وصفت صحيفة (نيويورك تايمز) خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في افتتاح مؤتمر القمة العربية في الرياض الذي أنهى أعماله أمس الأول الخميس بأنه كان تنبيها للزعماء العرب بأنهم "ما لم يحلوا خلافاتهم، فإن القوى الخارجية، مثل الولايات المتحدة ستواصل إملاء السياسات على المنطقة".

وقالت الصحيفة في تغطية رئيسية لها لقمة الرياض إن الملك عبدالله شدد في خطابه في القمة على استقلالية القرار السعودي ونأى بنفسه عن إملاءات القوى الخارجية، مضيفة، ان عقد القمة في الرياض أوضح "الدور القيادي المتزايد الذي تتبوأه المملكة العربية السعودية في منطقة الشرق الأوسط". وقالت الصحيفة إنه يبدو من المسلك السعودي في القمة، وفي المرحلة التي سبقتها من تحركاتها قامت بها المملكة، أنها "غير ملتزمة" بسياسات" أي من القوى الخارجية، ولاسيما سياسات الولايات المتحدة إذا تعارضت هذه السياسات مع سياسات المملكة ورغباتها ومصالحها.

وأشارت الصحيفة في معرض تدليلها على التوجهات السعودية الجديدة إلى اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس في فلسطين، وإلى مطالبة الدول العربية والعالم بفك الحصار عن الفلسطينيين، وهو ما يتعارض مع سياسات كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. ومن الأدلة التي توردها الصحيفة أيضاً عن التوجهات المستقلة للمملكة الاستقبال الحافل الذي استقبل به الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الرياض في وقت سابق هذا الشهر، وذلك رغم رغبة الولايات المتحدة في فرض مزيد من العزلة على الرئيس الإيراني في هذه المرحلة التي تسعى فيها إلى التصعيد مع إيران بسبب ملفها النووي. كما أوردت الصحيفة المحاولات التي تقوم بها المملكة بصورة "حثيثة إنما بأسلوب الدبلوماسية الخفية" للتوفيق بين حزب الله والحكومة اللبنانية في محاولة إعادة الأوضاع الطبيعية إلى لبنان.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن الباحث العربي المعروف الدكتور مصطفى الحسارنة مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية قوله عن هذه التوجهات إن "الرياض تريد بكل ذلك توجيه رسالة الى واشنطن. وهذه الرسالة يقول فيها السعوديون للأميركيين إن عليهم (الأميركيون) أن يصغوا إلى ما يقوله لهم حلفاؤهم وألا يثابروا فقط على اتخاذ القرارات وأخذ جانب إسرائيل في كل شيء".

ونقلت الصحيفة عن الملك عبدالله قوله في مستهل خطابه: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإني أدعوكم وأبدأ بنفسي إلى بداية جديدة توحد فيها قلوبنا وتلتحم صفوفنا.. أدعوكم إلى مسيرة لا تتوقف إلا وقد حققت الأمة آمالها في الوحدة والعرف والرخاء فإذا عادت الثقة عادت معها المصداقية.. وإذا عادت المصداقية هبت رياح الأمل على الأمة وعندها لن نسمح لقوى من خارج المنطقة أن ترسم مستقبل المنطقة ولن يرتفع على أرض العرب سوى علم العروبة". وأبرزت الصحيفة الجزء الذي تحدث فيه الملك عبدالله عن العراق ولبنان تحديداً حيث كان أشد وضوحاً في قضايا تتخذ منها واشنطن مواقف مختلفة تماماً حين قال: "وفي العراق الحبيب حيث تراق الدماء بين الاخوة في ظل احتلال أجنبي غير مشروع وطائفية بغيضة تهدد بحرب أهلية كما يقف لبنان مشلولاً عن الحركة وتحولت شوارعه إلى فنادق وتوشك الفتنة أن تكشّر عن أنيابها". كما أبرزت الصحيفة دعوة الملك عبدالله إلى رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني بحجة أنه حركة حماس هي التي تترأس الحكومة الفلسطينية حتى بالرغم من موافقتها على مشاطرة السلطة مع حركة فتح التي ينتمي إليها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن). ونقلت الصحيفة عن الملك عبدالله قوله: "لقد أصبح من الضروري وقف هذا الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني بالسرعة الممكنة بحيث تستطيع عملية السلام أن تتحرك في جو خال من القمع والقوة".

وأشارت الصحيفة إلى أن خطاب الملك عبدالله كان فيما يبدو رداً على دعوات واشنطن منذ الصيف الماضي الى اقامة تحالفات في المنطقة على أساس من أسمتهم بالدول المعتدلة وتلك التي أسمتها بالمتشددة، ومضت تقول إنه اضافة الى ذلك فإن خطاب الملك عبدالله بدا وأنه رد على دعوة وزير الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس يوم الاثنين للحكومات العربية بالتواصل مع إسرائيل".

واقتبست الصحيفة عن الصحفي الأردني أيمن الصفدي، رئيس تحرير صحيفة الغد الأردنية قوله تعليقا على النظام الداخلي الذي فرضه السعوديون بوزنهم على حضور القمة: "إن الوزن الذي تتمتع به المملكة ضمن أن تكون هذه القمة قمة عربية خالية من المشاكل".