اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المبادرة العربية فرصة كبيرة لايجاد حل للنزاع العربي الإسرائيلي حيث تقدم رؤية جديدة ملموسة للسلام وأفقاً سياسياً لإسرائيل مقابل الخطوات التي ستخطوها.

جاء ذلك في كلمة ألقاها أردوغان في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر القمة العربية في الرياض أمس.

وفيما يلي نص الكلمة:

خادم الحرمين الشريفين:

أصحاب الجلالة

أصحاب الفخامة

السادة رؤساء الوزراء

الحضور الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

في البداية أود ان أعبر عن سعادتي البالغة بأن أكون معكم وأن أجد فرصة المحادثة اليكم في هذا الاجتماع الذي سيتم فيها مناقشة القضايا الحيوية التي تهم السلام والاستقرار في منطقتنا.

اننا نرى أن رغبة الدول الصديقة الأعضاء في الجامعة العربية في اشتراكنا في القمم العربية نتيجة ملموسة للتعاون المتزايد بين تركيا والبلاد العربية.

نحن الأتراك نعتبر الجامعة العربية لاعباً أساسياً في إحلال السلام وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. ومن ثم نضفي أهمية كبيرة على تطوير التعاون بيننا.

وفي هذا السياق نعتبر المنتدى التركي العربي الذي سيشكل الاطار القانوني له في وقت قريب وسيلة مفيدة.

وكما تعلمون فإن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة عصيبة.

حيث تراكمت المشاكل وأصبحت شعوب المنطقة في حالة البؤس.

ولكن تحرك البلاد في المنطقة في الآونة الأخيرة بوعي أكثر ينطلق من المسؤولية المشتركة ويتضامن أكثر أدى إلى انفتاح أبواب جديدة للوصول إلى حلول للمشاكل المختلفة.

وفي هذا السياق فإن التطورات الأخيرة التي شهدتها القضية الفلسطينية هامة للغاية.

حيث ان توصل الفصائل الفلسطينية إلى اتفاق في مكة، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعث الأمل في المنطقة كلها لأجل ذلك لابد أن نكثف جهودنا للحفاظ على هذا المكتسب وتفعيله من أجل تحقيق السلام.

نأمل من حكومة الوحدة الوطنية أن تحقق الوحدة بين الفلسطينيين من جديد، كما نتوقع منها التركيز على إزالة معاناة ومشاكل الشعب الفلسطيني.

كلنا نأمل من الحكومة الجديدة أن تخطو خطوات واقعية قبل كل شيء تلبي بها حاجات الشعب الفلسطيني.

ومن ناحية أخرى ينبغي للمجتمع الدولي ان يتخذ مواقف بعيدة عن الأفكار المسبقة، كما عليه ان يتخذ مواقف مشجعة للحكومة الفلسطينية الجديدة أيضاً.

وفي هذا الاطار فإننا نعتبر المبادرة العربية فرصة كبيرة لايجاد حل للنزاع العربي الإسرائيلي حيث تقدم رؤية جديدة ملموسة للسلام وأفقاً سياسياً لإسرائيل مقابل الخطوات التي ستخطوها.

وفي هذا الصدد فإن تأييد جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية بما فيها حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المبادرة المذكورة سيجلب دعم المجتمع الدولي.

أيها الحضور الكرام

مازال الوضع متدهوراً في جارتنا العراق.

ومع الأسف يموت يومياً في العراق الصديقة والشقيقة عشرات من الناس وان هذا الأمر بالنسبة لنا قد أصبح من الأمور العادية.

فلابد إذن أن نخرج من حالة اللامبالاة وأن نكثف جهودنا لوضع حد لهذا التدهور الخطير.

ينبغي لنا أن نحقق الاستقرار والأمن في العراق في أقصر وقت ممكن.

إذ ان الحفاظ على وحدة العراق السياسية ووحدة أراضيها والمحافظة على حدودها أمر من الأهمية بمكان. فإن سيناريو انقسام العراق يشكل مأساة كبيرة لا يمكن قبولها من قبل الجميع في المنطقة.

ومن ثم يجب حث جميع الفصائل العراقية على توحيد مصيرها والاتفاق على أجندة وطنية.

ان حكومة مركزية قوية تحتضن الجميع في العراق وتحتضن من قبل العراقيين جميعاً شرطاً أساسياً للسلام الداخلي والاستقرار في العراق.

وفي هذا السياق فإن وضع مدينة كركوك ذو أهمية كبيرة حيث ان أي تطور سلبي يحدث في كركوك التي تعتبر صورة مصغرة للعراق ستؤدي إلى مشاكل مؤثرة داخل العراق وخارجها.

وفي مقابل هذا فإن الوصول إلى الوفاق الوطني في كركوك سينعكس بشكل ايجابي على العراق وعلى المنطقة كلها.

من ناحية أخرى فإن عدم وضع حد للتوتر القائم فيما يتعلق بالملف النووي الايراني مصدر قلق في المنطقة. حيث ان المماطلة في هذا الموضوع الذي يمثل مصدر قلق بذاته لها تأثير سلبي على القضايا الاقليمية الأخرى في المنطقة. لذا يجب عدم تصعيد هذه المشكلة وحلها بطرق ديبلوماسية، كما يجب تكثيف الجهود لإزالة أسلحة الدمار الشامل من المنطقة. لاشك أن الطريق الوحيد للوصول إلى استقرار سياسي في لبنان هو الحوار والوفاق الوطني، ومن ناحية أخرى فإن حث اللبنانيين على الحوار والوفاق الوطني من قبل دول المنطقة أمر ضروري.

فلدينا قناعة بأنه يمكن إزالة نقاط الخلاف بمزيد من الجهود. ونأمل من اجتماع قمة اليوم ان يحقق تقدماً ملموساً للتغلب على المشكلة اللبنانية.

وكما أننا قدمنا دعمنا للبنان في الماضي فإننا سنعمل على قدم وساق لتقديم مزيد من الدعم لها بقدر المستطاع. أيها الحضور الكرام في الوقت الراهن وببالغ الأسى والحزن نشاهد في العالم وفي منطقتنا اتجاهات الانقسام القائم على الدين والمذهب.

ومن المؤسف أن ديننا الحنيف الذي تقوم فلسفته على التسامح والترحيب بجميع الناس يفسر تفسيراً خاطئاً وغير عادل. فلا يمكن قبول ذكر الإسلام الذي يحرص على حياة الإنسان مع الإرهاب.

لذا فلابد أن نتضامن فيما بيننا لتقديم صورة طيبة عن الإسلام وابداء ردة فعل للاساءات التي تستهدفه في العالم من ناحية، والقضاء على بؤر التطرف والمغالاة في العالم الإسلامي التي تلطخ سمعتنا من ناحية أخرى. والجدير بالذكر انه لابد أن نركز على احتمال خطر التكتل في المنطقة القائم على الطائفية.

وفي الحقيقة فإنه لا يوجد في المنطقة بلد يتكون سكانه من عرق واحد أو طائفة واحدة. وفي حالة ازدياد اتجاهات الانقسام الطائفي ستتضرر كل المنطقة بشكل سلبي. فلابد الا نسمح لمثل هذا المنحنى الخطير. وعلى الرغم من تفاقم وتعقد المشاكل في منطقة الشرق الأوسط علينا ان نكون متفائلين.

وأن لا ننسى بأن مفاتيح كل هذه المشاكل بأيدينا.

كما يمكننا التغلب عليها بروح التضامن والمسؤولية المشتركة.

لذا لابد أن نتخذ مواقف بناءة ومتسامحة وأن نتجنب المواقف التي تقصي الآخرين.

ان تركيا ستواصل جهودها الفاعلة والبناءة في جميع القضايا التي تهم المنطقة وذلك بالتعاون مع البلاد العربية الشقيقة.

وفي الختام أرجو من الله تعالى النجاح والتوفيق لهذا الاجتماع، وان يؤتي ثماره لصالح المنطقة كلها. ودمتم.

والسلام عليكم،،