عقد صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ومعالي الامين العام لجامعة الدول العربية الاستاذ عمرو موسى بحضور معالي وزير الثقافة والاعلام الاستاذ أياد بن أمين مدني امس مؤتمرا صحفيا بفندق الماريوت بالرياض وذلك عقب انتهاء الجلسة الختامية للقمة العربية التاسعة عشرة.

وفي بداية المؤتمر القى صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل بيانا صحفياً أكد فيه أن القضية الفلسطينية تصدرت محادثات القمة باعتبارها قضية العرب الاولى ومحور الازمات في المنطقة حيث كان الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية مبعث ارتياح كبير للقادة العرب وما تمخض عنه من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مما يعزز بمشيئة الله الموقف الفلسطيني للدفاع عن قضيته المشروعة وهو الامر الذي انعكس على قرار القمة الذي أكد مجددا وبوضوح لا لبس فيه على السلام كخيار استراتيجي للعرب والتمسك بمبادرة السلام العربية بكافة بنودها".

واستطرد سمو وزير الخارجية قائلا "إن القمة حرصت على دعم تحقيق الاستقرار في كل من العراق ولبنان وهو الامر الذي عبرت عنه قراراتها بشكل واضح" مشيرا سموه الى أن القمة شهدت على هامشها نشاطا جانبيا مكثفا بمبادرة من الرئاسة للاستفادة من التواجد الدولي لضيوفها حيث ترأس خادم الحرمين الشريفين اجتماعا بين فخامة الرئيس السوداني عمر البشير والامين العام للامم المتحدة وبحضور رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي ومعالي الامين العام للجامعة العربية بهدف بناء الثقة بين السودان والامم المتحدة لدعم الجهود العربية والافريقية والدولية لحل مأساة دارفور من كافة جوانبها وتم الاتفاق على ضرورة تكثيف وتضافر هذه الجهود في اطار حزمة المقترحات التي قدمها الامين العام السابق للامم المتحدة ودعم اتفاق أبوجا وقوات حفظ السلام الافريقية على أن تقوم الامم المتحدة بتوفير كافة أشكال الدعم اللوجستي للقوات الافريقية لتمكينها من القيام بمهامها على النحو المطلوب للاقليم.

ومضى سموه قائلا "ان خادم الحرمين الشريفين دعا لاجتماع على هامش القمة لبحث قضية الصومال بمشاركة كل من معالي وزير خارجية كينيا ورئيس منظمة ايقاد ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي ومعالي الامناء العامين للامم المتحدة والمؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية اضافة الى الممثل الاعلى للسياسات الخارجية والامنية للاتحاد الاوروبي وبمشاركة وزير خارجية المملكة العربية السعودية".

وتابع سموه قائلا " غني عن القول أن قرارات القمة مرهونة بتوفير الجدية والمصداقية والادارة المخلصة في تنفيذ العهود التي نص الجهود عليها ميثاق الجامعة العربية وقراراته ووثيقة العهد والوفاق والتضامن والمواثيق والتعهدات العربية وتغليب المصحلة الوطنية والقومية على ما سواها".

بعد ذلك أجاب صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل ومعالي الامين العام لجامعة الدول العربية على اسئلة الصحفيين حيث أوضح سمو وزير الخارجية ان "اعلان الرياض" ركز على الجانب الثقافي والهوية العربية والاحتفاظ بها حتى تكون ركيزة لقدرة العرب على المضي سوياً على مواجهة التحديات مشيرا سموه الى ان هذا الاعلان يعبر عن نظرة الدولة المضيفة في نقاط محددة يراد التركيز عليها كانت في السابق لا يركز عليها.

وحول رفض اسرائيل للمبادرة العربية قال سموه "هذا الشيء غير مستغرب من (اسرائيل).. فهذا نهجها عندما يظهر العرب بقرارات واضحة وصحيحة وشفافة حول توجههم للسلام يرفضونها رفضا قاطعا وبالتاليى لا يعبر عن موقف ايجابي لدولة تريد السلام".

وتعليقا على الاراء السلبية التي ابدتها وزيرة الخارجية الامريكية كونداليز رايس في تصريحات صحفية حول اتفاق مكة المكرمة قال سموه "اعتقد ان ما حصل في مكة كان خطوة ايجابية للسلام.. لان السلام لا يأتي الا اذا كان سلاما مبنيا على قناعات.. والقناعات لاتبنى الا اذا كانت مبنية على رؤية واضحة لكيفية الوصول الى المصالح.. والاختلاف بين الفلسطينين بدون شك أخر تحريك المطالب الفلسطينية التي تتركز عليها عملية السلام.. فتوحيد الرؤى الفلسطينية بدلا من ان يكون مؤخرا للسلام سيكون مساعداً للسلام الذي لا يصنع من قبل فرد بل يصنع من قبل امة.. واذا كانت الامة غير متجهة للسلام لايمكن ان تسير فيها والسلام يفترض ان يكون مبنياً على قضايا واقعية وبالتالي الذي حصل في مكة قدم هذه العملية الى الامان.. وانا اعتقد في البيان عن مبادرة السلام التي ذكرت بعض مضامينه الان حدد مفهوم السلام للحكومة الوطنية الفلسطينية وحدد منظورها حول النهج السياسي لانها التزمت بقرارات القمم العربية.. فاين السلبية في ذلك.. انا لا ارى في ذلك الا شيئا ايجابيا لعملية السلام".

من جانبه اكد معالي الامين العام لجامعة الدول العربية ان القمة العربية الحالية ستكون مؤثرة في العمل العربي المشترك والدليل انها نجحت في العديد من الامور منها تأكيد المبادرات القائمة سواء السياسية أو الامنية أوالتنموية أوالاقتصادية أوالتعليمية.

وعن عدم تحديد القمة العربية موعداً زمنياً لمبادرة السلام اكد سموه ان العرب اعلنوا مبادرة واضحة المعالم وقال سموه "ان اسرائيل حال ما تنتهي من انهاء مناقشاتها ومفاوضاتها مع الاطراف التي هي تحتل اراضيها ستوقع الدول العربية اتفاقية سلام مع اسرائيل.. هذا امر ليس له حد زمني معين.. اما العامل الزمني في ذلك فهو يأتي في قرار الدول العربية في الالتزام بالسلام كنهج للتعامل مع القضية الفلسطينية.. هذا الالتزام حقيقي وقد أبدت الدول العربية انها متشبثة بهذا السلام".

ورأى سموه ان تجاهل اسرائيل للعروض السلمية الواقعية المنطقية انها لا تعرض المنطقة كاملة فحسب وانما تعرض اسرائيل ايضا الى مخاطر لايحمد عقباها. وفي مداخلة لمعالي الامين العام لجامعة الدول العربية على نفس السؤال اوضح معاليه ان اسرائيل تريد التطبيع فقط ولا تريد شأناً آخر مثل الانسحاب او المفاوضات بشأن القدس.وحول ردود الفعل في واشنطن حول ما تضمنته كلمة خادم الحرمين الشريفين بان العراق يقع تحت احتلال غير شرعي قال سمو وزير الخارجية "هو لم يتحدث عن وجود معين.. ولكن قال العراق تحت الاحتلال.. ولا أدري كيف نعرف بلداً يحتوي على جنود ليس من جنسيته إلا بالاحتلال ولو كانت باختيار البلد فهذا أمر آخر.. اما أي عمل عسكري لا يكون بدعوة من البلد المعنية هذا تعريف الاحتلال.. خادم الحرمين الشريفين في كلمته كان يصف أمرا واقعيا".

وأوضح سموه أن معاهدة الدفاع العربي وثيقة واضحة وتحدد حقوق وواجبات كل دولة عربية وتجمعنا في حماية اراضينا ومصالحنا وأن كل دولة يعتدي عليها يعد اعتداء على الدول الاخرى.

وعن الموقف العربي في حالة حدوث حرب امريكية على ايران قال سموه "كل بلد مسؤول عن حماية مواطنيه ولا اعتقد ان القادة الذين اجتمعوا اليوم تجاهلوا مصالح بلدانهم وخبر أي حرب في منطقة الخليج سيكون اثره كبيراً على المنطقة واستطيع ان اجزم ان دول المنطقة كلها ستحتاط بكل ما تستطيع لحماية أمنها وأمن مواطنيها".

وحول وجود آليات واضحة لرفع الحصار المالي عن فلسطين اكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمر موسى ان الجامعة حولت الى السلطة الفلسطينية خلال الحصار الاسرائيلي 120مليون دولار.

وعن وجود موقف للجامعة العربية سياسيا أو اقتصاديا لمعالجة القضية الفلسطينية قال عمر موسى "قد انتهينا من الطريقة التي كانت تدار بها عملية السلام وقرارات القمة تعكس ذلك فلا بد من تقييم الوضع لمعرفة التحركات ومدى فائدتها ام مجرد حديث او دوائر مغلقة وبعد ذلك على الدول العربية ان تقرر أي مسار تأخذه لاحياء عملية السلام.. من ناحية اخرى يوجد حاليا بعض النشاط لعملية السلام من جانب الولايات المتحدة الامريكية وذكروا لا كثر من دولة عربية انهم بصدد العمل الحقيقي لاحياء عملية السلام"

وحول حديث الرئيس الليبي في قناة الجزيرة الفضائية عن المملكة وجامعة الدول العربية اجاب سمو الامير سعود الفيصل "ان الخلاف الليبي مع ليبيا وليس مع السعودية وليس هناك اختلاف معهم.. كان هناكحادث وتجاوزناه وانهينا ذلك.. واذا كان عنده شيء ضد السعودية فهو لم يفصح عنه".

وفي سؤال عن مبادرة السلام وهل هي نفسها التي عرضت قبل خمس سنوات وهل عرضت مرة اخرى دون تغيير وان اسرائيل رفضتها اجاب سمو وزير الخارجية قائلا "قرار بيروت يبقى على ما هو عليه وكما قلت لكم من قبل.. كيف لنا ان نتراجع عن قرار يقول انه اذا توصلت اسرائيل الى سلاماً مع الفلسطينيين وانسحبت من اراضيهم واذا حققت سلام مع سوريا وانسحبت من اراضيها وكذلك الحال بالنسبة للبنان فان الدول العربية سوف تحقق السلام مع اسرائيل.. البلدان العربية مازالت تلتزم باقتراحها السلمي اذ انهم منطقيون وهو بذلك يتيح الفرصة لشعوب الشرق الاوسط ان تعيش بسلم وأمن".

من جهته اضاف عمرو موسى "اسرائيل ترى في المبادرة شيئا سلبيا وهي تركز على مسألة التطبيع في المقام الاول وهذا ما جعلنا نقول لا للتطبيع في البداية وهذه مبادرتنا وعليهم الا ينسوها.. الامر الثاني ان بعض الجهد على المسار الدولي بما في ذلك الموقف الاسرائيلي الجديد الذي طلب تعديلا في المبادرة العربية وهذا أوجد موقفا من جانب الدول عربية بانه لا تعديل للمبادرة العربية.. وهناك وعد امريكي بانهم سوف يعملون شيئا.. لكن يجب أن لاتنسوا موقفنا في المبادرة.. واذا كانت هناك تطورات يجب الرد عليها من جانب الدول العربية بموقف واضح تمثل في مبادرتنا العربية للسلام.

وحول موقف المملكة العربية السعودية تجاه موضوع البحارة البريطانيين الذين اسرتهم ايران اكد سمو وزير الخارجية سعي المملكة للوصول الى حل لهذا الموضوع بشكل دبلوماسي باسرع ما يمكن مشيرا سموه في هذا الصدد الى ان المملكة ترتبط مع ايران بعلاقات واتصالات.

وعبر سموه عن امله في التوصل الى انباء طيبة حول اطلاق سراح الجنود البريطانيين مؤكدا سموه ان المنطقة ليست بحاجة الى المزيد من الحوادث التي ستضيف الى التوتر القائم بالفعل فيها.

وعن وجود اوراق ضغط غير دبلوماسية لاجبار اسرائيل قبول مبادرة السلام قال سموه "ان القوة العربية ما تأتي الا من التضامن العربي.. وذكر خادم الحرمين الشريفين في كلمته اننا قادرون بحول الله على حل مشاكلنا بانفسنا وان نبقى يدا واحدة بسياسة واحدة ودفاعا واحد".

وعن تداعيات الوضع الداخلي في لبنان قال سمو وزير الخارجية: اذا كانت الخلافات بين السياسيين فليحصروا ذلك بينهم وليتركوا الشعب اللبناني يقوم بما يحتاجه من كسب عيشه مشيدا بجهود الامين العام لجامعة الدول العربية في هذا الشأن.

وراى ان مشكلة لبنان داخلية والحل لن يأتي فيما كل طرف من الاطراف يشعر وان مسدسا على رأسه وقال "ان المفترض ان يترك السياسيون الفرصة للشعب اللبناني بان يعملوا.. فيما الخلافات السياسية كأي بلد آخر تحل بين السياسيين".

وتطرق معالي الامين العام لجامعة الدول العربية لما يخص الامن القومي العربي الذي تقدمت به المملكة العربية السعودية ومصر للقمة العربية فقال "هذه القمة وضعت الكثير من الاعباء على الجامعة العربية وسكرتاريتها فلدينا الآن اكثر من اربع مبادرات.. لدينا مبادرة الامن العربي وهذا المجلس القومي العربي سيتولى مسألة الامن في الوطن العربي وما يتعلق به من مسائل فقد بدأنا على الفور عقد اجتماعات لوضع اطار للآلية والعمل في اطار ماهو موجود لدينا من قبل من آليات في العالم العربي بهذا الخصوص".

ورأى معاليه ان مسألة الامن القومي العربي يجب بحثها على مستوى معين اما المبادرات الاخرى فيما يتعلق بالتعليم والاقتصاد فهناك اتصالات بشأنها.

وعن الآلية التي سيتم وضعها للمبادرة العربية لكي يقبل بها الاحتلال الاسرائيلي أفاد معاليه "لقد اعلنا عدة مرات ان عملية السلام يحب ان تستمر حتى تثمر واعتقد انه حتى الان فان العالم العربي يسوده الغضب ولا يمكن له ان يقبل الطريقة التي تنتهجها اسرائيل دون التوصل الى نتائج محددة.. وسوف ننتظر خلال الاسابيع القادمة لنعود مرة أخرى الى مجلس الامن لنرى هل يمكن عقد مؤتمر دولي للسلام أو ما يمكن عمله في هذا الشأن فعلينا ان ننتظر لنرى بعد اجراء المزيد من التفكير لان الامر خطير وعلينا الجلوس معا لاتخاذ قرار بشأن الطريقة التي سننتهجها. ولقد اعطينا الوقت الكافي للمبادرة".

وتطرق سمو الامير سعود الفيصل للشأن العراقي مؤكدا ان مشكلة العراق مشكلة عربية اولا وقبل كل شيء مشيرا لخطاب الرئيس العراقي ضمن أعمال القمة العربية حيث تكلم عن عروبة العراق وعن التزام العراق بالقرارات العربية.

وقال سموه "الدول العربية قامت بالجهد المطلوب منها لحل مشكلة العراق والجامعة العربية قامت بدورها في الوفاق بين العراقيين وهذا العمل مطلوب منه ان يستمر.. والحكومة العراقية قدمت برنامجا نتطلع الى تنفيذه له.. ولكن المشكلة ليست في جلب اخرين حتى يساعدوا العراق إنما على العراق ان يطبق ما يؤدي الى توافق العراقيين ومن ثم تأتي مساعدة الدول العربية.. فالعراق لا يحتاج اكثر من الدول العربية".