تراجعت أسعار النفط، أمس الاثنين، بعد أن أعلنت إيران سيطرتها الكاملة على الوضع عقب أحداث العنف التي شهدتها نهاية الأسبوع، مما خفف بعض المخاوف بشأن إمدادات النفط من هذا البلد المنتج في منظمة أوبك، في حين يدرس المستثمرون أيضاً الجهود المبذولة لاستئناف صادرات النفط من فنزويلا.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 9 سنتات لتصل إلى 63.25 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 07:50 بتوقيت غرينتش، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 59.02 دولاراً للبرميل، بانخفاض قدره 10 سنتات..
ارتفع كلا العقدين بأكثر من 3 % الأسبوع الماضي، مسجلين أكبر ارتفاع أسبوعي لهما منذ أكتوبر، في ظل تصعيد النظام الإيراني حملته القمعية ضد أكبر المظاهرات منذ عام 2022، على الرغم من تصاعد حدة الاحتجاجات خلال عطلة نهاية الأسبوع. وسجل كلا الخامين القياسيين العام الماضي أسوأ أداء سنوي لهما منذ عام 2020، بانخفاض يقارب 20 %.
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الاثنين، أن الوضع في إيران "تحت السيطرة الكاملة" بعد تصاعد العنف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف أن تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من اتخاذ إجراءات ضد طهران في حال تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف دموية، قد يستغله "إرهابيون" لاستهداف المتظاهرين وقوات الأمن بهدف استدراج تدخل أجنبي. وأفادت منظمة حقوقية، يوم الأحد، بأن الاضطرابات المدنية في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص.
وصرح مسؤول أميركي بأن ترمب من المتوقع أن يجتمع مع كبار مستشاريه يوم الثلاثاء لمناقشة الخيارات المتاحة لإيران. وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط في الأيام الأخيرة، لا يزال السوق يقلل من شأن المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن صراع إيراني أوسع قد يؤثر على شحنات النفط في مضيق هرمز، وفقًا لما ذكره شاؤول كافونيك، رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة "إم إس تي ماركي". وأضاف: "يقول السوق: أروني اضطرابًا في الإمدادات قبل اتخاذ أي إجراء ملموس".
مع ذلك، من المتوقع أن تستأنف فنزويلا صادراتها النفطية قريباً بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، حيث صرح ترمب الأسبوع الماضي بأن حكومة كاراكاس ستُسلّم ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة.
أدى ذلك إلى سباق محموم بين شركات النفط للعثور على ناقلات وتجهيز عمليات لنقل النفط الخام بأمان من السفن والموانئ الفنزويلية المتهالكة. وقالت شركة ترافيجورا في اجتماع مع البيت الأبيض يوم الجمعة إن أول سفينة تابعة لها ستُحمّل خلال الأسبوع المقبل.
وقال محللو بنك إيه ان زد، بقيادة دانيال هاينز، في مذكرة: "هناك دعوات أيضاً لعمال قطاع النفط بالتوقف عن العمل وسط الاحتجاجات". وأضافوا: "يُعرّض هذا الوضع ما لا يقل عن 1.9 مليون برميل يومياً من صادرات النفط لخطر التعطيل".
وقد هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل في حال استخدام القوة ضد المتظاهرين.
وتوقعت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، أن تبقى أسعار النفط ضمن نطاق محدد ما لم يحدث انتعاش واضح في الطلب أو انقطاع كبير في الإمدادات. وأضافت أن أسعار العقود الآجلة للنفط تعكس بشكل متزايد توقعات فائض العرض مع دخول السوق عام 2026.
في غضون ذلك، يراقب المستثمرون أيضًا احتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات من روسيا وسط الهجمات الأوكرانية المستمرة التي تستهدف منشآت الطاقة الروسية، واحتمالات فرض الولايات المتحدة عقوبات أشد على قطاع الطاقة الروسي.
وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، استقرت أسعار النفط إلى حد كبير في التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، حيث قيّم المستثمرون مخاطر انقطاع الإمدادات نتيجة تصاعد الاضطرابات في إيران مقابل احتمالية عودة كميات إضافية من النفط إلى السوق من فنزويلا.
تركز اهتمام الأسواق على إيران، وهي منتج رئيسي في الشرق الأوسط، حيث تصاعدت حدة الاحتجاجات المناهضة للحكومة على نطاق واسع خلال الأيام الأخيرة. وقال مسؤولون إيرانيون إن القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة ستُستهدف إذا تدخلت واشنطن لصالح المتظاهرين.
اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفًا أكثر تشددًا تجاه إيران، مصرحًا الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي إذا واصلت السلطات الإيرانية قمع المتظاهرين بعنف. وقال محللو بنك آي إن جي في مذكرة: "إيران رابع أكبر عضو في منظمة أوبك، حيث تنتج حوالي 3.2 مليون برميل يوميًا من النفط الخام. لذا، فإن هذا يترك قدرًا كبيرًا من مخاطر الإمدادات معلقًا على السوق".
التطورات في فنزويلا
مع ذلك، حدّت التطورات في فنزويلا من المكاسب، حيث أشارت واشنطن إلى أنها قد تتجه نحو تخفيف القيود المفروضة على قطاع النفط في البلاد. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يمكن رفع المزيد من العقوبات المفروضة على فنزويلا في وقت مبكر من هذا الأسبوع لتسهيل مبيعات النفط.
وأضاف محللو بنك آي إن جي: "قد يكون من الصعب على شركات النفط التي صادرت الحكومة الفنزويلية أصولها سابقًا العودة إلى السوق دون الحصول على التعويضات التي حُكم لها بها في المحاكم الدولية".
وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، بأنه قد يمنع شركة إكسون موبيل من الاستثمار في فنزويلا، وذلك بعد أن وصف رئيسها التنفيذي، دارين وودز، البلاد بأنها "غير جاذبة للاستثمار" خلال اجتماع عُقد في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. وأبلغ وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون، ترمب بأن فنزويلا بحاجة إلى تغيير قوانينها قبل أن تُصبح فرصة استثمارية جذابة، وذلك خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد يوم الجمعة مع 17 مسؤولاً تنفيذياً آخر على الأقل في قطاع النفط..
كان ترمب قد حثّ المجموعة على إنفاق 100 مليار دولار لإنعاش قطاع النفط الفنزويلي في اجتماع عُقد بعد أقل من أسبوع من قيام القوات الأميركية باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإزاحته من السلطة في عملية مداهمة جريئة خلال الليل.
سرعان ما تصدّرت تصريحات وودز المتشككة عناوين الأخبار، مما قوّض آمال البيت الأبيض في تعزيز زخم مشاركته مع أبرز المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط في العالم. وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية (إير فورس ون) في طريق عودته إلى واشنطن يوم الأحد: "لم يعجبني رد إكسون. سأميل على الأرجح إلى استبعاد إكسون. لم يعجبني ردهم. إنهم يتصرفون بذكاء مفرط."
وأمّمت حكومة الرئيس الراحل هوغو تشافيز قطاع النفط والغاز بين عامي 2004 و2007، وبينما كانت شركة شيفرون تتفاوض على اتفاقيات شراكة مع شركة النفط الفنزويلية بدفسا، غادرت شركتا كونوكو فيليبس، وإكسون موبيل البلاد ورفعتا دعاوى تحكيم بارزة بعد ذلك بفترة وجيزة.
وتدين فنزويلا الآن بأكثر من 13 مليار دولار أميركي لشركتي كونوكو فيليبس، وإكسون موبيل مجتمعتين مقابل عمليات التأميم، وفقًا لأحكام المحاكم. وقال وودز لترامب يوم الجمعة: "صودرت أصولنا هناك مرتين، لذا يمكنك أن تتخيل أن دخول البلاد للمرة الثالثة سيتطلب تغييرات جذرية عما شهدناه تاريخيًا هنا".
وأضاف وودز أن إكسون موبيل بحاجة إلى وضع ضمانات لحماية الاستثمارات المستدامة، كما يجب إصلاح قانون المحروقات في البلاد. وقال: "إذا نظرنا إلى الأطر القانونية والتجارية القائمة حاليًا في فنزويلا، فسنجد أنها غير قابلة للاستثمار".
وأبلغ ريان لانس، الرئيس التنفيذي لشركة كونوكو فيليبس، ترمب أن شركته هي أكبر دائن غير سيادي في فنزويلا، ودعا إلى إعادة هيكلة الديون ونظام الطاقة في البلاد بالكامل، بما في ذلك شركة النفط الفنزويلية بدفسا.
وقال ترمب إن شركة كونوكو فيليبس ستسترد جزءًا كبيرًا من أموالها، لكن الولايات المتحدة ستبدأ من الصفر. وأضاف: "لن ننظر في خسائر الماضي لأنها كانت خطأهم". وصرح ترمب يوم الجمعة بأن إدارته ستُقرر الشركات المسموح لها بالعمل في فنزويلا. وقال: "أنتم تتعاملون معنا مباشرةً، ولا تتعاملون مع فنزويلا إطلاقًا. لا نريدكم أن تتعاملوا مع فنزويلا". ويوم السبت، وقّع ترمب أمرًا تنفيذيًا يمنع المحاكم أو الدائنين من الاستيلاء على عائدات بيع النفط الفنزويلي المودعة في حسابات الخزانة الأميركية.
في وقت، قال بنك غولدمان ساكس في مذكرة صدرت يوم الأحد إن أسعار النفط من المرجح أن تنخفض هذا العام مع زيادة المعروض التي تخلق فائضاً في السوق، على الرغم من أن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بروسيا وفنزويلا وإيران ستستمر في التأثير على تقلبات الأسعار.
وأبقى البنك الاستثماري على توقعاته لمتوسط سعر خام برنت/غرب تكساس الوسيط لعام 2026 عند 56/52 دولاراً للبرميل، ويتوقع أن تصل أسعار برنت/غرب تكساس الوسيط إلى أدنى مستوياتها عند 54/50 دولاراً في الربع الأخير مع تراكم مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأضاف البنك: "يشير ارتفاع مخزونات النفط العالمية وتوقعاتنا بفائض قدره 2.3 مليون برميل يومياً في عام 2026، إلى أن إعادة توازن السوق تتطلب على الأرجح انخفاض أسعار النفط في عام 2026 لإبطاء نمو المعروض من خارج أوبك ودعم نمو الطلب القوي، ما لم تحدث اضطرابات كبيرة في الإمدادات أو تخفيضات في إنتاج أوبك".
وأشار محللون في البنك إلى أن تركيز صناع السياسات الأميركيين على وفرة إمدادات الطاقة وانخفاض أسعار النفط نسبيًا سيُبقي على استقرار أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي. وتوقع محللو غولدمان ساكس أن تبدأ الأسعار بالتعافي تدريجيًا في عام 2027، مع عودة السوق إلى عجز في المعروض نتيجة تباطؤ الإنتاج من خارج أوبك واستمرار نمو الطلب القوي.
ويتوقع البنك الاستثماري أن يبلغ متوسط سعر برنت/غرب تكساس الوسيط 58/54 دولارًا في عام 2027، أي أقل بخمسة دولارات من تقديراته السابقة، مشيرًا إلى زيادات في توقعات إمدادات عام 2027 في الولايات المتحدة وفنزويلا وروسيا بمقدار 0.3 و0.4 و0.5 مليون برميل يوميًا على التوالي.
وتوقع غولدمان ساكس انتعاشًا ملحوظًا في أسعار النفط في وقت لاحق من هذا العقد، مع نمو الطلب حتى عام 2040 بعد سنوات من انخفاض الاستثمار على المدى الطويل، حيث سيبلغ متوسط أسعار خام برنت/خام غرب تكساس الوسيط للفترة 2030-2035 نحو 75 دولارًا/71 دولارًا، أي أقل بخمسة دولارات من تقديراتها السابقة.
وأشارت البنك إلى أن المخاطر التي تهدد توقعات الأسعار تميل بشكل طفيف نحو الجانب السلبي نظرًا لزيادة إضافية في المعروض من خارج أوبك، مضيفةً أنها لا تتوقع أي تخفيضات في إنتاج أوبك، على الرغم من المخاطر الجيوسياسية وانخفاض المضاربات.
وأضاف: "ما زلنا نوصي المستثمرين ببيع عقود برنت الآجلة للفترة من الربع الثالث من عام 2026 إلى ديسمبر 2028 للتعبير عن توقعاتهم بفائض في عام 2026، كما نوصي منتجي النفط بالتحوط ضد انخفاض الأسعار في عام 2026".


التعليقات