ليس هناك فترة زمنية يبدأ فيها قلب الرجل او المرأة بالخفقان، وليس للحب حدود عمرية، هكذا يقول سعيد ماجد ابن الخامسة والخمسين عاما وهو يشرح قضيته، تزوجت للمرة الاولى حين كان عمري اثنين وثلاثين عاما، كانت امرأة من نفس عمري، وعشنا قصة حب حقيقية، واعتقدنا لفترة اننا لن نفترق ابدا، وما هي الا شهور قليلة، حتى بدأ الخلاف يدب في بيتنا، وتحولت حياتنا الى جحيم حقيقي، صار النكد هو عنوان ايامنا لذلك لم يكن امامنا من حل الا الطلاق، والمحكمة التي خرجنا من بابها عروسين، عدنا لنخرج منها مطلقين بعد اقل من عام على ذلك الزواج، وقررت بعدها الا اتزوج، وان اعيش حياتي بعيدا عن النكد والقهر، رغم كل الضغوط التي مارسها الاهل عليّ.

ويضيف سعيد، قبل عدة شهور اختلفت نظرتي للحياة وانقلبت حياتي رأسا على عقب، فقد بدأ احساس الحب ينمو داخلي، عندما التقيت امينة، امرأة في الثانية والخمسين من عمرها، شعرت انها امرأة ناضجة، وعشت معها لحظات من الحب والعشق، لم اعش مثلها في المرة السابقة، فقد تأكد لدي ان خفقان قلب ابن الخمسين عاما يختلف عن الفئات العمرية الاخرى، واتفقت مع امينة على الزواج، وها نحن نستعد لذلك، لانني اعتقد ان حياة الرجل في هذه المرحلة من العمر تكون بحاجة الى شريك ناضج وناصح معا.

وتقول السيدة سائدة عمر، وقد تجاوز عمرها الخمسين عاما، تزوجت قبل ثلاثين عاما، ولم يمض على زواجنا سوى ثلاث سنوات حتى وصلنا الى قناعة بأن الطلاق هو الحل، ومنذ ذلك التاريخ عشت لنفسي، حتى تعرفت على جواد في منزل احد الجيران، وشعرت اننا قريبان من بعضنا، تعددت لقاءاتنا وتعمق الشعور بالمحبة بيننا، ولم تكن مفاجأة بالنسبة لي عندما طلبني للزواج ، وهو يكبرني بخمس سنوات، لانه لو لم يفعلها ويبادر، لكنت انا التي بادرت بذلك.

ليس صحيحا ان دور المرأة ينتهي بعد الخمسين، ربما تكون هناك سنوات من اجمل سنوات عمرها في هذه المرحلة، ولذلك انصح كل سيدة، اذا ما تقدم لها احد وهي في هذه السن، الا ترفض ابدا، وان لا تعير عادات المجتمع وتقاليده اي اعتبار، ما دامت تسير في الطريق الصحيح.

غير ان حكاية ابي مهدي مختلفة تماما، فهو رجل في السابعة والخمسين من عمره، توفيت زوجته قبل عشر سنوات، وتركت له ولدين وبنتا، حيث رفض الزواج مرة اخرى، واكتفى بدوره في تربية ابنائه، وقد زوجهم جميعا.

يقول ابو مهدي بعد خروج اخرهم من البيت شعرت بفراغ كبير، لم اكن قد انتبهت له من قبل، لذلك جمعت ابنائي وتحاورت معهم، وكان الحل الذي اتفقنا عليه جميعا هو ان اتزوج، وفعلا وقع اختياري على واحدة من الجيران، اعرفها واعرف اهلها، وقد تزوجنا، واعيش الان اياما لم اكن اشعر بما تحويه من سعادة قبل الآن.

الزوجة الثانية، وخاصة بعد الخمسين، تختلف عن الزوجة الاولى، التي يمكن ان تحدث تداخلات كثيرة في عملية اتمام الزواج الاولى، كتدخل الاهل، والعاطفة وغير ذلك من الامور الجانبية، اما في الزواج الثاني فإن الامر مختلف تماما، حيث يكون العقل هو من يتحكم في هذه الامور ويديرها.

ومن جهتها تقول السيدة انتصار كامل، عشت معه عشرين عاما، لكن الله لم يشأ ان نرزق بالاطفال، وبعد ان اخذ شبابي واموالي وكل ما املك، غدر بي وطلقني وذهب ليتزوج من امرأة اخرى، تحت مبرر انه يريد اطفالا. ولانني مطلقة فقد تحملت انتقادات المجتمع الذي لا يرحم، هذا المجتمع الذي ينظر للمطلقة بعين مختلفة، لذلك لن امانع ابدا، وقد تجاوز عمري الخمسين عاما، في الزواج من رجل يقاربني في السن لأنني وبعد ان فقدت الزوج والمال ، اشعر اني بحاجة الى من يرعاني، لأن المرأة عندما تكون في عصمة رجل، فإن المجتمع لن يتحدث عنها بسوء، حتى لو كانت في الخمسين من عمرها، ثم ان الزواج الذي يتم بشكل شرعي لا يعيب، حتى لو كان عمر الرجل او المرأة متقدما.

غير ان السيدة نادرة اسحق، الارملة التي تجاوزت الخمسين من عمرها، ترفض فكرة الزواج في هذا السن جملة وتفصيلا، وتقول ان مهمتها تربية ابنائها واحفادها، وان تتفرغ للعبادة وقراءة القرآن، فقد جربت نصيبها، وليس بامكانها ان تعيد عقارب الزمن الى الوراء.

وتتناقض معها الحاجة ام محمود التي تؤكد نيتها الزواج بعد شهرين من رجل يكبرها بثلاث سنوات، وهي ارملة تجاوزت الخمسين، وانهت رسالتها بزواج كل ابنائها، الذين اعترضوا في البداية على فكرة الزواج، لكن رجل دين صالحا اقنعهم بالموافقة لأن هذا من شرع الله، وهو خير للمرأة وللمجتمع ايضا، خاصة ان المرأة في هذا السن بحاجة الى من يرعاها ويهتم بشؤونها، حتى لا تطاردها الوحدة ويسيطر البؤس على حياتها.

في السياق ذاته تقول الطبيبة تهاني عليان في تعليقها على فكرة الزواج للمرأة وهي في الخمسين من عمرها، ان النضج الجنسي للمرأة يأتي بعد الثلاثين من عمرها، ويمكن ان يستمر معها الى الخمسين والى الستين عاما احيانا، لذلك تبدو العملية طبيعية جدا ان تذهب المرأة للزواج وهي في هذا السن، لانها تكون بحاجة الى شريك حقيقي لحياتها، ولنأخذ مثلا على ذلك المرأة في اوروبا التي تحتفظ بجمالها لما بعد الخمسين وتكون حريصة على جسدها وقوامها . وبعد كل هذا يقول الرجال والنساء معا انك تستطيع الزواج وانت في سن الخمسين، لان ذلك يكون اكثر استقرارا لك نفسيا وجسديا.