف؟! إلى أن يكبر القصر!!

ثم لنسأل أنفسنا وجهازنا القضائي ما الحال تجاه من يستولي على أموال اخواته او حفيداته دونما وجه حق لمجرد انه الولي!!؟ وهم ليسوا بقصر وفق المعنى السابق؟؟

وهناك ثقافة مجتمع لا تشجع المرأة التي لا يمنحها من استولى على ميراثها ان تقدم ضده دعوى قضائية حتى لا (تنشر الغسيل العائلي)!! أو حتى لا تهز صورة هذا الولي امام الآخرين!! كما يقال!!

بل هناك من هؤلاء الأشخاص الذين يستولون على أموال النساء من يرفض حتى النقاش في هذه القضايا على مستوى العائلة مثلاً!! والبعض يكذب ويدعي انه سلّم جميع هؤلاء الوارثات حقوقهن!!

فهل النساء في هذه الحالة يعتبرن (قاصرات) عند امثال هؤلاء الأشخاص؟! والحديث هنا عن الاشخاص الذين لا يخافون الله ويتصرفون في ميراث امهاتهم واخواتهم قسراً وليس طواعية منهن بل بعض من هؤلاء النساء اللاتي في نظر هذا الشخص (قاصرات) ولا يحسن التصرف في اموالهن!! هن من تجاوزت أعمارهن الاربعين مثلاً بل وبعضهن متزوجات!!

ولقد ذكرت سابقاً بعض هذه المشكلات التي لاتزال بعض النساء تعاني منها، ولا تستطيع الخلاص منها.

أولاً - لأن إجراءات القضايا في هذا النوع من المشكلات لها جانب معنوي، ونفسي، واجتماعي، لا يشجع عليها ويعتبرها خروجاً عن النسق القيمي القبائلي والعشائري احيانا..!!

ثانياً - الجانب العائلي الذي سيؤدي إلى الهجر والفرقة بين بعض الأخوات والنساء في العائلة وبين اسرة هذا الشخص المعتدي على الحقوق الشرعية!!

خصوصاً ان هناك عرفاً ظالماً لا يشجع على رفع هذه الدعاوى!! بل بعض المحامين (يرفض) التدخل خصوصاً اذا كانوا على صلة ومعرفة بالشخص المعتدي على حقوق النساء في عائلته1!

وهنا نتساءل: كيف يخشون من غضبه؟؟ ولا يخشون من إخلالهم بأمانة المسؤولية في هذا العمل وهذا المجال؟!

وهل من يغتصب حقوق الآخرين وخصوصاً اخواته او حفيداته مثلاً يستحق من يدافع عنه؟؟ ام الأحق هو إنصاف هؤلاء النساء؟؟

.. إن ميراث النساء في الاسلام حق سماوي لها ولكن الواقع الذي للأسف لا يزال في بعض القرى والأرياف والآن انتقل الى المدن بانتقال هذه العقلية المتسلطة على (أموال النساء)، لا يزال هذا الحق مرهوناً بضمير من يكون في هذه الأسرة كالأخ أو الخال أو الجد.. تماماً مثلما هي القضية مع من كان ولياً على المرأة العاملة.. والحديث هنا ليس عن الولي الشرعي الذي يفترض ان يحمي المرأة ويكون مسؤولاً عنها.. الحديث هنا عن شخص يفرض تسلطه على أموال هؤلاء النساء ويمنعهن من الحصول عليها ويماطل ويسوّف كلما كان هناك مطالبة منهن!!

.. لهذا أعتقد انه لابد من وجود حلول لهذه المشكلات فعند وفاة الأب مثلاً لابد من منع أي أخ من الاستيلاء على أموال اخوته حتى لو ادعى ذلك أو أجبرهن على التوقيع على توكيل له.. ولابد من إيجاد مكاتب متابعة (حقيقية) لإنصاف كل من تضررت من هذا (الولي القسري)..

فالإجراءات الحالية قد تكون منصفة في قضايا أخرى غير قضايا مطالبة رفع الوصاية المالية من هؤلاء (الأوصياء غير المرغوب فيهم السارقين لأموال النساء غير القاصرات)!!

.. أحد هؤلاء منع شقيقته من أن تؤدي فريضة الحج عندما طالبته بجزء من ميراثها كي تؤدي هذه الفريضة!!

وهي لم تطلب منه شخصياً بل من مالها الذي يحتفظ به - كما يقول -!! والآن صحتها لا تساعدها على أداء هذه الفريضة، ذهبت الصحة، وبقي المال في البنك!! وبقي الأخ في موقعه لا يُنصِف ولا يُنتصَف منه!!