استنادا لتقديرات هيئة المحتوي المحلي، فإن إسـهام غير السعودي من خــــلال راتبه في الاقتصاد المحلي، لا يتجاوز 37 %، ما يعني أن 63 % منه يحـــــول لخارج المملكة، وهذا لا يحدث في حـالة السعودي، الذي ينفق أمواله داخل البلد..

في الفترة ما بين يومي 26 و27 يناير الجاري، سيقام في العاصمة الرياض، المؤتمر العالمي لسوق العمل في دورته الثالثة، وذلك بتنظيم من قبل وزارة الموارد البشرية في المملكة، وسيحضره 45 وزيرا للعمل لمناقشة الحلول والسياسات المتعلقة بسوق العمل الدولي، وسيتم في هذا المحفل الكلام عن تأثير التحول التقني والذكاء الاصطناعي على القوى العاملة، وعن مهارات العمل الجديدة المطلوبة، ودرجة مواكبة أسواق العمل للمستجدات، وسيتناول المتحدثون في المؤتمر تحديات السوق، ويعرضون لأفضل تجاربهم الاقتصادية، ومعها مناقشات أكاديمية تختص في موضوعات ذات اولوية عالمية.

المؤتمر سيتكلم فيه 200 متحدث، وسيشارك في جلساته وفعالياته الـ 50، ما يزيد على سبعـــة آلاف شخص، ويعقد بمشاركة من منظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ما يعطيه بعداً دوليا، يعزز من قيمة نقاشاته، ومن وزن توصياته وقابليتها للتنفيذ، وللعلم فقد كانت أولى دوراته في 2023، أو قبل عامين، وهو بمثابة منصة دولية للحوار والتعاون وابتكار المقاربات الفاعلة، التي تستطيع الصمود أمام تحولات سوق العمل المستقبلية.

المنتدى الاقتصادي العالمي توقع في تقرير الوظائف السنوي لعام 2025، بأنه ستتم إضافة 170 مليون وظيفة جــــديدة إلى سوق العمل العالمـــــي حتى عام 2030، وبما يعادل 14 % من إجمالي الوظائف الحالية، وأوضــح أن التطــــور التقني والتحـــول الأخضر، ومعهما التغيــرات الاقتصادية والديموغــــرافية، ستمثــــل عوامل أساسية في إعـادة هيكلة سوق العمل، وقد استطلع المنتدى آراء أكثــــر من 21 مؤسسة وشــــركة، على مستوى العـــــالم، تعمـــل في 21 قطاعاً، وتوظف نحو 15 مليون شخص، لمعرفة الوظائف الأسرع نمواً أو تراجعاً، والمهارات المطلوبة في المرحلة المقبلة، وتوقع 86 % من المشاركين، بأن تحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات ووظائفها، تحولا ضخما في أولويات أسواق العمل العالمية، وأنها ستغير في 39 %، من المهارات الموجودة بالسوق الحالي، وستصبح المهن المرتبطة بالقطاع الزراعي محل اهتمام أكبر، فيما يتعلق بالانبعاثات والتغيرات المناخية، ومعها وظائف الرعـاية الاجتماعية والصحية والاستشارات، نتيجة للتحولات الديموغرافية في دول كثيرة، ولانتشار ظاهرة الشيخوخة، وستغيب وظائف مثل الكاشير والسكرتارية، والمهن المحاسبية والحراسة وخدمة العملاء، واللافت أن أعمال النظافة والتدبير المنزلي لن تكون حاضرة، والمهارات ستركز على التعامل مع التقنية، وعلى التفكير الإبداعي والتحليلي، والاهتمام بالبيئة، وأجد فيما سبق استشرافا منطقيا وموفقا، لما ستكون عليه صورة المستقبل.

زيادة على ذلك، كشف مؤشر متوسط الرواتب الإجمالية الشهرية، والذي يعد من قبل مجلة سي إي أو وورلد الأميركية، بأن سويسرا تتصدر دول العالم في متوسط الرواتب لعام 2025، وبما يصل لثمانية آلاف و800 دولار، وجاءت لوكسمبورغ ثانيا بستة آلاف و740 دولارا، وأيسلندا ثالثاً بستة آلاف و548 دولارا، وفي المقابل أشارت هيئة الإحصاء السعودية، بأن متوسط رواتب السعوديين لذات العام، يقدر بنحو عشرة آلاف و119 ريالا، أو ما يساوي ألفين و698 دولارا، ما يضعها في المرتبة الرابعة عربياً متقدمة على 18 دولة، مع ملاحظة أن الدول العربية والأوروبية المتصدرة، لا يتجاوز تعداد سكانها المواطنين، أعداد السعوديين في مدينـــــــة الرياض لوحدها، ورغــــم ما قيل فالمفروض أن تكون رواتبهم أعلى، لولا الحرص على استقدام العمالة الرخيصة.

الدليل على السابق، يبدو في أرقام الوظائف في سوق العمل المحلي لعام 2024، والتي وصلت إلى 14 مليون وظيفة، حصة السعوديين فيها أربعة ملايين، والبقية للأجانب، ولا أتصور أنهم بالكامل من المميزين أو أصحاب الخبرات الاستثنائية، لأن 15 % من هؤلاء يعملون في منافذ البيع، التي يمكن إلغاؤها بالكامل في يوم واحد، و120 ألف عامل يشتغلون في 12 ألف محطة بنزين، ويمكن الاستغناء عنهم بأتمتتها على طريقة المحطات الأميركية، وبحيث يكون الإشراف عليها من قبل سعوديين، يعملون داخل محال البقالة في المحطة، وهو قرار يحتاج إلى فرضه بصيغة الإلزام، وبدون استثناءات، أو ربطه بميزات كالإعفاء من بعض الرسوم، وعامل الندرة الذي سيترتب على ذلك، سيرفع من أجرة السعوديين.

استنادا لتقديرات هيئة المحتوي المحلي، فإن إسـهام غير السعودي من خــــلال راتبه في الاقتصاد المحلي، لا يتجاوز37 %، ما يعني أن 63 % منه يحـــــول لخارج المملكة، وهذا لا يحدث في حـالة السعودي، الذي ينفق أمواله داخل البلد، ولا خلاف بأن نسبــــة البطالة وصــلت لمستهدف الرؤية وهو 7 %، إلا أن 50 % من إجمالي وظائف السعــــوديين في سوق العمل، أو كما قال سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في حوار تلفزيوني عام 2021، تعتبر من الوظــــائف السيئة التي لا تحقق رفاهية المواطن والتي تقل رواتبها عن سبعة آلاف ريال، أو نحو ألفين و625 دولارا، ولا بد من التفكير في حلول لإعادة هيكلة السوق السعودي، أولها وضع سقف منخفض لمعــــــدلات الاستقدام، وبالأخص فـي الوظائف القابلة للتوطين، قبل انقاص أعداد العاطلين أكثر، لأن الأولى ستعالج مشكلات الثانية، وستوفر وظائف بجودة عالية.