المتأمل لكافة عقود الخدمات ولكافة المنتجات الغذائية والصناعية والتجارية في كافة البيئات المحلية والعالمية يجد وجود عبارات تحذير واخلاء مسؤولية وإبراء ذمه أحيانا!!!

هذه المصطلحات القانونية تغيرت بقدرة قادر وأصبحت شعارا بيئيا يطبع على كافة العقود والفواتير والمنتجات ولم يكن ذلك وليد صدفة او تقليداً تجارياً وخلافه بل هو اجراء قانوني يهدف لحماية الشركة المنتجة من أي مسؤولية قانونية ضد الغير (المستهلكين) عند وجود أضرار او سوء استخدام او خسائر بشريه او مادية في المجتمع ويعتبر إبراء لذمة الشركة من أي دعوى او مسؤولية!!!

ومن ذلك يتضح جليا ان هدف الشركات من استخدام تلك العبارات هو حماية الشركة وتوفير غطاء قانوني لكافة خدماتها و منتجاتها اما المستهلك المسكين فان مجرد قبوله لذلك المنتج واستخدامه له يعني انه اطلع على تلك العبارات التحذيرية وعليه تحمل كامل المسؤولية لوحده!!

هذه التحذيرات القانونية المطبوعة على استحياء في كافة عقود الخدمات والمنتجات البيئية قد تكون إلزامية ولايمكن فسح المنتج الا بتوفرها ومثال ذلك الأدوية الطبية وعلب السجائر والمواد الخطرة حيث تشترط الأنظمة إبراز تلك التحذيرات في مكان واضح وبارز حتى في الإعلانات التجارية ولكن الواقع يقول أنها تظهر على استحياء وغير بارزه وغير ظاهره بل إنها منزوية وبالتأكيد فإنها تظهر بجلاء عند إقامة دعوى على تلك الشركات داخل أروقة المحاكم وقد تكون تلك التحذيرات اختياريه وغير إلزامية ولا يشترط وضعها على المنتج ولكن يفضل التجار وضعها بشكل خفي و غير بارز على منتجاتهم من باب توفير الحماية لهم مما أدى إلى اساءة استخدام تلك المصطلحات القانونية حتى أصبحت عذرا وخط الدفاع الأول لتلك الشركات ضد زبائنها المغلوبين على امرهم وهذا ما دفع شركات التبغ العالمية الى حماية نفسها والدفع بتلك العبارات القانونية أمام المحاكم الأجنبية في دعاوى التعويض عن أضرار الدخان!!!

ومهما بلغت تلك التحذيرات من قوه فإنها بالتأكيد تبقى غير مؤثرة وغير ذات فاعلية ولكنها لا تنفي مسؤولية تلك الشركات عن منتجاتها بشكل كامل ولا تعفيها من الملاحقة الشرعية والقانونية خاصة عند توفر أركان الدعوى وهي الضرر والفعل والعلاقة السببية بينهما وهنا يبرز دور المحامون لتفعيل خبراتهم القانونية في ملاحقة تلك الشركات متى ما توفر ضرر بالمستهلكين بسبب تلك المنتجات

وتبقى الثقافة القانونية والتوعية الشاملة عبر المدارس وعبر وسائل الإعلام أحد أهم سبل حماية المستهلكين وتقديم النصح لهم و إرشادهم الى حماية أنفسهم من تلك المنتجات داعيا الى إعادة النظر في صياغة تلك العبارات التحذيرية وفي طريقة عرضها و إخراجها أوعلى الأقل تطويرها وتغيير عباراتها فالعبارة التحذيرية الموجودة على كافة علب السجائر مثلا اعتقد أنها لم تتغير في تأثيرها وكلماتها و أسلوبها وشكلها منذ عشرات السنين و حتى الآن وأسألوا المدخنين!!!

@ مستشار قانوني ومهتم في الشان البيئي