وصفت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الشيخة هيا آل خليفة الانطباع السائد عن الحكومة الفلسطينية في المؤسسات الدولية بأنه سلبي مطالبة بنفس الوقت أن تبدي هذه الحكومة مرونة كبيرة.

وأضافت في حديث ل "الرياض" انهم يأخذون الجانب المتطرف وهذا هو الواقع وبإمكانهم أن يثبتوا عكس ذلك من خلال توليهم الحكومة!!

كما عبرت آل خليفة عن أسفها للحضور غير الواضح للمجموعة العربية في الأمم المتحدة، مشددة على ضرورة عمل الدول العربية كمجموعة عربية متحدة مؤكدة في ا لوقت ذاته بأن ذلك من شأنه يفيد العرب.

كما تطرقت آل خليفة للمبادرة العربية موضحة أنه بالإمكان طرحها كمشروع قرار بعد اعتمادها.

فإلى نص الحوار:

@ في البداية، تحضرون هذه القمة العربية والتي تقام لأول مرة في بلد خليجي ما هي انطباعاتكم كمنظمة دولية عن هذه القمة؟

  • أنا أرى أن هذا الاجتماع بين الدول العربية في أعلى مستوى أمر رائع ويجب أن يتم باستمرار وبشكل دوري، لأن مثل هذه اللقاءات تدعم الأمم المتحدة والمجموعات العالمية بحاجة لها والمجموعة العربية كلما كانت متحدة كلما كانت قوة يمكنها أن تعطي وأن تأخذ أيضاً من المجموعة الدولية، لأننا كما تعلم وسط عالم قريب وهناك مصالح متشابكة ونحن قريبون من بعض، فنحن نريد أن نأخذ ونعطي وأن نساهم في تنمية العالم كما نريد أن يساهم العالم أيضاً في تطويرنا فنحن لا يمكن أن نكون بعيدين عن العالم وكلما كنا نتعامل مع العالم في شكل مجموعة عربية دولية نفيد ونستفيد أكثر.

@ الحضور الدولي لقمة الرياض، كيف تقرأونه سياسياً؟

  • اعتقاد أن الحضور الذي شاهدناه في هذه القمة وهو حضور دولي رائع وكبير، وكما تعلم منطقتنا تمر بظروف صعبة جداً تحتاج إلى تكاتف عربي ودولي لأنه كما شاهدنا من الحروب والمشاكل التي حدثت في السنوات الماضية أثرها السلبي ينعكس على العالم بأجمعه، فإذا حصلت حرب أو دمار فإن أثره ينعكس على العالم اقتصادياً وسياسياً لذلك فإن العالم يريد الآن لهذه المنطقة أن تهدأ لأن ذلك سوف يكون من مصلحة العالم ككل والمعروف أن الحرب العراقية والحرب على لبنان والنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي كل هذه الأمور أدت إلى انهاك وإلى تدهور في العلاقات وفي الاقتصاد العالمي وكفى ذلك، ونحن الآن أصبحنا جزءا من العالم ويجب أن نتعامل معه، لقد قال خادم الحرمين الشريفين كلمة مهمة جداً وعميقة ويجب أن نلتفت لها جميعاً لقد قال إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وقال إنه يجب أن نستعيد الثقة بأنفسنا ويجب أن نتعامل مع العالم بثقة وباعتبار أننا عرب ونحن نفخر بذلك ونعتز يجب أن يكون ذلك سلاحا بأيدينا لكي نساعد به أنفسنا ونساعد به العالم من خلال المجموعات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة فأنا للاسف بإمكاني أن أقول إن حضور العالم العربي كعالم عربي كدول عربية مجتمعة كمجموعة عربية ليس واضحاً في الأمم المتحدة هناك عدد من الدول العربية تعمل على انفراد كدول ولكن ليست كمجموعة عربية فاعلة وأعتقد أننا إذا اتحدنا جميعاً ووقفنا في المنظمات الدولية كقوة واحدة كقوة تفاوض واحدة فسوف نستفيد جداً من اجتماعنا وسوف أيضاً يستفيد منا العالم.

@ كيف يمكن أن تنعكس قرارات القمة العربية إيجابياً على منظمة الأمم المتحدة؟

  • تنعكس إيجابياً فبالنسبة للوضع في فلسطين مقلق جداً فإذا توصل الآن من خلال هذه القمة إلى وضع الأطر والأسس التي يمكن بالمحاولة أن يكون بموجبها الوصول إلى اتفاق ودفع عملية التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين لكي توجد دولتان تقومان على أسس العدل والمساواة وأسس الاستمرار ونكفل لهما أسس ومقومات الدولة وبالأخص الدولة الفلسطينية، أجد أن ذلك سوف يحل إشكالاً كبيراً للعالم وكذلك إذا تمكنا من الوصول إلى وضع سياسي مستقر في لبنان ومن خلال الاجتماع بين الاخوة في لبنان ووضع حل نهائي فإن ذلك سوف يكون مظهره رائعاً بالنسبة للدول الأخرى وبالنسبة كدول العالم وكذلك الوضع في العراق والذي إذا لم نتوصل إلى حل للمشكلة التي يعاني منها واجتثاثها من الآن فإنها سوف تنتشر وتسبب لنا أضراراً كبيرة وأنا أقصد الاختلاف الطائفي والمذهبي لان ذلك أصبح يؤدي إلى صراعات مسلحة إلى قتل وتدمير وأجد أنه بإمكاننا من خلال التفاهم وشرح المفاهيم الإنسانية في الإسلام وأن اختلاف المذاهب يعتبر اثراء لنا وليس سببا للتدمير ولا سببا للخلاف لأننا نعيش كاخوة مسلمين واخوة عرب وهذه إذا تمكنت القمة من خلال هذه الاجتماعات المتكررة من التقريب بين الاخوة ووجهات النظر المختلفة فإنها في حد ذاتها سوف تكون مكسبا للعرب جميعاً وأيضاً للعالم.

@ فيما يخص المبادرة العربية، هل هناك نية لاعتمادها كأساس لحل دولي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي؟

  • إذا تم اعتمادها في القمة العربية فليس هناك ما يمنع أن تطرح في المنظمة الدولية كأساس دولي وأخذ أصوات دول العالم عليها إذا كانت تقوم على أطر الشرعية الدولية فلمَ لا وهي كما أرى أنها تقوم على أسس متوازنة لحفظ السلام في المنطقة.

@ وما هي الآلية التي تنصحين الدول العربية للعمل بها من أجل تفعيل المبادرة العربية؟

  • أولاً باعتمادها تكون الدول العربية قد أقرتها كاستراتيجية للحل في منطقة الخلافات وهي بالأخص القضية الفلسطينية وبعد أن يتم اعتمادها بالإمكان البدء في تنفيذها وإذا حدث ذلك فاعتقادي أن الجانب الإسرائيلي والفلسطيني بحاجة إلى سلام وبحاجة إلى دولة مستقلة وكفى حرباً وقتلاً فالمجتمعات المدنية في كلا الدولتين تريد السلام والاستقرار.

@ وما هي الآلية لتفعيل المبادرة في الأمم المتحدة؟

  • إذا تم اعتمادها وتم تنفيذها على أرض الواقع بالإمكان عرضها كمشروع قرار في الجمعية العامة ومن ثم تنفيذها من قبل الدول الأعضاء.

@ كيف ترين أبعاد لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالرئيس السوداني إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" وذلك لبحث موضوع دارفور؟

  • أرى أن أزمة دارفور إنسانية وأمر لا تسمح به المبادئ الإنسانية فالوضع هناك مقلق جداً ومأساوي جداً يجب أن يتم وضع حل نهائي له، طبعاً هناك اعتبارات لدى السودان أرجو أن يتم تجاوزها وأن يتم وضع حل نهائي لهذه الأزمة.

@ وماذا بشأن هذا اللقاء الثلاثي؟

  • طبعاً، كما تعلم أن هناك قرارات من لجنة حقوق الإنسان وكذلذك من مجلس الأمن، فأعتقد أياً كان اللقاء وأياً كانت النتائج يجب احترام القواعد التي تكفل احترام مبادئ الشرعية الدولية وأنا أتمنى أن يتم حل لهذه المشكلة بشكل سريع.

@ فيما يخص الوضع في فلسطين، كيف ترين عدم التجاوب الكامل من قبل الأمم المتحدة تجاه حكومة الوحدة الوطنية؟

وبماذا تفسرين عدم لقاء "بان كي مون" رئيس الوزراء إسماعيل هنية سواء هنا في الرياض أو في زيارته الأخيرة للأراضي المحتلة؟

  • هو زار الرئيس محمود عباس وهذا أمر خاص بالأمين العام وأنا أعتقد أنه يجب أن يكون هناك مرونة كبيرة من الحكومة الفلسطينية لأن الانطباع السائد عنها يجب أن يتغير.

@ وما هو الانطباع برأيكم؟

  • الانطباع استطيع أن أقول إنه سلبي عنهم بمعنى أنهم يأخذون الجانب المتطرف هذا هو الواقع إنهم يأخذون الجانب المتطرف فبإمكانهم الآن من خلال توليهم الحكومة ومن خلال تعاملهم مع الواقع الذي يعيشون فيه أن يثبتوا عكس ذلك، لأن هذا يخص أمن وسلامة الشعب الفلسطيني فاعتقد أنه يجب أن لا نساوم بأفكار من أجل أن تذهب أرواح، الأفكار ممكن أن تتطور لكن إذا ذهبت الأرواح فهي الخسارة والآن الفلسطينيون يذهبون يومياً كأننا نأخذ بأفكار ولا نعتبر بالبشر الذين يقضون، لأنه كما تعلم أن أي عمل يتم القيام به ضد إسرائيل يأتي المقابل مضاعفاً بالنسبة للفلسطينيين.

@ هل ترين أنه يجب التفريق بين الايديولوجيات السياسية والسياسة كعمل؟

  • نعم الآن الايديولوجيات السياسية أحياناً تكون عمياء ولا تأخذ في الاعتبار الواقع، والستون عاماً والتي تمثل عمر القضية الفلسطينية اعتقد أنها علمتنا أن نكون واقعيين وأن نضع أمام أعيننا الشيء الأول وهو سلامة أرواح الفلسطينيين وحياتهم وأن يعيشوا في مكان يكفل لهم الأمن والاستقرار والسلام الدائم.