كشفت دراسة للدكتورة منيرة بنت سيف الهلال مديرة تطوير المناهج لتعليم البنات بوزارة التربية والتعليم قدمتها يوم أمس الأربعاء في المؤتمر الدولي الأول للتربية الإعلامية الذي تنظمه وزارة التربية والتعليم برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والمنعقد بقاعة الملك فيصل للمؤتمرات، عدم وجود أي تدريب لكوادر المكتبات ومراكز مصادر التعلم بمدارس تعليم البنات التي شملتها الدراسة.
وأظهرت عدم توفر المصادر المقروءة المناسبة والأجهزة الحديثة للاتصال وعدم توفر وتحديث المصادر المرئية والمسموعة في المدارس الابتدائية، وبلغت نسبة عدم التواصل مع الجهات العلمية والتربوية والإعلامية 100% وبلغ عدم وجود مكان للمكتبة في المدرسة 38% من عينة الدراسة والتي شملت 24مدرسة ابتدائية بالرياض.
وأوضحت الدكتورة الهلال أن ورقتها تهدف إلى المقارنة بين واقع المكتبة المدرسية الحالي وبين الدور المرتقب لمكتبة المستقبل (المكتبة الإلكترونية) في المدرسة الابتدائية، وما تقدمه من خدمات لمرتاديها من تلميذات ومعلمات وإداريات.
وطالبت بأن تتوسع مراكز مصادر التعلم في خدماتها لتكون معملاً فعلياً للتعلم المباشر ومنطلقاً لتنمية المجتمع المحلي من خلال التعامل الإلكتروني، مع عدم الاستغناء عن الأوعية الورقية داخل مراكز التعلم.
وتحدث في الجلسة الأولى وعنوانها (استخدام الطلاب للتقنيات الاتصالية الحديثة) ثلاثة محاضرين برئاسة الدكتور راشد بن حمد الكثيري، وقد تحدث في البداية الدكتور سعد بن عبدالله الراشد الأستاذ بقسم الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في ورقة عمل بعنوان (الاتصال التفاعلي والآني في بيئة التعليم عن بعد) عن التطور التاريخي للتعليم عن بعد وتحوله من مجرد دورات محدودة تقوم على المراسلات إلى تعليم عن بعد من خلال الإنترنت خاصة البريد الإلكتروني وتطبيقات وبرامج التعليم عن بعد والمحادثة المباشرة (الماسنجر).
وأشار إلى أن التقدم في هذا المجال ارتبط بالتقنيات الحديثة والإيمان بأن المستويات العالية من التفاعل لها مردود إيجابي في تطوير وتنمية البيئة التعليمية.
وأوضح أن فشل المتعلم في بيئة التعلم عن بعد في التفاعل مع عناصر العملية التعليمية قد يقود إلى تعزيز شعوره بالعزلة وهو ما قد يقود إلى تخفيض الشعور بالرضا وسط الطلاب، وبالتالي ضعف الأداء الأكاديمي.
وطرحت الدكتورة هدى عيسى المطاوعة الأستاذ المساعد بقسم الإعلام والسياحة والفنون بجامعة البحرين ورقة حول استخدام التكنولوجيا الحديثة في التعليم تجربة حديثة في تدريس اللغة الإنجليزية لطلبة الإعلام بجامعة البحرين وتناولت أهمية استخدام التكنولوجيا في التعليم وتحدثت عن بداية تجربتها في إعداد فيلم حول تهيئة الطلاب الجدد للدراسة في جامعة فلوريدا ونقلت هذه التجربة إلى البحرين عبر تدريس الإعلام باللغة الإنجليزية لطلبة الإعلام ووجد أن معظم الطلبة يعانون من مشكلة صعوبة التواصل باللغة الإنجليزية حيث بلغت نسبة الطلبة القادرين على التماشي مع المقرر واحد إلى أربعة في كل فصل وهذا شكَّل مشكلة في ضعف التواصل واختلاف المستوى ومن خلال استبانات طرحتها الباحثة في بداية كل فصل دراسي خلال العامين من 2005- 2007وطبقاً للمعلومات التي يتم الحصول عليها كانت تحاول التنويع في طرق التدريس لإيجاد منهج يحبب الطلبة بالمنهج. وأضافت الباحثة تقول: أدخلنا عدداً من المحفزات المشجعة للطلاب والطالبات منها إنشاء مواقع إلكترونية مبسطة واستخدمنا القوالب الجاهزة في المواقع الشهيرة واتضح نتيجة هذه الخطوة في تطوير لغة الطلاب وتعزيز الثقة في أنفسهم للتحدث والكتابة، واستفدنا من شبكة الكترونية في الجامعة ربطت الطلاب ببعض داخل الجامعة وخارجها.
وتم تشجيع الطلاب على اقتناء أجهزة الحاسب الآلي والاستثمار في شرائها حتى لو تم ذلك عن طريق الشراء بالتقسيط ومع ذلك كله بقي تشجيع الطلاب بثقافتهم واستخدام التقنية واللغة لتعزيز هذه الثقافة في نفوسهم والتأكيد على أن لكل أمة ثقافة وكل يعتز بثقافته، وتم تشجيع وتعليم آليات إعلامية للطلاب للنشر الإعلامي في الصحف المحلية والمواقع الإلكترونية والنشر في الوسائل الإعلامية المختلفة مما عزز الثقة في نفوس الطلاب وارتفاع مستوى التحصيل لديهم وتحسين مستوى لغتهم الإنجليزية وتم في الجلسة الثانية عرض أربع أوراق علمية وموضوع الجلسة (أثر الأسرة في تشكيل التفاعل الواعي مع وسائل الإعلام) وقدم الورقة الأولى الدكتور عبدالله الفوزان الأستاذ المشارك بقسم الدراسات الاجتماعية بجامعة الملك سعود بعنوان (الأسرة والتربية الإعلامية) أوضح فيها أن الكثير من الأسر تجعل وسائل الإعلام وخصوصاً المرئية مربية لأبنائهم وتوفر لهم مختلف أنواع وسائل الاتصال في غرفهم الخاصة دون مراقبة أو متابعة لما يشاهدون مما يؤثر بشكل سلبي على ثقافتهم.
وأشار إلى أن وسائل الإعلام أصبحت تسبب الكسل وعدم النشاط والشرود الذهني والفزع والخوف والمتاعب البصرية والانهيار الأخلاقي وإضعاف الوازع الديني كما تساهم في طمس التربية الصحيحة التي تقدمها الأسرة والمدرسة كما تطمس الثقافة والهوية المحلية.
ودعا الفوزان إلى مشاركة الأسرة أبناءها فيما يشاهدون، ومناقشتهم في ما يشاهدونه وتشجيعهم على اختيار ما يرغبون فيما يشاهدون. وشدد على عدم السماح للأطفال الأقل من عامين من مشاهدة التلفزيون نهائياً، وعدم تخصيص وسائل إعلامية للأبناء في غرفهم الخاصة بل تكون مشاعة في غرفة الجلوس للجميع.
وأرردف أن ما يحدث اليوم في العالم من عولمة ثقافية ذات مرجعية غربية لا يمكن الفكاك من تأثيراتها وأخذت تهدد الهويات الثقافية المميزة لمعظم المجتمعات المعاصرة فيجب علينا البحث في كيفية المحافظة على هويتنا العربية والإسلامية التي تميزنا عن غيرنا.
وفي الورقة الثانية من الجلسة تحدثت الدكتورة فتحية القرشي، مشرفة قسم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة الملك عبدالعزيز عن أثر الأسرة في التفاعل الواعي، واعتبرت الأسرة أهم المؤسسات التربوية التي يعهد إليها المجتمع لتنشئة أفراده. وتحدثت الباحثة عن أثر الإعلام وما يكونه من أثر إيجابي وسلبي ومن ذلك التأثير في تغيير المواقف والاتجاهات والأنماط السلوكية والتأثير في التغيير المعرفي وفي التنشئة الاجتماعية من خلال ما تطرحه تلك الوسائل من نماذج اجتماعية مختلفة إلا أن الوسائل أصبحت تميل إلى أن توجد آثاراً سلبية أكثر من كونها إيجابية في تربية الأبناء واستطاعت أن تكسب المنافسة في دورها في التربية مقابل دور الأسرة في التربية في مقابل الانشغال عن الأسرة والوالدين تحديداً بمتطلبات الحياة.
وتحدث الدكتور مينسول بينتو استاذ علم الاتصال في جامعة منهوبراغ وقال هناك نقطة تشترك فيها جميعاً هنا أو في بلادنا الأوروبية وهي أن للأسرة دورا كبيرا في تنشئة الأطفال وهي نقطة غاية في الأهمية وللتلفاز أثر في تربية الأطفال ويشارك الأسرة في التربية ويجد الوالدان أنفسهما في موقف صعب داخل الأسرة لكن مسألة تعليم الأطفال تقلل هذه المتاعب والآباء هم من يصمم نوعية الحياة التي يجب أن تسود داخل الأسرة وعملت مع أطفال أثناء البحث ووجدتهم في شغل دائم حتى أنك لتشك ان كان لهم أسر وأرى من خلال البحث أن هناك سياسة لبرالية في بعض الأسر تسمح للأطفال فعل ما يريدون وهناك نمط حياتي يحاكي ما يفعله الآباء وهو أمر يتم لا شعورياً، ولذا يجب أن يكون هناك احتياطات للآباء في التربية وضرورة مناقشة محتوى ما يشاهده الأطفال مع الأطفال أنفسهم والتأكيد لهم أن ما يعرضه التلفاز يختلف عن الواقع، وعلينا أن لا نجعل التلفاز هو مصدر المعلومة الوحيدة والبديل الألعاب الإلكترونية التي يمكن أن نتحكم بوقت اللعب والمشاهدة. ويجب أن يناقش الوالدان مع الأطفال ما يحدث داخل الأسرة ومتابعة ما يقوم به الأطفال من أنشطة ومحاولة مشاركتهم فيها حتى يكون الوالدان قريبين منهم وبذلك نقلل خطر ما يمكن أن يتعرض له الأطفال.
وختم المتحدث ورقته بقول الحكمة الشرفية أن نضيء شمعة خير من أن نلعن الظلام، والحكمة تقول: إذا كنت تسكن قريباً من الشاطئ فعلم أبناءك السباحة.
بعد ذلك قدمت الأستاذة أروى محمد الغلاييني ورقة عمل بعنوان (دور الأسرة في التفاعل الواعي مع وسائل الإعلام) وأكدت فيها على أهمية إدارة الأسرة للتلفاز وضرورة تحديد وقت للمشاهدة بحضور الوالدين أو أحدهما، ومناقشة الأبناء فيما يعرض واستثمار تنمية ملكة النقد وحُسن الاختيار.


التعليقات