ماذا تريد أمريكا من مناهجنا؟.. سؤال محوري ومفصلي كابرنا أمامه وقلنا بعناد وتحد وطني هذا شأننا وحدنا ولا أحد يتدخل في أمورنا الداخلية.. كان علينا أن نقف في مربع الواقعية وننظر ماذا تريد أمريكا من مناهجنا، القضية ليست إملاءات وأمركة وفرض الإرادة الأمريكية،إذن لماذا لانتعامل معها كنوع من الطلبات أو النصائح والمشورة أو تبادل المعلومات، أما أن نرفضها جملة وتفصيلاً فهذا ليس لدي له تفسير.. قبل أن تحمل لنا الأجندة الأمريكية (تغيير) المناهج كانت لنا مطالبة وطنية محلية، وحتى من داخل البيت التعليمي هناك مطالبات بمناهج جديدة وكانت تطرح بطريقة مغايرة لما تطرحه تطورات ( 11سبتمبر) كانت تقال المطالبات بعبارات: تعديل المناهج أو تطوير المناهج أو تحديث المناهج وهذا حقيقة فرق كبير مع ما تطالب به أمريكا من (تغيير المناهج) وكأنه نسف كامل للمنهج التعليمي القائم واستبداله بنموذج تعليمي جاهز تخبئه لنا أمريكا..
نكاد نُجمع وإن كان الإجماع هذه الأيام صعباً وهو نوع من الديمقراطية التي تحققت بلا أي نوع من القوة، ديمقراطية طبيعية ولدت في غفلة من زمن المراقبين - نكاد نجمع - على أن مناهجنا بهذه الصيغة لم تقدم لنا كيميائياً عالماً أو فيزيائياً عالماً أو صيدلانياً أو حاسب آلي أو جيولوجياً أو عالماً في الفضاء، أو عالماً في هندسة النفط أو أي فرع من فروع العلوم الطبيعية وحتى أيضاً في مجال الأدب والشعر والقصة، إذن المنهج التعليمي في التعليم العام والتعليم الفني والجامعي فشل في تقديم أنموذج للعالم أو الطالب الموهوب، ومن لم يصدق فليراجع ملفات وسجلات مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين، والتي جاوز عمرها (6) سنوات تقريباً، وبرامج الموهوبين في وزارة التربية والتعليم حيث لم تقدم لنا موهوباً واحداً في مجال العلوم الطبيعية والتصنيع والإنتاج.. المجتمع التعليمي والمعرفي يمتد أفقياً ويتكدس في قاعدة أفقية محددة من حملة الشهادات الجامعية والعليا في فروع الطب والهندسة والفيزياء دون ان يكون واحد منهم تحرك رأسياً باتجاه الإبداع والانتاج الفكري والاختراع.. أمريكا لم تتفوق بعدد السكان فتعدادهم مقابل الصين الربع وأيضاً أمام تعداد الهند يمثلون ربع السكان لكن تفوقهم قائم على رقم إحصائي صغير جداً لا يتجاوز (150) عالماً مع علماء آخرين في العالم أنتجوا تكنولوجيا وتقنية متطورة جداً ونحن بالمملكة نحتاج إلى (ستة) علماء فقط يطورون الإنتاجية ويؤسسون لنا حضانة علمية تسمح مستقبلاً بالانتاج..
ونعود لمطالب أمريكا لتغيير المناهج وما نقول عنه نحن: تطوير أو تعديل أو تحديث المناهج وبالمقابل فإننا نجهل تماماً ما تريده أمريكا بالضبط في تغيير المناهج هل هي: المناهج الدينية أو العلوم الطبيعية أو العلوم الإنسانية أو الفكر الأيدلوجي للمجتمع.. والذي يجعلنا في حيرة شديدة هو أن المطالب الأمريكية ليست للمملكة وحدها فهي تطالب تغيير المناهج في جميع الدول العربية والدول الإسلامية، إذن ليست المملكة وحدها من تطالبها أمريكا بتغيير المناهج ولكون أمريكا (أم) الحوار والديمقراطية لماذا لا تحاورها الدول العربية والإسلامية في ما تريد قوله بالمناهج حتى لا تتحول المناهج إلى عنوان وبرنامج عمل للانتخابات الأمريكية القادمة وشعار مثل الإرهاب وتحارب به من تريد باسم الحرب على المناهج مماثل للحرب على الإرهاب.. فأفغانستان دمرت تحت شعار حرب الإرهاب والعراق سقطت تحت عنوان الحرب على أسلحة الدمار الشامل والدول العربية والإسلامية سوف تتساقط تحت مظلة حرب المناهج..


1
كمال ابو زين
2003-05-21 17:53:00الاستاذ القدير عبد العزيز طرحك اليوم كان رائعا وفيه مصداقية كبيرة, فالمناهج ربما كما قلت ستصبح الهدف القادم فماذا نعمل وماذا بوسعنا عمله اذا كان الامر خارج عن ارادتنا؟
تعليق الاخ سالم كان جيدا فقد استعرض بعض ملامح عيوب تعليمنا ومخرجاته التي لم تفلح كثيرا من الجامعات في ادراك حركة تطور ونمو المجتمع, فبلا شك ان التعليم قد تبرأ من الالتزام بأمداد سوق العمل بالكفاءات الوطنية المؤهلة علميا ونفسيا, فمثلا لم يتم في ما اعلم ادخال تخصصات نحن في امس الحاجة له في جامعاتنا ولا كلياتنا, تلك التخصصات اوردها كما يلي تخصص فن الديكور, تحصص فني سيارات بكل اقسامها, نعم هناك تخصصات ولكن حسب علمي ان التركيز على المواد النظرية اكثر من العملية وبذلك يتضح لنا خلو الورش السعودية من خريجي تلك المعاهد او الكليات. تخصص فني حدائق, تخصصات الة حاسبه بشكل يستقطب كل المتقدمين, وهناك من الاقسام الهامة والتي تقبل في الغالب اعداد قليلة جدا.. بينما كما ذكر الاخ سالم بأن الجامعات الاسلامية تقبل بشكل كبير ولا تراعي مدى احتياج البلد لتلك الكفاءات, وهنا يحصل الشكال. نود من القائمين على برامج التعليم مراعات نمو السكان وتأهيل الشباب بما يحقق لهم احلامهم في العيش الكريم وان نتعلم من دولة كاليابان التي ليس لها ما تستثمر فيه غير الانسان, وهاهي قد افلحت في الاستثمار في ابنائها وهاهي تقف اليوم تنافس الدول المتقدمة رغم المدة الزمنية القصيرة التي من خلالها بنت الانسان ونافست اعتى المجتمعات الغربية في شتى المجالات؟ كل ذلك تم ويتم من خلال التعليم والاستثمار في الطاقات الشبابية الذين هم عماد المجتمع.
2
سالم
2003-05-21 16:12:00الاساذ الجارالله وهل هناك ماهو اهم من المناهج التعليمية؟ اذا كنا نعتقد خلاف ذلك فنحن امة لا تدرك معنى التعليم. وبذلك فنحن فعلا نهيء من ياتي ولو بقوة المدفع والرشاش ليعلمنا اهمية التعليم وتطوير المناهج بالشكل الذي يتناسب والمرحلة المعاصرة.
صحيح نحن كتبنا وكتب المثقفين عن اهمية تعديل او تطوير المناهج, ولكن مع الاسف لم يتم البت في ذلك وقد نعذر المسؤولين عن عدم البدء بالتغيير نظرا لمواقف بعض الاصوات النافذة في وئد تلك الطموحات. وان كان ذلك على ما يبد لي كان تفهما منطقيا يتماشي مع ماكان سائدا, اما اليوم فلا اعتقد اننا بحاجة الى اخذ رأي حفنة اصوات وتجاهل اصوات المجتمع الذي ايقضته انفجارات الرياض ولا كذلك تجاهل النداءات الدولية والعالمية في ضرورة تطوير مناهجنا بما يخدم اولا مجتمعاتنا التي هي لب المشكلة وثانيا ولكي يتسنى لنا مخرجات فاعلة تقود سفينة الرقي والنماء في بلد يتزايد فيه اعداد البطالة يوم بعد اخر. والفضل يرجع في ذلك الى ان معظم جامعاتنا وكلياتنا تخرج افواجا غير مؤوهلة ولا مدربة بحيث تقف بأقتدار في المراكز التي يشغرها كوادر اجنبية واخرى بحاجة الى سواعد مهيئة قادرة على ان تقوم بدور الانتاج والعمل في سوق لم يعد يسع لاصحاب التخصصات الميتة.
فأذا ما سألت عن البطالة ومن هم ضحاياها لقيل لك, نحن خريجي جامعات الامام وام القرى ومن خريجي كليات المعلمين اقسام دراسات اسلاميه, دراسات قرأنية, وفي الجامعات الاخرى تقريبا نفس التخصصات؟ اذا كيف لحركة حياتنا ان تسير بالشكل الراهن؟ ولماذا لا نقوم بذواتنا بالتصحيح الفاعل بدلا من تضييع الوقت وابداده في اسقاط اخطائنا على مشجب المؤامرات التي نتصور جهلا انها تحاك ضدنا من اجل اقصاء الدين من حياتنا؟ علينا بالعقل, وان نسمع من العقلا الذين لهم رؤأهم السديدة, ولعلي اقول لك بأنك واحد منهم, وفقك الله اخي عبد العزيز الجارالله.