عند الحديث عن عوض الدوخي فإن الحديث سيطول ويطول وستتشعب الأمور إلى أماكن بعيدة ربما تأخذنا لسنوات ابعد من سنوات عمره التي عاشها وقضاها في الفن وقدم صورة حقيقية للمطرب الأصيل الذي يبحث جاهدا هنا وهناك لتقديم ماهو جيد ومميز.

عوض الدوخي الذي أشعل الساحات الفنية في زمن مضى وغنى لأم كلثوم وعبدالحليم ومحمد عبدالوهاب أغاني عديدة وخلجن هذه الأغاني المصرية التي أقنعت أم كلثوم بصوته حيث قالت عنه: لم يشوه أغانيي بل قدمها بخليجيته ولم يكن مقلدا لي في كل أعمالي.

أما عبدا لوهاب فقال عنه:

عندما استمع لعوض الدوخي فإنني أتخيل كأنني أسبح في مياه الخليج الدافئة.

اسمه الحقيقي عوض فرحان دوخي من مواليد عام 1933ومكتشفه الأصلي هي الفنانة الشعبية عودة المهنا التي قدمته للإذاعة في عام 1958م وغنى في الإذاعة أول أغانيه:

يامن هواه اعزه وأذلني

كيف السبيل إلى وصالك دلني

أنت الذي حلفتني وحلفت لي

وحلفت انك لن تخون وخنتني

اشتهر بأغاني التباب والصوت وقدمها في قالب فني جميل لم يستطع الوصول إليه من عاصروه من مطربي الكويت الأوائل.

تأثر الفنان عوض الدوخي بالسيدة أم كلثوم وغنى لها أنا في انتظارك وشمس الأصيل وعودت عيني وحسيبك للزمن وبعد أغنيته الشهيرة في الإذاعة فاقت شهرته المطربين الشباب في وقته وتقدم بصورة مذهلة والبعض يؤكد انه من أوائل من قدموا الأغنية الخليجية للعالم العربي وغنى لمحمد عبد الوهاب وفتحية احمد وزكريا احمد وغيرهم الكثير وأبدع وأجاد في إنتاجه السحري وصوته الحنون القريب من القلب.

وتحسب لعوض الدوخي الكثير من المميزات التي أضافها للأغنية الخليجية فكان أول من ادخل الكورال النسائي في الاغنية الخليجية وأول من غنى في استقلال الكويت وأول من قام بخلجنة الأغاني العربية لكوكب الشرق أم كلثوم حتى أطلق عليه الكتاب الكبار (كلثوم الخليج).

وقد اشتهر(التباب) عوض الدوخي بمزاجه الصعب في العمل الفني ولم يكن ليقتنع بالعمل مالم يكن متقناً وكان يرفض أن يغني بأجر إلا في أصعب الأحوال ومن أقواله أيضا:

إنني على استعداد أن اغني لشخصين بدون اجر إذا كانوا سميعة وسأرفض أن اغني أمام الآلاف إذا لم يكونوا على معرفة بما أغني وأقدم.

وقد كان شديد التذمر من تدهور الأغنية في ذلك الوقت.

من أغانيه التي اشتهر بها أغنية (الحيرة):

أخاف تغيب عن عيني

وتنسى الحب والي صار

وأخاف ترجع تبكيني

تخليني

أعيش في نار

وبين صدك وبين بعدك

ماادري ايش نوى قلبك

تفوت أيام في حبك

مابين الحيرة والأفكار

ومن أغانيه الشهيرة أيضا (صوت السهارى) التي مازالت تعيش لتري البعض كيف يتم الغناء على أصوله وقدم أيضا جملة من الأعمال الفنية وحصل على شهادات تقدير واوسمة والكثير من الدروع من مختلف أنحاء الوطن العربي وقدم أيضا من كلمات والحان رفيق رحلته وأخيه الأستاذ يوسف دوخي واحدة من أهم الأغاني في الخليج وهي (رد قلبي):

لا تخاصمني يا آسرني في هواك

نظرة وحدة تكفي عن طوله جفاك

أنا أشقى وأنت ما تدري بعذابي

رد قلبي لا تخاصمني

مرة شفتك في حياتي وابتليت

مرة ثانية في الخيال شفتك بكيت

من دموعي زهرة العمر جنيت

وأنت مشغول بدلالك ما دريت

قدم الدوخي العديد من الأغاني ذات اللون السامري الذي اشتهر به والصوت وكان يحن دائما في مجده وشهرته إلى أيام المطربة عودة المهنا وكان يذهب للوقوف على ماتفعله هذه الفنانة الكبيرة ويحفظ جديدها عن ظهر قلب.

وسجل العديد من الأغاني للتلفزيون والتي غنى فيها لكوكب الشرق الذي كان متيماً بها إلى درجة جنونية.

رحل الفنان عوض الدوخي في 26نوفمبر عام 1979م عن عمر يناهز الخامسة والأربعين عاما وافتقد الجميع هذا الفنان الذي شيعه مئات الفنانين والجماهير من الخليج والعالم العربي.

najmi@alriyadh.com