فيما يلي نص الكلمة التي ألقاها فخامة الرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان رئيس الدورة العادية الثامنة عشرة للقمة العربية..

خادم الحرمين الشريفين

الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو

السيدات والسادة

يطيب لي في مستهل حديثي ياأصاحب الجلالة أن أتقدم لكم نيابة عن وفد بلادي وأصالة عن نفسي بخالص الشكر وفائق التقدير على ما لقيناه من حسن الاستقبال وكرم الضيافة منذ ان حللنا في هذه الارض الطاهرة مهبط الوحي الذي اعتدل بنزله الزمان سائلين الله ان يعز سلطانكم ويعلي مكانكم وان يديم على شعب المملكة المضياف العز والسعادة مقرونيين بالنماء والزيادة.

انطلاقاً من مسؤوليتنا القومية وتنفيذاً لقرار قمة الخرطوم بشأن فلسطين شرعنا فور تولينا الرئاسة في اجراءات واتصالات هدفت الى رفع الحصار الجائر الذي ضرب على الشعب الفلسطيني عقاباً له على خياراته الديمقراطية ولأجل ذلك بعثنا برسائل للأخوة الملوك والرؤساء والأمراء العرب نبين فيها حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني بسبب ذلك الحصار الذي أقعد سلطته الشرعية عن الوفاء بأبسط متطلبات حياة شعبها وعسر على حكومته استيفاء أهم حاجياته الأولية في تلك الرسائل أهبنا بالقادة باتخاذ الاجراءات المناسبة للوفاء بالمساهمات الخاصة بدعم موازنة السلطة الفلسطينية فكانوا عند حسن الظن بهم وهذا مقام لابد لنا فيه من الاشادة بالاستجابة السريعة التي وجدناها من القادة العرب بتأكيد التزامهم بدعم السلطة الفلسطينية تنفيذا لقرارات قمة الخرطوم كما لابد لنا من أنوه بالجهود المقدرة التي بذلتها الرئاسة والحكومة الفلسطينية لتخفيف آثار الحصار على الشعب الفلسطيني وتلك التي بذلها الأمين العام لجامعة الدول العربية لتذليل العقبات التي اعترضت تحويل المساهمات العربية للشعب الفلسطيني.

ومن جانب آخر تابعنا جميعا وبكثير من الأسى والحزن المواجهات المؤسفة التي وقعت بين حركتي فتح وحماس وكادت تعصف بوحدة الشعب الفلسطيني واستشعارا منا بخطورة تلك المواجهات سعينا من خلال الاتصالات المتوالية مع الرئاسة الفلسطينية لاحتواء ذلك النزاع واقترحنا في رسائل إلى الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء عقد اجتماع للفصائل الفلسطينية لاحتواء الخلافات وإنهاء المواجهات.. على تلك الرسائل تلقينا ردا من الرئيس الفلسطيني يؤكد فيه حرص الرئاسة والفصائل الفلسطينية المختلفة على نبذ العنف وحل الخلافات عبر الحوار.

وفي هذه المناسبة لا يفوتنا التنويه والتقدير لجميع المبادرات المخلصة التي بذلتموها جميعا من اجل حقن الدم الفلسطيني وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ونخص بالذكر يا خادم الحرمين الشريفين مبادرتكم المباركة التي أسفرت عن توقيع اتفاق مكة المكرمة بين حركتي فتح وحماس الذي مهد الطريق أمام تشكيل تلك الحكومة.

ومن منبرنا هذا ايها الاخوة ندعو الرئيس الفلسطيني وقيادات فتح وحماس للالتزام الصادق بذلك الاتفاق الذي وجد الترحيب من كل حريص وحادب على مصلحة الشعب الفلسطيني كما ندعو المجتمع الدولي كافة الى التعاون الايجابي مع ذلك الاتفاق ورفع الحصار الجائر عن الشعب الفلسطيني وتقديم الدعم اللازم لحكومة الوحدة الوطنية الجديدة. ومع ذلك فان أمن واستقرار المنطقة لن يتحقق إلا بحل نهائي للنزاع العربي الاسرائيلي يرد حقوق الشعب الفلسطيني المتمثلة في انهاء الاحتلال واقامة الدول الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وفقاً للقرارات الدولية ومبادرات السلام العربية التي اقررناها في بيروت عام 2002م.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو

السيدات والسادة

لقد تابعتم كما تابعنا العدوان الإسرائيلي الغشوم على لبنان الشقيق في يوليو من العام الماضي ذلك العدوان الذي استهدف الإنسان والبنى التحتية اللبنانية بمباركة من القوة الكبرى وتوان من آخرين عن رد ذلك العدوان حتى يتحقق لإسرائيل مراميها وخاب فالهم عندما اثبت شعب لبنان البطل أن قوة المظلوم قادرة على كسر حدة الظلم والظالمين

ومن منطلق حرصنا على مستقبل لبنان وشعبه أجرينا منذ بدء العنوان اتصالات هاتفية مع فخامة الرئيس اميل لحود ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة اعربنا خلالها عن وقوفنا مع لبنان قيادة وحكومة وشعبا في وجه ذلك العدوان كما واظبنا على الاتصال مع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء للتعرف على حجم العدوان الإسرائيلي وآثاره على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي تلك المشاورات التي اتبعناها باتصالات مكثفة مع الأخوة العرب والأمين العام لجامعة الدول العربية في إطار تبادل الرأي حول سبل وقف العدوان واحتواء اثارها واستناداً على الرسائل التي تلقيناها من الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء أطلقنا مبادرة لدعم لبنان وكلفنا مبعوثا خاصاً لحمل رسائل للقادة العرب تتضمن أفكارا حول كيفية مواجهة العدوان الإسرائيلي على المستوى العربي والإقليمي والدولي بما في ذلك إمكانية عقد قمة عربية طارئة لبحث مجمل الأوضاع في المنطقة العربية.

هذا مقام نعرب فيه عن شكرنا وتقديرنا لكل من أسهم في اغاثة الشعب اللبناني من آثار العدوان عليه وخليق بمن يدفع الأذى عن نفسه أن يعان وبمن يذود عن حياضه أن يناصر ويعزز.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو

السيدات والسادة

ما ان انقشعت غمامة الاعتداء الخارجي الغشوم عن لبنان حتى تفجر الوضع في داخله بسبب الازمة التي اندلعت بين الحكومة و المعارضة ثم زاد الوضع انفجارا بعد نزول المعارضة الى الشارع ذلك وضع أرقنا أيما ارق فاطلقنا مبادرة لتجاوز الأزمة بالتعاون مع الامين العام لجامعة الدول العربية حملناها مبعوثنا الخاص إلى لبنان دعت المبادرة لوقف التصعيد الإعلامي والمواجهات في الشارع اللبناني ثم العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية تأخذ بالاعتبار ملاحظات الحكومة والمعارضة وتعود بالمسائل الخلافية إلى حوار هادئ تحت قبة البرلمان وتمنينا أن يفضي ذلك الحوار إلى اصدار وثيقة يمكن تسميتها (ميثاق القوى السياسية اللبنانية) تتضمن ما يتم الاتفاق عليه وخلال زيارات متعددة إلى لبنان عقد مبعوثنا الخاص والامين العام لجامعة الدول العربية مع القادة اللبنانيين لقاءات عديدة في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة ومع اسفنا على ان مساعينا لم تصل بعد إلى غاياتها المرجوة إلا ان باب الحل ما زال بحمد الله مشرعا.

نأمل ان توصي هذه القمة بمواصلة الجهد حتى نصل إلى الحل الذي يجنب لبنان الشقيق ويلات الفتنة ويحفظ له أمنه واسقراره.

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة.

في العراق الشقيق شهدت الاوضاع تدهورا خطيرا خلال العام الفائت حيث ازدادت وتائر التفجيرات والقتل العشوائي وبلغ العنف الطائفي حدا انفتحت معه كل ابواب الشرور وصار التحدي امام كل مخلص هو وقف ذلك التدهور واستعادة الامن والاستقرار.. وفي سبيل تحقيق ذلك واصلنا في رئاسة القمة جهودكم السابقة الهادفة للحفاظ على وحدة العراق وسيادته واستقلاله وظلننا نؤكد لاخوتنا في العراق اهمية نبذ العنف الذي خلف ارقاما لا يلحقها عدد من قتلى وجرحى بين الابرياء من ابناء الشعب العراقي بمختلف طوائفه.. ونحثهم على انتهاج الحوار سبيلا لحل الخلافات حتى لا يصبح العراق طوعا لدعاة الفتنة والمتربصين بوحدته وامنه واستقراره.

لكل ذلك نكرر من هذا المنبر استعدادانا لدعم أي مبادرة مخلصة لمساعدة الشعب العراقي وحكومته للخروج من دوامة العنف كما نؤكد دعمنا الشامل لمبادرة الجامعة العربية لتحقيق الوفاق الوطني بين ابناء الشعب العراقي آملين ان يتمكن الامين العام من التغلب على العقبات التي تعترض عقد مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي يتحقق عبره الامن والاستقرار في العراق.

ولعل ما يجري في العراق يؤكد ان علاج الاوضاع في ذلك البلد الشقيق لا يمكن ان يتم من منظور امني فقط مهما كان حجم الانفاق على الأمن.. فالطريق إلى العلاج يبدأ بالاجماع على اطار سياسي للحل ويشارك فيه صوغه جميع العراقيين ونعتقد ان الرؤية الجديدة التي تم التوصل إليها في اجتماع لجنة العراق الأخيرة في القاهرة وجهود حكومة العراق خاصة فيما يتعلق بتأكيد اهمية الحفاظ على وحدة العراق ونبذ العنف الطائفي وتأكيد المواطنة كأساس للانتماء للعراق والتوزيع العادل للثروة والتنشيط الفوري لآليات مراجعة الدستور طبقا لقرارات البرلمان العراقي وحل المليشيات العسكرية وتحديد اطار زمني لانسحاب القوات الاجنبية من العراق تمثل جميعها افكارا طيبة وبداية صحيحة لمعالجة الاوضاع في العراق.

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو

.. والسيدات والسادة.

في الصومال تسارعت وتيرة الاحداث خلال الفترة الاخيرة حيث تسعى الحكومة الصومالية الانتقالية لبسط سيطرتها على الأراضي الصومالية مما يؤكد ضرورة مواصلة مساعينا لتحقيق المصالحة الوطنية واعادة الامن والاستقرار لهذا البلد الذي مزقته الحرب واحاطت به الكروب.

ومنذ تسلمنا الرئاسة شرعنا في اتصالات مع القادة العرب بغرض دعم المصالحة الصومالية والايفاء بالمساهمات العربية في الصومال.. ووفقنا بالتعاون مع الامانة العامة لجامعة الدول العربية وبمشاركة اعضاء لجنة الصومال والمنظمات الاقليمية الأخرى من عقد جولتين من مفاوضات المصالحة بين الحكومة الانتقالية واتحاد المحاكم الاسلامية في الخرطوم في يوليو وسبتمبر من العام الماضي.. هذه اللقاءات ساعدت في تقريب وجهات النظر بين الطرفين وتحقيق الاعتراف المتبادل بينهما والاتفاق على نبذ القتال وانتهاج الحوار كأسلوب وحيد لحل الخلافات.

ورغم توقف جولات المصالحة بعد غياب المحاكم الإسلامية (احد طرفي المفاوضات) إلا اننا نرى ضرورة استمرار مساعي المصالحة الصومالية الشاملة.. لهذا اعربنا لرئيس وزراء الصومال الذي زارنا في يناير عن حرصنا واستعدادنا التام لتقديم كل عون ممكن لاستعادة الامن والاستقرار في الصومال كما أكدنا في ذات الوقت على ضرورة إشراك كل الصوماليين في الجهود الراهنة لتحقيق المصالحة الوطنية التي لا نرى سبيلا غيرها لانهاء معاناة الشعب الصومالي الشقيق.

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة.

يلزمنا ما نعلمه من حرصكم على أمن واستقرار بلادنا ومتابعتكم الدائمة لتطورات الاوضاع فيها ان نطلعكم على آخر المستجدات في السودان خاصة بالنسبة لإقليم دارفور.

إن نجاحنا في توقيع اتفاقية (ابوجا) لسلام دارفور في مايو 2006م برعاية الاتحاد الافريقي ومساندة المجتمع الدولي يمثل في تقديرنا نقلة كبيرة في اتجاه اعادة الاوضاع في دارفور إلى طبيعتها والانتقال بها إلى مرحلة بناء السلام ورد النسيح الاجتماعي.. ولقد شرعنا مع الاطراف المتوقعة في تطبيق نصوص الاتفاقية في محاورها الثلاثة.. العسكري والسياسي والاقتصادي.. كما بدأنا في التحضير لعقد مؤتمر الحوار الدارفوري/الدارفوري والاتصال بالمجموعات التي لم توقع على اتفاق ابوجا لاقناعها بالتوقيع عليه.

من جانب آخر تجاوزنا عبر التفاوض مع الامم المتحدة قرار مجلس الأمن رقم (1706) القاضي بإرسال قوات دولية إلى دارفور بعد اقناع المجتمع الدولي بدواعي رفضنا للقرار ففي ذلك القرار انتهاك لسيادة السودان واخضاع له للوصاية الخارجية وتأجيج للصراع في دارفور بدلا عن ايجاد حل للأزمة فيها لاسيما والقرار يساوي ولا يميز بين الحركات التي استجابة للسلام ووقعت على اتفاق ابوجا وتلك التي لم توقع.. ذلك وضع يقود بالضرورة إلى تشجيع الحركات غير الموقعة على الاستمرار في الحرب وعدم الاستجابة للسلام..

ويجري اقناع الاطراف الدولية بصعوبة تطبيق القرار (1706) بناء على ما سقناه من تحفظات توصلنا مع مفاوضات مع الامم المتحدة والاتحاد الافريقي إلى خطة اعتمدتها خطة مجلس السلم والامن الافريقي في ابوجا في نوفمبر 2006م.. تلك الخطة تنطوي على مراحل ثلاث لدعم بعثة الاتحاد الافريقي في دارفور.

وإننا نؤكد لكم اننا لا نرغب في مجابهة مع المجتمع الدولي. ما نسعى لتحقيقه هو الابقاء على الصبغة الافريقية للقوات في دارفور من حيث الشكل والقيادة على ان تقوم الامم المتحدة بالدعم المالي والفني واللوجستي لتلك القوات طبقا لقرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي.. وما على الامم المتحدة بعد هذا إلا ان تفي بالتزاماتها وتشرع في تحريك عملية السلام بين اطراف النزاع وذلك دور لا ننكره عليها بحكم واجبها الاممي في حماية الأمن وصيانة السلام الدوليين.

هذا مقام يسعدنا ان نتقدم فيه بالشكر للأشقاء العرب على ما قدموه من عون لحل مشكلة دارفور كما ندعوهم لاستكمال مساهماتهم في تمويل قوات الاتحاد الافريقي حتى تتمكن من مواصلة مهمتها النبيلة والشكر لكل الدول العربية الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان ونخص بالشكر منهم مصر والأردن والجزائر لموقفهم الصلب مع السودان في مجال حقوق الإنسان.

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة.

ندلف من بعد للحديث عن التعاون العربي الافريقي الذي نتمنى أن يكون أكثر من ملف جامد نرتحل به من قمة إلى قمة. فمنذ العام 1977الذي انعقد فيه مؤتمر القمة العربي الأفريقي في القاهرة لم نفلح لأسباب عديدة في عقد الاجتماع الثاني. خلال هذه الفترة تمكنت القارة الافريقية بفضل جهود ابنائها وعون الخيرين في العالم من إطفاء اغلب بؤر النزاع فيها وإتمام مشروعات التكامل الاقتصادي بين كل مجموعاتها شبه القارية في الغرب والشرق والجنوب والشمال ثم استحداث إطار استراتيجي للتعاون التنموي مع دول الشمال في اوروبا وامريكا واليابان وهو برنامج الشراكة الجديدة من اجل تنمية افريقيا (نيباد).

أو ليس من الاوفق (أيها الأخوة) أن يكون لنا أيضا برنامج شراكة استراتيجية مع القارة الافريقية التي قضت عوامل الجغرافيا والتاريخ والدين والثقافة أن تكون امتدادا للوطن العربي وان يكون الوطن العربي امتدادا لها.

فلنجدد العزم إذا.. ليس فقط على إنعاش التعاون العربي الافريقي بل على وضع اطار استراتيجي لذلك التعاون وليكن لكم ياصاحب الجلالة الفضل في ابتدار هذه الخطوة التاريخية.

أما على صعيد التعاون مع الجماعات الأقليمية الأخرى. فقد مضينا على إثر ما انجزناه في عام 2005م بعقد اول مؤتمر قمة بين الدول العربية ودول امريكا اللاتينية إلى عقد الدورة الأولى لمؤتمر الصداقة العربية الصينية في الخرطوم خلال الفترة من 28إلى 30نوفمبر 2006م بمبادرة من جمعية الصداقة العربية الصينية وبتعاون جامعة الدول العربية ومجلس الصداقة الشعبية العالمية في السودان.وكان ذلك تنفيذا لبرنامج عمل المنتدى العربي الصيني 2006م/ 2008م واحتفاء بالذكرى الخمسية لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية.

ونأمل ان تجد التوصيات الهامة التي خرج بها ذلك المؤتمر حظها في التنفيذ بما يسهم في تقوية العلاقات الصينية العربية في مختلف المجالات.

نأتي من بعد (أيها الاخوة) الملوك والأمراء والرؤساء إلى موضوع آخر يهمنا جميعا.. ألا وهو تطوير العمل العربي المشترك ومنظومته.. فقد تابعنا ودعمنا الجهود التي بذلتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية مع الدول الأعضاء لاستكمال التصديق على التعديلات التي ادخلت على ميثاق الجامعة والتي اقرت منذ قمة الجزائر ونأمل ان تقوم الدول العربية الشقيقة التي لم تستكمل بعد إجراءات التصديق على تلك التعديلات باستكمالها بأعجل ما تيسر.

كما نأمل ان تتخذ الدول العربية الإجراءات اللازمة للتوقيع على النظام الأساسي لمجلس السلم والأمن العربي الذي اقرته قمة الخرطوم رغم دخوله حيز التنفيذ.

نقدم قمة الرياض لشأن محكمة العدل العربية بما يسهم في درء الصراعات العربية وادارتها وتسويتها حتى نضيف إلى التكامل العربي بعدا مؤسسيا طالما افتقده.. فالجامعة العربية (أيها الاخوة) هي اول تنظيم دولي اقليمي في عالمنا المعاصر وفي مجال آخر هام استضافت الخرطوم ايضا في 10و 11ديسمبر من العام الماضي ندوة التعاون العربي في مجال البحث العلمي تنفيذا لقرار قمة الخرطوم حول دعم وتطوير البحث العلمي والتكنولوجي في الدول العربية.

انعقدت تلك الندوة تحت اشراف الامانة العامة لجامعة الدول العربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي في بلادنا وبمشاركة نفر كبير من العلماء في مؤسسات البحث العلمي العربية. بحثت الندوة واقع البحث العلمي في الوطن العربي ووقفت على التحديات التي تواجهه وتدارست سبل تعزيزه وتطويره كما خرجت بتوصيات بناءة نأمل ان تجد حظها من التنفيذ.. لهذا يحدونا أمل كبير (أيها الأخوة) في ان يلعب اتحاد مجالس البحث العلمي العربي الذي كرمتم السودان باستضافته دورا محوريا في التنسيق والتحفيز للبحث العلمي في كل أقطار الوطن.

ويسرنا أن نشير هنا إلى ان حكومة السودان قررت التبرع بقطعة أرض وسط الخرطوم لإقامة مبنى الاتحاد وقطعة أرض أخرى لسكن العاملين بالإضافة إلى عشرة أفدنة لبناء مراكز البحث العلمي المتخصصة إلى جانب مبلغ متواضع (مائة وخمسين ألف دولار) سنويا ولمدة خمس سنوات لتسيير أعماله وهذا جهد المقل.

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة.

لقد بذلنا خلال فترة رئاستنا للقمة كل جهد ممكن وتمكنا بعون الاشقاء في الدول العربية والأخ الأمين العام لجامعة الدول العربية من انجاز ما وفقنا الله إلى انجازه من المهام التي أسندت إلينا. وستجدون خبر ذلك في التقرير الموجز حول نشاط رئاسة القمة المرفق مع التقرير الختامي لهيئة متابعة القرارات والالتزامات الصادرة عن القمة العربية الثامنة عشرة.

أملنا كبير ايضا في ان يجد ما قمنا به من قبول منكم وان تتخذوا بشأنه ما ترونه من اجراءات وتوصيات.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة.

لا نود الاطالة عليكم اكثر فجدول أعمالكم زاخر بالقضايا الهامة لهذا يشرفني في الختام ان ادعو اخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للتفضل بتسلم رئاسة قمتنا راجيا من الله العلي القدير ان يهيئ لجلالته اسباب النجاح والتوفيق في مهمته العظيمة وان يتولاه بحسن معونته وان يوفقنا جميعا لما فيه خير امتنا انه نعم المولى ونعم النصير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.