البدائع تلك المحافظة الحالمة الواقعة في قلب القصيم التي استطاعت ان تسابق الزمن وتختصر المسافات وتكون نموذجا حيا للتطور والجمال.

والبدائع بلد (الغذاء والدواء والماء) حيث جمعت بين الانتاج الغذائي وبين الدواء من خلال مصنع الادوية الشاهد على تطور المحافظة وبين الماء التي حباها الله بهذه النعمة الكبيرة.

في هذه الجولة نستعرض حقيقة هذه المحافظة منذ نشأتها حتى تطورت واصبحت ((عروس القصيم.. وسلة غذائها))..

(نشأة البدائع)

عندما نذكر البدائع فانه لابد ان نعود لنتذكر تاريخها قبل ما يقارب اربعة قرون ونذكر الشبيبية وهي عبارة عن بعض المزارع انشأت في الطرف الشرقي من محافظة البدائع، وقيل انها نشأت في عام 1293ه وكانت في البداية عبارة عن بئر صغيرة لاحدى المزارع (مزرعة العميرية) اقامها الشيخ صالح بن قرناس من اهالي الرس، ثم استمر بعد ذلك احداث وبدع عدد من المزارع حتى انتشرت المزارع فيها واقبل عليها الناس من البلاد المجاورة حتى كبرت واصبحت بلدة فيما بعد، وهذا لايعني انه لا وجود لمزارع او حياة في البدائع بل كان فيها آبار منذ العصر العباسي قرب "رامه" والتي يمر بها طريق الحاج البصري.

وسميت البدائع لانها بلاد حديثة مبدوعة والبدائع منطقة زراعية نظرا لتوفر المياه ووجود الارض الخصبة ويبلغ عدد سكانها حوالي 50ألف نسمة وتعتبر رابع محافظات منطقة القصيم من حيث عدد السكان.

وتقع محافظة البدائع على الضفة الجنوبية الشرقية لوادي "الرمة" وتشغل الجزء الاوسط تقريبا من المنطقة الوسطى وتقع في وسط القصيم.

الآثار

يوجد بمحافظة البدائع العديد من الاماكن الاثرية التي يمكن التعرف اليها ومنها طريق الحاج البصري وهو عبارة عن مجموعة من الآبار المطمورة وبالقرب منها آثار بركة من برك طريق الحج وبجوارها اطلال مباني حجرة.

وطريق الحج البصري طريق قديم للقوافل أنشىء عبر كثبان وصحاري الجزيرة العربية في عهد الدولة العباسية وذلك لهداية الحجاج وعدم ضياعهم في هذه الصحاري والكثبان.. وتوجد عليه (أميال) أو أعلام.. وأنشىء في عهد خلفاء بني العباس، عليه محطات استراحة للحجاج تسمى (منازل) وبيتها محطات أصغر تسمى (متعشيات).. (ومنزل رامة) يعتبر من أشهر منازل طريق الحاج، يحتوي على (آبار) مطوية في الصخور وترى الآن على شكل (دوائر) تظهر أنها آثار (دفان) لهذه الآبار.. وحفر أحدها فوجد مطوياً في الصخور الصلبة.

ايضا من المعالم الاثرية في محافظة البدائع رامه (رامتان) وهي عبارة عن موقعين متوازيين من الكثبان الرملية المرتفعة تقع الى الجنوب من المحافظة وهي مقصد للزوار في الشتاء وقد وصفها المهندس عبدالعزيز السحيباني في توثيقه لمحافظة البدائع بوصف جميل فقال: (رامتان) هما سامرتا الشعراء وملهماتهم بسحر بديع أخاذ.. فهي ذات منظر خرافي الحسن.. وخاصة في أيام الربيع.. حيث تنقلب أرضهما إلى بساط سندس موشى بزخارف بديعة من زهور بيضاء ناصعة وبنفسجية وبرتقالية وحمراء من زهور الأقحوان والخزامى ونبات الربل والبدباس والرمث.. وحين تصدح البلابل في رياض خضراء مزهرة.. وسماء زرقاء صافية.. ومياه متلألأة في خباري رامة والمضابيع فوق رمال ذهبية تخشع باللآليء من المرو وحبات الرمل المغسولة بماء المطر.

ورامة تغنى بها العديد من الشعراء واشهرهم جرير الذي قال:

بان الخليط فعينه لا تهجع

والقلب من حذر الفراق ملوّع

ود العواذل يوم (رامة) أنهم

قطعو االحبال وليتها لا تقطع

وقال أيضاً:

حي الغداة (برامة) الأطلالا

رسماً تحَّمل أهله فأجالا

وقال بشر بن أبي خازم الأسدي:

عفا رسم (برامة) فالتلاع

فكثبان الحفير إلى القاع

وقال عنها زهير بن أبي سلمى:

لمن طلل برامة لا يريم

عفا وخلاله عهد قديم

ومن الشعراء ايضا الذين تغنوا برامة أوس بن حجر والاصمعي.

وعن أشهر المعالم (قصر رامة) والذي يقول عنه الأستاذ عبدالعزيز بن جارالله بن إبراهيم الجارالله (يقع القصر في الحافة الغربية من الهضبة ويقوم على أرض صخرية صلبة، ولقد تهدمت معظم أجزائه العلوية ولم يتبق إلا أساساته موضحة بذلك تخطيطه ويحيط به اثنا عشر برجاً سمك جدارها يبلغ متراً تقريباً. أربعة منها رئيسية وتقوم في الأركان الأربعة للقصر، أما الثمانية الأخرى فهي موزعة بواقع برجين لكل ضلع تقومان في منتصفه، والبأراج بشكل عام نصف إسطوانية، أما البوابة والأسوار، فإن البوابة الرئيسة تقع في الضلع الغربي وقد اختفت معالمها ولم تكن واضحة وذلك لتساقط الأسوار وتراكم الحجارة في منتصف هذا الضلع بين برجين أوسطين).

أما عن آبار رامة فيقول الجارالله: (الآبار والأحواض: تقع هذه المنشآت في الجهة الغربية من موقع رامة وهي عبارة عن آبار منفردة وآبار ملحقة بها أحواض تربط بينها قنوات سطحية صغيرة ومكشوفة.

أما الآبار والأحواض فهي تقع في الجزء الشمالي الغربي من الموقع وهي مدفونة في الرمال، ولكن يمكن مشاهدة بعض ملامحها وأجزائها العلوية وهي تأخذ شكل المحاور، بحيث يمتد المحور من الشرق إلى الغرب مشكلاً ثلاثة خطوط وتتعاقب الآبار والأحواض فيما بينها بحيث ترتبط بالبئر عبر قناة سطحية مكشوفة ويمكن أن يغذي الحوض الواحد بئران.

الزراعة

تعتبر البدائع سلة القصيم الزراعية ومن اشهر المحافظات بالمنطقة نظرا لوفرة المياه وخصوبة الارض لذلك امتهن سكان المحافظة الزراعة ولعل البدائع قد اشتهرت كثيرا بالتمور حيث يوجد بها اكبر مزرعة للنخيل على مستوى العالم اذا يبلغ عدد النخل بها حوالي 350الف نخلة وهي تسير ضمن مخطط لبلوغ المليون نخلة بهذه المزرعة فقط بحلول عام 2011م وبها مصنع كبير لتعبئة التمور وتغليفه وانتاج جميع الحلويات التمرية التي تمتاز بها هذه المزرعة، ايضا هناك مصنع آخر امتاز كثيرا بتعبئة التمور بجميع اشكالها وعرضها في جميع الاسواق المحلية والخليجية.

وقد استطاعت البدائع ان تكون احدى المحافظات في تصدير منتجاتها الزراعية لدول العالم وبالذات لقارة اوروبا وامريكا، فتصدير انواع التمور يلقى قبولا كبيرا في بعض دول العالم وكذلك تصدير بعض المنتجات الزراعية الخالية من الكيماويات الضارة.

والجدير ذكره ان محافظة البدائع كانت سباقة في تجربة الزراعة على الصخور البركانية (التوف) بواسطة البيوت المحمية وقد نجحت هذه التجربة وبدأ انتاجها ومنها زراعة الزهور والورود وفاكهة الفراولة وبعض انواع الخضروات.

التجارة

يوجد بمحافظة البدائع العديد من المصانع الهامة ولعل اهمها على الاطلاق مصنع للادوية يعد من اهم المصانع في بلادنا الغالية كذلك يوجد مصنعان للمياه ومصنع للعصائر والمرطبات ومصنعا للبلاستيك ومصنعا ضخما للاعلاف يستفيد منه اهل الماشية في جميع انحاء المملكة.

وهذا اعطى المحافظة لقب (البدائع.. محافظة الماء والدواء والغذاء) وهو اسم تستحق البدائع ان تلبسه بكل فخر فمن مصانع المياه ووفرة مياهها الجوفية وحتى صناعة الادوية وتصديرها وكذلك زراعة التمور والخضار والفاكهة وتصديرها يجعل من محافظة البدائع مركزا مهما في خارطة هذا الوطن الغالي.

المعالم الجمالية

يلاحظ الزائر للمحافظة مدى التطور الكبير الذي تعيشه البدائع وذلك من خلال الحدائق الجميلة التي انتشرت بكثرة في جميع احياء المحافظة ولعل البديع ايضا ان في البدائع حديقة لكل حي جهزت بالمسطحات الخضراء والاشجار الجميلة ووفرت فيها اماكن لالعاب الاطفال وهذا اعطى جمالا للحي ووفر مكانا هادئا وجميلا للاطفال للعب بالقرب من منازلهم.. ايضا وفرت مساحات خضراء كبيرة للزوار فكانت البدائع هي اكثر المحافظات جلبا للزوار من حيث حديقة البدائع العامة وحديقة الخزان وحديقة الديرة.

ايضا يشاهد الزائر للمحافظة مدى جمال الدوارات التي نفذت بشكل بديع تزينها نوافير.