حقبة تاريخية للأغنية السعودية ربما تنتهي بعد وفاة الفنان الجميل سلامة العبدالله الذي كون خلال أربعة عقود لغة وحالة فنية خاصة فيه. سلامة العبد الله "رحمه الله" هو ذلك الإنسان البسيط بل هو الجزء الأهم من التاريخ والحاضر بل سيكون منطلقا للبحث عن مستقبلنا في الأغنية الشعبية الكلاسيكية التاريخية..

انه الإحساس المليء بالشجن عندما نفجع بشخص عزيز وغال على القلب.. لقد توفي الصوت الجميل والفنان المعتزل سلامة العبد الله في مستشفى الملك فيصل التخصصي بعد صراع طويل مع المرض، حيث يعتبر واحداً من رواد الفن الشعبي في السعودية والمؤسسين للأغنية الشعبية وقد بدأ مسيرته الفنية قبل أربعين عاما قدم خلالها العديد من الأعمال الشهيرة مثل "يا علي" و"أرسلت لك يا عزوتي" وغيرها..

الفنان سلامة عبد الله سلامة الشمري.

الذي ولد في مدينة حائل عام 1367ه

الحالة الاجتماعية : متزوج ولديه ولدان وبنت واحدة "عبدالله وايمان وعبدالرحمن" ساهم كعنصر فعال في تقديم الاغنية الشعبية على مدار اربعين عاما تقريبا..

طفولة ظاهرة الاغنية الشعبية:

كانت طفولة سلامة العبدالله محاصرة بالحزن حينما كان يتيما وصادفته المعاناة بعد ان توفي والده وهو في الرابعة من عمره، فذهب إلى مكة المكرمة حيث تسكن عمته هناك وتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم في المسجد الحرام بمكة المكرمة، ثم انتقل مع عمته إلى محافظة الطائف وعندما بلغ الثالثة عشرة ترك المدرسة والتحق عاملا في شركة "بن لادن"على طريق الهدا وساهم في انشاء طريق الهدا بل كان في ذلك الحين من أصغر العاملين في هذا المجال في هذه الفترة بدأ يتعلم على آلة "السمسمية" في أوقات الفراغ من العمل، ثم بعدها بفترة وجيزة بدأ يتعلم العزف على آلة العود.

وعندما بلغ التاسعة عشرة من عمره ذهب إلى الرياض لزيارة والدته، حيث كانت أمه تعيش في مدينة الرياض مع زوجها عندها في الرياض بعد ان الحت عليه والدته ..

حياته الفنية المليئة بالشجن:

البداية الفنية كانت في الثمانينيات الهجرية، حيث غنى في هذه الفترة للعديد من الشعراء منهم :"محمد بن هذاب الدوسري" حيث غنى له الفنان العديد من الأغاني من ضمنها :"اسهر الليل وأعد النجوم السواري" وكذلك "يابو العيون الكحيلة" "وكذلك الشاعرأحمد الناصر الشايع" الذي غنى له العديد من الأغاني منها "البارحة يوم العباد رقود" و"هل دمعي على خدي نهار الوداع" والشاعر "خلف بن هذال العتيبي" وكذلك "راشد الجعيثن" وايضا "حمد المغيولي"

سلامة الشاعر

يعتبر الفنان سلامة العبدالله شاعر يكتب ما يمليه احساسه لكن كتب الشعر في مواقف خاصة جدا.. . تقريبا في عام 1387ه . بعض قصائده :"مل عين جزت والنوم ما جاها "سعيد ياهلي قلب المولع" "يامسافرين الكويت" "وداعة الله وسلام" وكذلك قصيدة "يا لطيف الروح روحي في خطر"

وأيضا القصيدة :

ألا ياقمري يا غدار.. . علامك لي تنوح جهار

وحق الله وش الأخبار.. . ترى المحبوب جافيني

وغيرها. من القصائد التي قام هو ايضا بتقديمها بصوته الاخاذ

استمرار سلامة العبدالله في تقديم لونه الشعبي الأصيل الذي مازال يسمع ويدرس في علوم الفن التراثي بل كان منطلقا لحديث وصوت الارض، حتى انه لم يجار التيار الغنائي الجديد حينما قال :

سيظل سلامة محافظا على خطه يبحث دائما عن الكلمة التي ترقص مشاعر مستمعيه، وليس الإيقاعات التي ترقص اجسادهم!!

سلامة العبدالله الفنان الشعبي الذي انطلق من منطقة حائل وبرز في نهاية الستينيات والسبعينيات الميلادية، هو من ابتدأ في انشاء اول استديوهات للتسجيل الغنائي بالرياض كما أنشأ شركة فنية بين القاهرة والرياض "هتاف"، وأعاد انتاج أعماله كما ساهم في تقديم عدد من المواهب منهم سعد جمعة ومحمد السليمان وعبدالرحمن النخيلان وغيرهم كما قدم مجموعة اوبريتات كان اهمها في مهرجان الجنادرية التراثي العاشر للجنادرية وفي عام 1415ه كان الجميع على موعد مع اوبريت "دولة ورجال" الذي كتبه شاعر الجنادرية الكبير خلف بن هذال العتيبي وقد لحن الأوبريت الملحن الدكتور عبد الرب إدريس وغناه إلى جانب طلال مداح ومحمد عبده كل من الفنان سلامة العبد الله وعبد المجيد عبد الله وراشد الماجد، وقد شهد هذا الأوبريت انطلاقة حقيقية للصالة المغلقة بعد أن عرضت الأوبريتات الماضية في أرضٍ مكشوفة.

، ثم اعتزل الجمهور حتى عام 1998إذ أحيا مهرجانا غنائيا أقامته منطقة حائل أثناء زيارة الأمير سلطان بن عبد العزيز لها في العام 1418ه، وعاد الفنان ثانية إلى جمهوره تحت سماء المدينة التي خرج منها قديما، وبعدها بسنتين شارك سلامة العبد الله في مهرجان الدوحة الغنائي في دولة قطر، اذ قال حينها "إنها بمثابة قطرة الوفاء البسيطة التي يقدمها الوسط الغنائي الخليجي"، وقبل ذلك اوبريت "خليج الكبرياء" مع مجموعة من نجوم الأغنية الخليجية يتقدمهم عبد الكريم عبد القادر وإبراهيم حبيب وعبد الله الرويشد ومجموعة من نجوم الأغنية قبل انقطاعه عن الظهور منذ العام..

بداية مصارعته مع الامراض كانت قبل عشر سنوات وذلك بعد وفاة زوجته أم عبد الله حيث داهمته الأمراض والجلطات المتتالية ليعيش بعدها في عزلة..

حياته الخاصة واعتزاله:

كان الفنان سلامة العبد الله وبعد إحالته للتقاعد من امارة مدينة الرياض واعتزاله الفن، حاول أن يبحث عن سداد ديونه من خلال دخوله إلى سوق السيارات إلا انه تكبد خسائر كبيرة قاربت "النصف مليون ريال".

الجدير بالذكر:أن آخر البوم تم إصداره في سوق الكاسيت في العام 1420ه، بعدما قدم مجموعة من الأعمال الجميلة من الأغاني صاغ كلماتها الشاعر سعد الخريجي تحمل العناوين الثالثة "ما لك عذر" وأيضا "عيني عليك" وكذلك "جيت أتوسل" وأغنية "الخلاص"، وكان ذلك قبل ان يطلق قرار الاعتزال بسنوات حينما قال هذا القرار نهائي وأتمنى من الذين يحبون سلامة العبد الله أن يقدروا موقفي، لأنه من المستحيل أن يجتمع كرامة وفن وان الإعلام والفضائيات سبب تدمير الذوق العام، وقال عن ابنه عبد الرحمن انه التزم وهجر السامري والأغاني بعد وفاة والدته وأنا الآن أعيش مرحلة جديدة والحمد لله أقول للفنانين استفيدوا من تجربتي..

سلامة العبد الله قدم كل الألوان الغنائية ولم يبخل على الجمهور ومتذوقي الفن الجميل من إبداعاته سواء كانت على المسرح او التلفزيون والاسطوانات والكاسيت.