تنعقد في محافظة شقراء، مساء غدٍ الجمعة، أمسية أدبية بعنوان «الأدب والفن التشكيلي: جدلية الفنون والكلمة»، وذلك عند الساعة السابعة مساءً في دار تراث الوشم، وتنظمها جمعية الأدب المهنية في الوشم، ويقدمها الباحث والفنان التشكيلي سعود بن محمد بن عبدالله أبوعباة.
وتأتي الأمسية ضمن برامج سفراء الجمعية الهادفة إلى تعزيز حضور الأدب في المشهد المحلي، وربط حقوله بالفنون التشكيلية.
وفي البداية، رحّب رئيس سفارة الوشم التابعة للجمعية، الدكتور عبداللطيف بن محمد الحميد، بالحضور، مؤكدًا حرص السفارة على تقديم فعاليات نوعية تُسهم في تنشيط الحركة الثقافية في المحافظة، وتفتح آفاقًا جديدة للتفاعل بين الأدب والفنون، بما يعزز دور المؤسسات الثقافية في خدمة المجتمع وإثراء المشهد الإبداعي.
من جهته، قال الدكتور عثمان المنيع، عضو سفارة الوشم، إنه كان يتطلع إلى حضور محاضرة الأستاذ سعود أبوعباة، أحد رواد الفن التشكيلي السعودي، مقدمًا شكره له على موافقته على دعوة سفارة الوشم للمشاركة في هذه المحاضرة، ومؤكدًا تطلعه إلى أن تكون هذه الفعالية بداية لتشكيل فريق من أبناء وبنات مدن الوشم لنشر ثقافة الفن التشكيلي، وإقامة الملتقيات والمعارض وورش العمل التي تنمي مواهبهم وتصقلها، بما يؤهلهم لنشر إبداعاتهم في المحافل الدولية.
وفي السياق ذاته، أثنى الأستاذ التربوي والشاعر علي بن محمد العيسى على موضوع المحاضرة ومقدمها، قائلًا:
«نعم الرجل الفنان الموهوب الأستاذ الشيخ سعود أبوعباة، الذي جمع علو الدنيا بفنه وسمو الآخرة بتدينه، وهو لطيف فعّال، أديب مثقف، فقيه معروف لا يُعرّف.
وهكذا يلتقي الأخيار مع الأخيار، والحسيني مع السعود، فتزهر الزهور وتغرد الطيور في ميدان الأدب والفن والثقافة، مما يسجل بمداد من نور في رقي المهارة والحضارة.
والكل بما وهبه الوهاب -سبحانه وتعالى- يجود ويسود، والمنصفون خير شهود.
اختيار موفق، نعم من اختار، ومن اختير، ومن يدير عجلة التطوير والتنوير. والأخيار تتفقون مع الأخيار، والمثمرون ببذرهم نفعوا».
وتأتي هذه المحاضرة امتدادًا لجهود الجمعية في فتح مسارات نقاش معمّق حول العلاقة الجدلية بين الكلمة والعمل التشكيلي، واستعراض مسارات التفاعل بين الأدباء والفنانين عبر التاريخ، وكيف أسهم هذا التداخل في تشكيل رؤى جمالية جديدة داخل الحقلين. كما تتناول الفعالية أثر الفن التشكيلي في تطوير الحس التعبيري لدى المبدعين، ودور الأدب في توسيع التأويلات البصرية وإثراء التجربة الفنية.
ويُعد أبوعباة أحد الأسماء البارزة في الفن التشكيلي السعودي، بعد مسيرة امتدت لعقود، بدأت من طفولته في شقراء، وتطورت عبر دراسته في الرياض، ثم ابتعاثه إلى أكاديمية الفنون الجميلة في فلورنسا، التي تخرج منها بامتياز عام 1400هـ.
وواصل مسيرته المهنية معلمًا للتربية الفنية، ثم موجهًا للتربية الفنية لمدة عشر سنوات، قبل أن يتولى رئاسة قسم التربية الفنية في إدارة تعليم الرياض حتى تقاعده.
كما كان أول من تولى إدارة الأكاديمية السعودية في روما، وترأس قسم الفنون التشكيلية والخط العربي في جمعية الثقافة والفنون بالرياض لعدة سنوات، وأسهم في تحكيم مسابقات تشكيلية، وقدم دورات ومحاضرات متخصصة، ونفذ معارض وديكورات مسرحية على أبرز مسارح الرياض، وحصل على جوائز دولية مرموقة، إضافة إلى تميزه في الترجمة الاحترافية من اللغة الإيطالية، ما رسخ مكانته أحد الأسماء المؤثرة في المشهد التشكيلي السعودي.
يشار إلى أن جمعية الأدب المهنية تشكل إحدى الجهات الثقافية الفاعلة في المنطقة، إذ تعمل على تطوير الحراك الأدبي عبر تنظيم اللقاءات والمحاضرات والورش المتخصصة، وإطلاق مبادرات تعنى بتمكين المواهب الشابة، وتوسيع دائرة الاهتمام بالقراءة والكتابة والنقد، وبناء جسور بين الأدب والفنون الأخرى، وتقديم فعاليات نوعية تعزز الحوار الثقافي وتدعم المشهد الإبداعي في المحافظات والمناطق.


التعليقات