عندما قال المحلل السياسي بوكالة الأنباء السعودية: كان من المتوقع لدى كثير من المتابعين والمراقبين أن تستغرق محاكمة رئيس سابق حكم العراق لعقود من الزمن وقتاً أطول ومداولات مفصلة وإجراءات قانونية محكمة ودقيقة وبعيدة عن التسيّس.. كما ساد شعور بالاستغراب والاستهجان أن يأتي تنفيذ الحكم في الشهور الحرم وفي أول أيام عيد الأضحى المبارك، هذا البيان من وكالة الأنباء جاء بعد ساعات من إعدام صدام حسين يوم العيد، فالبيان يقرأ المستقبل ويتلمس مستقبليات ما سيحدث فالتداعيات التي جاءت بعد إعدام صدام حسين من التكشف الطائفي في قضية إعدامه والفضائح التي ظهرت بعد تسرب التصوير الجوالي الذي نشر على الانترنت وهو بسجل اللحظات الأخيرة لصدام حسين وما رافقه من هتافات طائفية واستعجال الحكومة العراقية في تنفيذ الحكم قبل تكشف حلقات المحاكمات التي لو تمت لأصبحت محاكمة العصر..

نحن الإعلاميين لنا موقف وتحفظ من نشر الشريط الفيديو الاحترافي الذي سمحت به الحكومة العراقية وتحفظ أكبر على صور الجوال التي تحولت من محاكمة إلى انتقام... الإعلاميون يدركون أهمية الصورة وما تجسد منها ولكن كان بالامكان تأجيل المحاكمة كما قال الأمريكان وكما قاله معظم الزعماء العرب والعالم إلى حين استكمال جميع القضايا أو تأجيل الإعدام إلى ما بعد يوم العيد وأن ينفذ بطريقة الدولة لا بطريقة المليشيات وان تحجب الصور وتتم إجراءات الدفن بالطريقة التي يرضاها ذوو وعائلة صدام... لكن كل ذلك لم يحدث لذا جاء البيان السعودي متوازناً ومتجاوزاً أمنيات أو ما يود اصطياده الطائفيون في العراق لتوظيفه لمصلحة حملتهم العدائية ضد الجوار بما في ذلك بلادنا.. كان البيان يتجنب الأفخاخ والشراك في الصياغة والعبارة وبالموقف قبل ذلك لذا ضيع الفرصة على المتربصين السياسيين والإعلاميين والذين سخروا محطاتهم الفضائية لتكون سلاحاً لمهاجمتنا إعلامياً...

لا أحد يدافع عن صدام حسين أو أن يبرر له لأن صدام يدافع عن نفسه حتى آخر لحظة ويحاور جلاديه في الثواني الأخيرة كما كشفتها الصور التي جاءت من هاتف جوال وصورت بتعمد وبثت بتعمد، نحن لا ندافع لكننا كمجتمع مسلم وعربي نرى ألا تتحول المحاكمات إلى انتقام ونطالب بالسكوت لذا فإن البيان يوضح السلوك الحضاري الذي يجب أن تسلكه الدول وأن تكون هناك اعتبارات بين الدول واحترام للشعوب والثقافة الإسلامية..

الذين سربوا الصور اعتقدوا انهم حصلوا على مكافأة وهدية عيد قبل أن ينقلب هذا الانتصار الإعلامي إلى استهجان من دول العالم ويفضح ادعياء الديمقراطية الجدد الذين أشاعوا مفهوم دولة القانون والعراق الجديد.. لو ان المحكمة استمرت حتى آخر قضية متعلقة بصدام لكانت النتائج عكس ما هي عليه اليوم من استهجان واستياء دولي ونفق جديد يدخله العراق نفق الطائفية والمذهبية البغيض.