يبدو أن كثرة الاختبارات القصيرة التي تهدف إلى تقييم الطلبة تشكل ضغطا جسديا ونفسيا عليهم .. لاسيما وأن بعضهم يضطر لتقديم امتحانين وثلاثة في اليوم الواحد، ومن أجل المذاكرة والتحضير يلجأ بعض الطلبة للسهر حتى ساعات متأخرة من الصباح، وآخرون يلجأون لأخذ المزيد من حصص الدروس الخصوصية لإعانتهم على المذاكرة وأداء الواجبات المدرسية الأخرى التي يلزم الطلبة بأدائها يوميا .

أم محمد - ولية أمر- تطرح معاناتها اليومية في أداء أبنائها الثلاثة في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة للامتحانات الشبه يومية وهي تشرف على تدريسهم نظرا لتكاسل البعض منهم، وتشير إلى أن ابنتها مروة - خامس ابتدائي - كثيرا ما تبكي من شدة الضغط النفسي الذي يواجهها بسبب كثرة الواجبات والأنشطة اليومية فكثيرا ما يصادفها اختباران أو ثلاثة في نفس اليوم، وتؤكد أم محمد على أن الطلبة في المرحلة الابتدائية يعتبرون أطفالا وهم بحاجة إلى وقت يعيشون فيه طفولتهم ولكن هذه الاختبارات التي تفوق استطاعتهم تسرق منهم أوقات اللعب وتجعلهم يعيشون في دوامة بين الواجبات اليومية والاختبارات المكثفة، وتلفت إلى أنها عانت مع أبنائها كثيرا في شهر رمضان بسبب كثرة الاختبارات الأمر الذي أثر على تحصيلهم الدراسي نتيجة لتشتت تركيزهم على أكثر من مادة.

برامج توعية

المعلمة هناء الدهيم تقول: لا يشك أحد في حرص وزارة التربية وما فيها من تربويين من لجان على البحث عن أصلح الحلول التي تعترض مسيرة التعليم وما لائحة التقويم الجديدة إلاّ مثال على ذلك فلمن عمل عليها كل الشكر والتقدير، ولكن ومن خلال كوني معلمة لمست والكثير مثلي إلى أن نتائج الطلاب بالنسبة للصف الثاني ثانوي لهذا العام لم تكن على الوجه المطلوب والمتمثل بما يوازيه هذا الصف في الوقت الحالي من ضغط على مستقبل الطلاب .فكما هو معلوم اشتركت ظروف بداية الدراسة مع دخول شهر رمضان ومع بداية التعامل مع اللائحة الجديدة وما شكلته هذه البداية من صعوبة على المدارس والإدارات ولم تكن برامج التوعية بنفس مستوى قوة القرار .

والتمس من المسؤولين في وزارة التربية النزول إلى الميدان فعليا والبحث في هذه المشكلة فلقد أصيب طلاب الصف الثاني ثانوي بالإحباط ونزلت مستويات الكثير منهم وهذا مما يشكل خطورة على مستقبلهم.

امتحانان في يوم

بينما تقول المعلمة رجاء القحطاني - المرحلة الثانوية - إن الاختبارات لا تتعدى اثنين في اليوم الواحد ونادرا ما تكون ثلاثة وتضيف معللة أن تعدد الاختبارات بسبب طول المنهج والحاجة المستمرة لتقييم الطالبات وتؤكد على أن الأولوية في إعطاء الاختبار تكون للمعلمة التي حددت الموعد قبل الأخريات وإذا ما كان هناك نية لإعطاء اختبار ثان فإن بقية المعلمات يسألن الطالبات إذا ما كان لديهن اختبار في نفس اليوم، أما إذا تم تحديد موعد الاختبار مع مدرسة أخرى مسبقا فتؤجل الاختبار.

وتقول: غالبا ما تكون الاختبارات قصيرة وسهلة ولكن الطالبات كثيرا ما يستصعبنها مشيرة إلى أن كثيرا من المعلمات يلجأن إلى تأجيل الاختبارات حتى لا تشكل ضغطا على الطالبات.

تحصيل علمي مستمر

المشرفة التربوية ابتسام العباسي تعتقد أن أي قرار تربوي جديد لابد أن يقابله التباس من قبل الطلبة وأولياء أمورهم وهذا شيء طبيعي، وتوافق على أن العملية التقويمية المستمرة تصيب الكثير من الطلبة بالإرهاق وذلك لأنهم لم يعتادوا على المذاكرة اليومية المستمرة، ولكن لكل من يتمعن في اللائحة التقويمية للطلبة أقول بأنها ممتازة وفي صالح الطلبة، ومواكبة للمستجدات في علم التقويم وقياس الطلبة، وأنا كأم وولية أمر أرى بأن أبنائي أصبحوا في حالة تأهب مستمرة في حال أداء امتحان لجزء من المنهج بسبب المذاكرة اليومية للمنهج، فهذه اللائحة ساعدت على أن التحصيل العلمي المستمر يرجع إلى الوضع الطبيعي، ولكن قد يكون للعملية التقويمية سلبية واحدة وهي أن الطالب يعود في نهاية الفصل إلى دراسة كل المنهج وأداء الامتحان التحريري في المواد مثل الرياضيات واللغة العربية وغيرها .

ولفتت العباسي إلى أن هناك ثغرة في عملية التقويم المستمر بالنسبة للمدارس وتقول : لابد أن تلزم الوزارة إدارات المدارس إلى عقد ورش عمل واجتماعات دورية لإيضاح اللائحة للأهالي والطلاب وتناقش فيها بنود اللائحة التي أقرت من قبل اللجنة العليا لسياسة التعليم ولم يستوعبها الطلاب .