تعكف الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وبرنامج تطوير مدينة الدرعية التاريخية ضمن برنامج نقل مدينة الدرعية لمصاف المدن التراثية العالمية التي تستند لمقومات تاريخية وبيئية، على إعادة إعمار الدرعية وفقا للأنماط العمرانية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية السياحية وذلك عن طريق إعادة الخصائص التي فقدتها الدرعية مع الاهتمام بتوفير الاحتياجات والمتطلَّبات المعاصرة، مع تطوير كل جزء من أجزاء المنطقة وِفق الخصائص التي يتميَّز بها . ممايتح للدرعية الانضمام لقائمة التراث العالمي.

حيث يتمَّ اختيار منهج التطوير التكاملي الذي يستند إلى تفعيل الآليات الاجتماعية والإدارية والمالية والثقافية والسياحية والترفيهية والتجارية باتجاه تحقيق الهدف العام للتطوير مع إدماج الدرعية في محيطها العمراني والبيئي المحلِّي فضلاً عن الثقافي والعلمي على المستوى الوطني والعالمي .وقد حصلت دارة الملك عبد العزيز من الأرشيف الفرنسي على أقدم خريطة للدرعية يعود تاريخها الى(1808م - 1223ه) أي قبل عشر سنوات من حادثة سقوط الدرعية الشهيرة ، وتركز هذه الخريطة على الموقع العام للمدينة.

وقد أعدها جوزيف روسو القنصل الفرنسي في حلب وبغداد. وبالرغم من الخلاف المثارحول دقة معلوماتها، إلا أن القنصل الفرنسي أخذ معلوماتة من أفواة الرواة وزوار الدرعية،يأتي هذا ضمن مشروع الدارة في الحفاظ والتوثيق لكل مايخص تاريخ مدينة الدرعية التاريخية.

نهضة عمرانية وتنموية

عند دخولك لمدينة الدرعية الحديثة تدهشك النهضة العمرانية والتطور الملحوظ فيخيل لك أنك تتجول بأحد أحياء الرياض حيث تقع مدينة الدرعية شمال غرب مدينة الرياض، على بعد عشرين كيلو متراً من مركز المدينة، وتتمتع باستقلال إداري ضمن إمارة منطقة الرياض. ويقدر عدد سكان الدرعية حسب إحصاء 1426ه 45.558نسمة، كما تتمتع الدرعية الحديثة بكل مقومات الحياة العصرية في كافة القطاعات التنموية، ويتبع محافظة الدرعية ستة مراكز هي : - مركز العيينة والجبيلة ومركز سدوس ومركز العمارية ومركز حزوى ومركز سلطانة ومركز بوضه.

وتقع الدرعية على ضفاف وادي حنيفة الذي يقسمهاالى نصفين، وتمتاز باحتوائها على العديد من المعالم التاريخية العريقة والتي تستقطب الزوار من أبناء المنطقة والسياح سواء من داخل المملكة أو خارجها، وأثناء تجولك في الدرعية توجهك اللوحات الإرشادية عن مكان الدرعية التاريخية وفي نهاية الإمتداد العمراني للدرعية الحديثة الذي يطل على درعية التاريخ والمجد .

معالم ثقافية

توجهنا للدرعية التاريخية من الجهة الشمالية الشرقية لسور طريف الذي يلف الدرعية التاريخية ويحتضنها عبر الزمن وكان شاهد عيان على صمود الدرعية في وجه الهجمات الغازية وهوعبارة عن سور أثري قديم وكبير وعليه عدد من الأبراج الضخمة وضعت للمراقبة ويحيط هذا السور بحي طريف حيث يضم هذا الحي العديد من القصور التي شيدت في عهد الدولة السعودية الأولى . ويقع هذا الحي فوق الجبل الجنوبي الغربي من منطقة الدرعية، ويشرف من علو بارز على باقي المدينة كما يعد هذا الحي من ابرز معالم الدرعية التاريخية وأقدم أحيائها ، وقد اكتسب مكانته كونه مقر الأسرة الحاكمة للدولة السعودية الأولى ويناشد العديد من المهتمين بالتراث والثقافة ان يقام (سوق ثقافي) في حي طريف على غرار سوق عكاظ التاريخي المتقدم والأسواق العربية المتأخرة مثل المربد وأصيلة وجرش والجنادرية وغيرها .وبعد دخولنا للدرعية التاريخية تلاحظ وجود حراسات أمنية تنظم زيارات السياح والمتنزهين للدرعية ويمدون بكافة المعلومات عن مواقع الدرعية لإرشاد السياح ويحيط بسورطريف الأثري بساتين من النخيل التي ظلت لعقود من الزمان وعليها آثار الآبار والقلبان التي أندثرت وقدقام برنامج تطوير الدرعية بتطوير منطقة البساتين لكي تكون مكاناً مناسباً لجلوس وافتراش الزوار لمشاهدة آثار الدرعية والقصور الطينية وهي تصافح أشعة الشمس عند غروبها لتقول للإنسان السعودي من هنا بدأ فجر المجد وقصة الكفاح وصلابة الموقف منذ الأزل .

لقد كان المكان يحفل بالزوار من كل الجنسيات يتجولون بين ازقة الدرعية القديمة التي كانت يوما من الأيام حافلة بالحركة وتفاصيل الحياة اليومية، ثم توجهنا لمسجد الإمام محمد بن سعود الذي يعد ذي طابع مميز بالنسبة للمباني التي أنشئت في عهد الدولة السعودية الأولى، وهذا المسجد كان من الاهمية بمكان حيث كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب يلقي دروسه بهذا الجامع الذي أصبح إحدى منارات الدعوة السلفية، ومقصدا للطلاب الوافدين من جميع أنحاء الجزيرة العربية وهو الأن يستقطب الزوار بجاذبيته الغريبة وكأنهاتوقف ساعة الزمن لتقول لها من هنا بدأت حركة التجديد للدين الأسلامي وتنظيفة من البدع والشوائب على يد مجدد الدعوة الشيخ - محمد بن عبد الوهاب.

نماذج عمرانية

أثناء تجولنا بين أزقة المدينة التاريخية نجد أحد قصور المدينة وهوقصر الأمير ناصر بن سعود الذي يمتاز ببساطة بنائه، حيث يتكون من عدد من الغرف المطلة على فناء مفتوح ويكون شكلا مربعا من طابق واحد.

كما تجد أثناء جولتك في المدينة التاريخية أكبر القصور في حي الطريف وهو قصر الأمير سعد بن سعود ويتكون من طابقين ويمتاز باحتوائه على فناء خارجي استعمل كمربط للخيل .

والمدينة تحتوي على قصر للضيافة ويسمى قصر الضيافة وهوفي مكان بارز وواضح ينتصف المدينة تقريبا وهو مكون من مبنى تقليدي يوجد به عدد من الأفنية الصغيرة التي تحيط بها الغرف، أما الحمّام وهو حمام طريف فيمتاز بأنماط معمارية مختلفة تمثلت في المصاطب الجبسية لعزل جدران المبنى وأساساته عن المياه، ويتم تزويد القصر والحمام بالماء من خلال بئر في أسفل الشعب الذي يطلان عليه.

وأثناء الجولة تصادفك هذه القصور التي شيدت باللبن والجريد ومزينة بأشكال جبسية مميزة وكان هذا الطراز هو السائد في تلك الحقبة ومن هذه القصور قصر سلوى وهو مقر أمراء وأئمة آل سعود طوال حكم الدولة السعودية الأولى، ويعتبر من أكبر قصور الدرعية، حيث يقع في الجهة الشمالية من حي الطريف والذي وضع لبنته الأولى الإمام محمد بن سعود في القرن الثاني عشر وكان سكنا للأمير ومنه تدار شؤون الدولة حتى أصبح قصراً للحكم وتعاقب عليه عدد من الأئمة ويتخلل مدينة الدرعية التاريخية عددمن الأحياء التاريخية مثل :

حي غصيبة :

وهو الحي الرئيسي للدرعية القديمة وقاعدة الدرعية حتى عام 1100هجري ويمثل الحي الذي سكنه آل سعود منذ منتصف القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلاي.

حي البجيري :

ويقع على الضفة الشرقية من وادي حنيفة به مسجد الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - ومدرسته وبيته .

حي السريحه :

ويقع شمال البجيري وكان يضم بيوت الأعيان والوجهاء بالمدينة . وهناك أحياء تاريخية أخرى مثل الظهيرة والطرفية والعودة والبليدة

هناك مواقع ومعالم تاريخية وأثرية أخرى وأبرز المعالم مثل :

برج سمحة، أبراج المغيصيبي، برج شديد اللوح، سور قليقل، حصن الرفيعة، أبراج القميرية، برج الحسانية، قري عمران، سمحان، مسجد الظهيرة، برج الفتيقة، برج فيصل، الطريف .