دشن الفيلم الجزائري "موريتوري" لمخرجه عكاشة تويتة، البرنامج السينمائي الذي تقترح فيه الجزائر وهي توشح عاصمة الثقافة العربية العام 2007، ما يزيد عن 22مشروع فيلم مطول و 44شريطا وثائقيا وفيلما قصيرا و11فيلما تلفزيونيا، وترشح الأوساط السينمائية التي شاهدت الفيلم مطلع الأسبوع في عرضه المخصص للصحافة ونقاد السينما أن يثير زوبعة ويسيل الكثير من الحبر على خلفية خروج الفيلم عن النمطية والمقاربات السياسية التي ألفها المشاهد الجزائري في العديد من الأفلام التي تناولت العشرية السوداء في الجزائر لصالح معالجة جريئة تفضح لأول مرة علاقة مافيا المال والسياسة بالإرهاب .

وليس غريبا أن يرشح خبراء الشأن السينمائي في الجزائر "موريتوري" ليكون حدث السنة السينمائية للعام 2007طالما الفيلم يؤسس لقطيعة مع معالجات سينمائية سابقة ظلت تحكي علاقة الإسلاميين وحدهم بالإرهاب الأعمى، وطالما أن مخرجه عكاشة تويتة المقيم في باريس اعتمد وهو الأهم على رواية أحد أهم كتاب الجزائر إثارة للجدل ممن يكتبون من وراء البحر وهي رواية "موريتوري" لكاتبها "محمد مولسهول" المعروف أكثر باسمه المستعار "ياسمينة خضرا"، الصادرة باللغة الفرنسية العام 1997بفرنسا، وكانت أول عمل روائي للكاتب الذي ظل يكتب باسم زوجته ولم يكشف عن اسمه الحقيقي إلا في العام 2001أثناء مقابلة أجراها مع صحيفة (لوموند) الفرنسية، وفيها كشف الضابط السابق في صفوف الجيش الجزائري أن زوجته واسمها ياسمينة خضرا هي التي نصحته باتخاذ اسم مستعار وقالت له "أعطيتني اسمك مدى الحياة فأنا أعطيك اسمي للخلود!" .

ويحكي فيلم "موريتوري"، الذي من المنتظر أن يعرض للجمهور في قاعات السينما الجزائرية في 28شباط الجاري، يحكي قصة شرطي في زمن الإرهاب يجد نفسه ضحية مافيا المال والسياسة وهو الذي أراد أن يكون نزيها، يطرد من الخدمة بسبب كتاباته الأدبية ويغتال من طرف مجهولين. العمل السينمائي الذي لعب دور البطولة فيه ممثلون جزائريون مقتدرون أمثال سيدي علي كويرات وقاسي تيزي وزو وسيدي احمد أ - ومي وظف مخرجه صورا حقيقية لمشاهد مروعة لتفجيرات ومجازر جماعية واغتيالات ، وكشف عكاشة تويتة أن الفيلم كان ثمرة تعاون جزائري فرنسي يعود للعام 2004، وشاركت في تمويله وزارتا الثقافة الفرنسية والجزائرية ومركز دعم الإنتاج السينمائي والتلفزيون الجزائري حيث قدرت تكلفة إنتاجه ب 7ملايين دج.

وتعد رواية "موريتوري" علامة فارقة في تاريخ المسيرة الأدبية والإبداعية لمحمد مولسهول، الذي بدأ الكتابة في الثمانينيات وهو ضابط برتبة رائد في الجيش الجزائري، لكنه لم يعرف على نطاق واسع الا في 1997بصدور ثلاثيته السياسية ("موريتوري" و" الأبيض المزدوج" و"خريف الحالمين")، وهو العام الذي فتحت له من بعده أبواب الشهرة بعد توقيعه نصوصا أدبية نالت الجوائز الدولية، من بين أهمها نذكر الشياه (1998) وبماذا تحلم الذئاب (1999) والكاتب (2001) وسنونو كابول (2002) . وكانت روايته الأخيرة الاعتداء (2005) الصادرة عن دار نشر جوليار التي طبعت منها ( 59ألف نسخة) أملا في الحصول على جوائز غونكور، ورينودوه، وفيمينا، من بين أكثر رواياته إثارة للجدل السياسي داخل الجزائر وخارجها لتناولها مسألة تفجير الفلسطينيين لأنفسهم ، وقد اتهم محمد مولسهول بتعاطفه مع الإسرائيليين وهو ما سعى إلى تفنيده في الصالون الدولي للكتاب الذي احتضنته الجزائر سبتمبر