اعتمد قرار مجلس الوزراء رقم (60) الصادر بتاريخ 1418/4/1هـ، وهو الركيزة القانونية الاساسية لعملية الخصخصة التي عبر عنها القرار بـ (نقل ملكية المؤسسات العامة الى القطاع الاهلي)، على اربعة محاور اساسية هي:

أولا: الاهداف العامة:

كان الهدف الاساسي لعمليات الخصخصة التي تجري في العالم حالياً هو اشراك القطاع الخاص وتوسيع مساهمته في الاقتصاد الوطني، وهو ما عبر عنه القرار بشكل واضح عبر تحقيق الاهداف المختلفة التالية:

1- دفع القطاع الاهلي نحو الاستثمار والمشاركة الفعالة في الاقتصاد الوطني وزيادة حصته في الناتج المحلي بما يحقق نمواً في الاقتصاد الوطني.

2- توسيع نطاق مشاركة المواطنين في الاصول المنتجة.

3- تشجيع رأس المال الوطني والاجنبي للاستثمار محلياً، وهنا نلاحظ التغييرات التي تمت على نصوص نظام استثمار رأس المال الاجنبي وكذلك انشاء الهيئة العامة للاستثمارات كأدوات مساعدة لتحقيق هذا الهدف.

4- زيادة فرص العمل والتشغيل الامثل للقوى الوطنية العاملة ومواصلة تحقيق زيادة عادلة في دخل الفرد.

5- رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وزيادة قدرته التنافسية لمواجهة التحديات والمنافسة الاقليمية والدولية خاصة في ضوء النتائج المترتبة عن الانضمام لمنظمة التجارة الدولية.

6- توفير الخدمات للمواطنين والمستثمرين في الوقت وبالتكلفة المناسبين.

7- ترشيد الانفاق العام والتخفيف عن كاهل ميزانية الدولة بإتاحة الفرصة للقطاع الاهلي للقيام بتمويل وتشغيل وصيانة بعض الخدمات التي يمكنه القيام بها.

8- زيادة ايرادات الدولة عن طريق عائد المساهمة في النشاط المراد تحويله للقطاع الاهلي، وعن طريق ما تحصل عليه من مقابل مالي مثلما تحصل عليه عن طريق بيع الامتيازات، وكذلك عن طريق الايراد المترتب عن بيع الدولة لجزء من حصتها في القطاع المراد خصخصته.

ثانياً: الاعتبارات التي يجب الاخذ بها:

لم يترك قرار مجلس الوزراء رقم (60) اهدافه الواضحة بلا اعتبارات يجب مراعاتها في عملية الخصخصة، وتمثل ذلك في (4) اعتبارات هي:

الاستمرار في تطوير برنامج متكامل يشمل الانظمة والبيئة الاقتصادية يشجع على الاستثمار ويؤدي الى زيادة المنافسة ويتيح فرصاً متكافئة لمشاركة المؤهلين من القطاع الاهلي، وهذا يعني في تقديري استعمال وسائل اخرى لتنشيط الوضع الاقتصادي المحلي كعامل مساعد في دعم عملية الخصخصة، ومن الامثلة على ذلك صدور نظام الاستثمار ونظام المرافعات الشرعية ونظام التأمينات الاجتماعية وغيرها من انظمة متعددة، وكذلك انشاء المجلس الاقتصادي الاعلى، والمجلس الاعلى لشؤون البترول والمعادن، والهيئة العامة للاستثمار، والهيئة العليا للسياحة، وغيرها من الاجهزة التي تهدف لدعم الاقتصاد الوطني وادخاله في تجربة جديدة تتماشى مع النمط العالمي الذي ستفرضه منظمة التجارة العالمية على الاقتصاد الدولي في هذا العصر العالمي الجديد.

احد الاعتبارات المهمة التي وردت في قرار مجلس الوزراء كان التدرج وانتقاء المجالات والاساليب المناسبة لاشراك القطاع الخاص في النشاط المراد تحويله، وهذا يعني في تقديري عدم اللجوء لعمية الخصخصة في كل حالة بل انه يمكن استعمال اساليب اخرى، ومن ذلك امكانية اللجوء الى مجموعة عقود (BOT) في انشاء بعض المرافق دون تحويل ملكية المنشأة الى القطاع الخاص وذلك حسب اهمية المنشأة وحساسيتها في مجال الخدمة التي تقدمها، وتبدو مجموعة عقود(BOT) ملائمة في مجال الطرق والسدود وخدمات الصرف الصحي والمياه ومصانع معالجة النفايات وانشاء محطات التحلية والطاقة الكهربائية وخطوط السكك الحديدية، ولعل من هذه الاساليب مثلاً اسناد جميع اعمال التشغيل والصيانة للارصفة والمعدات في الموانئ السعودية الى القطاع الخاص لادارتها باسلوب تجاري، فالمؤسسة العامة للموانئ لازالت قائمة وتشرف على اعمال الموانئ غير ان قطاع التشغيل والصيانة تم خصخصته دون اللجوء الى خصخصة كامل الجهاز الاداري.

اشار قرار مجلس الوزراء رقم (60) بشكل واضح الى انه يجب عند اقرار النشاطات المختلفة المحولة للقطاع الاهلي مراعاة اثر ذلك على نمو الاقتصادي وميزانية الدولة والعمالة الوطنية ومحدودي الدخل ومشاركة شريحة كبيرة من المواطنين في هذا النشاط.

احد الاعتبارات المهمة التي يجب مراعاتها عند الاخذ بتجربة الخصخصة حسب ما ورد في قرار مجلس الوزراء رقم (60) هو المحافظة على دور الدولة في توفير الخدمات الضرورية والرعاية الاجتماعية للمواطنين، ويبدو من هذا النص ان علميات التخصيص راعت حداً ادنى لم تجز تخصيصه مثل النشاطات الحكومية التي تهدف الى تقديم الخدمات الضرورية الرعاية الاجتماعية للمواطنين ومن ذلك مثلاً، التعليم، الصحة، خدمات الدفاع عن المواطن، الشرطة، الدفاع المدني، دور الرعاية الاجتماعية المختلفة، والضمان الاجتماعي، وغيرها من خدمات اساسية تقدم للمواطنين.

ثالثاً: التنسيق والمتابعة:

اوكل قرار مجلس الوزراء رقم (60) تنسيق تنفيذ عمليات الخصخصة ومتابعتها الى لجنة وزارية مكونة من وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور عبدالعزيز الخويطر، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور محمد بن عبدالعزيز آل الشيخ، ووزير المالية والاقتصاد الوطني، ووزير التخطيط، ووزير التجارة، ووزير الصناعة والكهرباء، اضافة الى الوزير المختص بالنشاط المراد تحويله للقطاع الخاص.

رابعاً: الخطة الاستراتيجية لعملية الخصخصة:

رعى القرار ضرورة ايجاد خطة استراتيجية لعمليات اشراك القطاع الاهلي في الاقتصاد الوطني تحقق الاهداف وتراعي الاعتبارات المشار لها في الفقرتين (أولاً) (وثانياً) اعلاه حيث عهد الى وزارة المالية ووزارة التخطيط اعداد هذه الخطة الاستراتيجية بحيث تحدد مراحل اشراك القطاع الاهلي في الاقتصاد الوطني، وتبين اسلوب المشاركة، وتراعي الصفة الاستراتيجية لهذه المجالات، واختلاف بواعث الاستثمار بين القطاعين العام والخاص، وبحيث تعرض هذه الخطة على اللجنة الوزارية المشار لها في الفقرة (ثالثاً) اعلاه تمهيداً لرفعها الى مجلس الوزراء لاقرارها بصفة نهائية.

خامساً: البرنامج التنفيذي لعملية الخصخصة:

اوكل القرار لوزارة المالية والاقتصاد الوطني اعداد برنامج تنفيذي لكل نشاط يراد تحويله الى القطاع الاهلي وذلك بعد ان تقوم الوزارة بالتنسيق مع الوزارات المعنية، بحيث تقره اللجنة الوزارية المذكورة في حدود الانظمة والتعليمات.

قرار مجلس الوزراء رقم (60) الصادر في 1418/4/1هـ هو الاساس القانوني التي تستند عليه عملية الخصخصة في المملكة ومن اهدافه واعتباراته وخططه وبرامجه تستمد التجربة روحها في طريق طويل متسق مع المنهج العالمي للتخصيص، وهو طريق طويل يوجب الاستفادة من التجارب السابقة في محاولة خلق النجاح لتجارب التخصيص القادمة.

القرار (257):

صدر قرار مجلس الوزراء رقم (257) في 1421/11/11هـ وتضمن تعديلاً على البنود (ثالثاً، رابعاً، خامساً) من قرار مجلس الوزراء رقم (60)، وهذا القرار في تقديري يعد قفزة حقيقية في مشوار التخصيص في المملكة حيث اناط القرار بالمجلس الاقتصادي الأعلى مسؤولية كل ما يتعلق ببرنامج التخصيص في المملكة، فعلى عكس ما ورد في البند (ثالثاً) من القرار (60) المشار اليه اعلاه، اعطى القرار (257) مسؤولية الاشراف على برنامج التخصيص في المملكة وكذلك متابعة تنفيذه والتنسيق في هذا الخصوص بين الجهات الحكومية المختلفة الى المجلس الاقتصادي الاعلى، وبالتالي فإن لجنة التخصيص بالامانة العامة للمجلس قد اختصت بملف التخصيص في المملكة كآلية تنفيذية ادارية حكومية واحدة، واعطيت للمجلس الاقتصادي الاعلى وفقاً للقرار (257) مسؤولية تحديد النشاط الذي يستهدفه التخصيص وذلك بدلاً من اللجنة الوزارية المشار اليها في البند (ثالثاً) من القرار (60)، كما ان المجلس الاقتصادي الاعلى اصبح وفقاً للقرار (257) هو الذي يضع الخطة الاستراتيجية للتخصيص والبرنامج الزمني الخاص بتحقيق ذلك، وذلك بدلاً من وزارة المالية ووزارة التخطيط كما ورد في القرار (60)، كما انه وفقاً للقرار (257) اعطيت الجهة المشرفة على كل نشاط يتقرر تخصيصه مسؤولية اعداد البرنامج التنفيذي الخاص به بالتعاون مع الامانة العامة للمجلس الاقتصادي الاعلى وذلك بدلاً من الاسلوب الوارد في القرار (60) الذي اوكل لوزارة المالية والاقتصاد الوطني مسؤولية اعداد البرنامج التنفيذي لكل عملية خصخصة يتم تنفيذها.

القرار (257) كان قفزة في مشوار التخصيص في المملكة حيث كان هدفه هو توحيد الجهاز الاداري الحكومي الذي يشرف على عملية الخصخصة بحيث اصبح المجلس الاقتصادي الاعلى وبالتالي امانته العامة آلية التنفيذ والمتابعة والاشراف الحكومي على عملية الخصخصة.