نظم صالون نبل الثقافي بالتعاون مع مكتب مدينتي المغرزات، حيث قدّم الدكتور ناصر البكر محاضرة بعنوان (قراءة في خزانة الأدب ) تناول فيها كتاب (خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب) ،للعلامة عبد القادر بن عمر البغدادي، أحد أبرز علماء العربية وأدبائها في القرن الحادي عشر الهجري.
واستهل البكر حديثه بالتأكيد على أن القراءة ليست مجرد تحريك للعين فوق السطور، وإنما هي رحلة للعقل، وتهذيب للنفس، واتساع للأفق، مستشهدًا بالقرآن الكريم، وبعدد من أقوال العلماء والشعراء في فضل العلم والكتاب، مؤكدًا أن الكتاب في الحضارة العربية لم يكن وعاءً للمعرفة فحسب، بل كان ذاكرة أمة وجسرًا بين الأجيال.
واستعرض المحاضر سيرة عبد القادر البغدادي، ونشأته ورحلته في طلب العلم من بغداد إلى دمشق ثم مصر، وعلاقته بشيخه شهاب الدين الخفاجي، مبينًا سعة ثقافته واهتمامه باللغات والآداب، وشغفه بجمع الكتب ومراجعة الروايات ومقارنة النسخ.
كما تناول المحاضر البيئة العلمية والثقافية التي عاش فيها البغدادي في القرن الحادي عشر الهجري، موضحًا أن وصف القرون المتأخرة بأنها (عصور انحطاط)يحتاج إلى قراءة أكثر إنصافًا؛ إذ استمر العلماء في التأليف والتعليم وحفظ التراث وتحقيق النصوص.
وتوقف البكر عند رحلة الكتاب إلى المطبعة، وأبرز طبعات (الخزانة)،ثم ناقش أسباب تأليفها ومنهج البغدادي في جمع الشواهد الشعرية واللغوية، وربطها بمصادرها وأصحابها.
واختتم المحاضر حديثه بالتأكيد على أن (خزانة الأدب)ليست كتابًا في النحو واللغة وحدهما، وإنما خزانة واسعة للتراث العربي، حفظت الشعر واللغة والأخبار والأمثال والتراجم، وحوّلت الشاهد الأدبي من بيت شعر عابر إلى ذاكرة تحفظ للأمة جانبًا من تاريخها الثقافي.
وفي ختام اللقاء كرم مؤسس صالون نبل الثقافي الأستاذ منصور الزغيبي الدكتور ناصر البكر على طرحه الثقافي الثري، والأستاذ هشام آل حسين على إدارته المتميزة.


التعليقات