غير آبهين بنظرات الفضول التي يرمقهم بها المارة، يسير الصبيان والصبايا من تلاميذ مدرسة الفرندز جنبا الى جنب في شوارع رام الله وهم يتبادلون بلكنة انكليزية "اصلية" وبصوت مرتفع - في معظم الاحيان - حديثا، يصعب على الكثيرين فهمه.

وبخلاف اندادهم في المدارس الحكومية، لا يبدو تلاميذ مدرسة الفرندز في رام الله على عجالة من امرهم، فاباؤهم وامهاتهم الذين يوصلونهم حتى الباب صباحا، تكاد سيارتهم ذات الموديلات الحديثة تغلق الشارع الضيق المار بمحاذاة المدرسة عصرا.

فهل النخبة او علية القوم، هم فقط من يدرس في هذه المدرسة العريقة التي يزيد عمرها على قرن من الزمان؟ وما الذي يوجد فيها ولا يتوفر في غيرها؟

" الفرندز" وتعني (الاصدقاء) من المدارس التبشيرية التي بادرت الى ايجادها جماعة الكويكرز وهي منظمة دينية مسيحية اميركية. وتضم مدرستين في رام الله والبيرة، الاولى للبنات وتعود للعام 1889والاخرى للصبيان تعود للعام 1901.وكلتاهما تتبعان لمجلس امناء واحد ويزيد عدد طلابهما الآن عن الالف.

ولم تكن المدرسة منذ بدايتها تختص بدين او بعرق او بجنس دون اخر فهي كما يقول مدير مدرسة الصبيان، جريس ابو العظام تقدم خدماتها للجميع انطلاقا من مبادئ "الاصدقاء" في جماعة الكويكرز وهي: التميز في العلم، التطوير الكامل للفرد والمساواة، ومساعدة كل فرد على تعلم مسؤولياته تجاه مجتمعه.

ظلت المدرسة تقدم التعليم لتلاميذها على اساس الفصل بين الجنسين حتى اواخر الثمانينيات، حيث جرى توزيع التلاميذ بين المدرستين وفقا للمراحل بعد ان اصبح التعليم مختلطا لكل المراحل. وباتت مدرسة البنات تقدم التعليم من مستوى بستان (رياض الاطفال) حتى الصف السادس، فيما تقدم مدرسة الصبيان التعليم من الصف السابع حتى الثاني عشر.

يبلغ القسط السنوي في "الفرندز" ابتداء من نحو 1600الى نحو 2500دولار سنويا، غير ان التعليم كما يقول مديرها ليس حكرا فقط على المقتدرين، فهناك برنامج مساعدات للمحتاجين ويتفاوت من تلميذ لآخر، وقد يصل حد الاعفاء الكامل.

تولي "الفرندز" اهتماما استثنائيا باللغة الانكليزية. ويقول ابو العظام :" المدرسة تعتمد منهاجا خاصا بهذه اللغة غير الذي تقدمه وزارة التربية والتعليم، كما تبدأ اعتبارا من الصف السابع بتدريس مناهج اخرى بالانكليزية ويزداد عدد هذه المناهج مع تقدم الصفوف.

امكانات مدرسة الفرندز تبدو اكبر بكثير مما هو متاح لمدرسة حكومية. ففيها مكتبة كبيرة ، ومختبران للكمبيوتر وثلاثة مختبرات علمية، وفيها مسرح، وملاعب خارجية وداخلية، وثمة ايضا دائرة تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، ومرشدان اجتماعي وجامعي. وتولي المدرسة اهتماما كبيرا بالنشاطات غير المنهجية مثل الموسيقى ولديها فرقتان للدبكة الشعبية.

لكن برنامج البكالوريا الدولية هو الانجاز الاهم في مسيرتها، فهو يؤهل الطلبة للدراسة في مختلف الجامعات المحلية والعربية والدولية، حسب ما يقول مدير المدرسة الذي اشار الى احتساب سنة دراسية لخريجي هذا البرنامج في الجامعات الاوروبية والاميركية.

البرنامج يشمل الصفين الحادي عشر والثاني عشر، وهو مبني على توجهات الطالب المستقبلية، ويعتمد على قدرات الطالب على التحليل والنقد، وهو مقدم بالكامل باللغة الانكليزية، ما عدا مساق اللغة العربية.

وحسب مدير المدرسة هناك ميل كبير في اوساط الطلبة للالتحاق به لما يتيح لهم من فرص مستقبلية. وقال ان من بين 82خريجا العام الماضي هناك 62طالب بكالوريا.

تتميز مدرسة الفرندز بان نسبة الرسوب منخفضة جدا. وبشكل عام معدلات الطلبة جيدة جدا وهناك الكثير من المتفوقين في الثانوية العامة والبكالوريا. كل هذه الميزات في المدرسة جعلت نسبة الاقبال عليها مرتفعة ، غير ان شروط القبول ليست بالامر الهين.

سمر عايد من بير زيت تدرس الاحياء في "الفرندز" منذ سبع سنوات، تشعر انها تتطور باستمرار ولا تعيد نفسها. فالمنهاج يتجدد باستمرار، الى جانب الدورات التأهلية التي تحرص المدرسة على تقديمها لمعلميها.

وتقول : التركيز في الفرندز على الطالب كفرد وليس كمجموعة خاصة في برنامج البكالوريا حيث يتم التركيز على اسلوب البحث، اضافة الى ان تقييم الطالب يتم بوسائل عديدة.

زياد فرمند تلميذ من رام الله وجد في برنامج البكالوريا متنفسا له، خاصه انه يميل الى التحليل اكثر من التلقين، ويرى انه يفسح مجالا اوسع للتفكير ويساعده على بناء شخصيته. ويخطط فرمند لاستكمال تعليمه الجامعي في مجال الكمبيوتر في إحدى الجامعات الاردنية او الاميركية.

اما دانا عايد من القدس فهي الاخرى ذهبت في ذات الوجهة لانها لا تستطيع ان تحفظ وتكره الشكل التقليدي للامتحان، وتميل الى التحليل. وترى ان برنامج البكالوريا يعطيها الفرصة لتعويض جوانب الضعف لديها. وهي تخط