في محاضرته الفلسفية بعنوان "المشاعر الدائرية"، التي نظمتها "منصة نُبل" في سلال القهوة ضمن النشاط الثقافي. أدار اللقاء أسامة الواصلي، وقد أبدع المحاضر في تسليط الضوء على مفهوم النمذجة وتأثيرها العميق على تكوين المشاعر البشرية. انطلق من فكرة أن المشاعر تبدأ في التكون عندما يبدأ الإنسان بتعرّف العالم من حوله، حيث يسعى إلى فهم ما يصل إليه من الخارج لتصنيفه، مما يمنح كل فكرة مشاعر خاصة بها.

وأوضح المحاضر أن رحلة الإنسان في هذا السياق تنطلق من القلق، وهو الشعور الأساسي الذي يدفعه نحو السيطرة والتملك بهدف الوصول إلى الاستقرار. وبهذا المعنى، تدور المشاعر في حلقة مستمرة بين القلق والتملك، لتنسج سردية خاصة بها.

واستطرد في شرح كيف يتحول الإنسان من حالته الطبيعية، التي خُلق عليها، إلى حالة صناعية تقوم بتشكيل مكونات حياته. وفي ظل هذا التحول، تتكاثر النسخ المقلدة وتزداد المواد التي لا تتصل بطبيعته الأصلية، ما يؤدي به إلى الشعور بأنه فقد ذاته الحقيقية. هنا يبدأ الإنسان في البحث عن ذاته من جديد، محاولًا الخروج من المألوف لعله يعثر على ما يحيي ذاته المنهكة.

وفي إطار هذه التغيرات، أشار المحاضر إلى أن التحول من الطبيعي إلى الصناعي يؤدي إلى تفتيت المطلق الثابت داخل الإنسان، فيتحول إلى نسبية متغيرة. هذه النسبية تدفعه نحو السعي المستمر للتغيير كوسيلة لضبط حياته والتحكم فيها بقدر ما يستطيع.

وما يثري هذا النقاش الفلسفي هو تأكيد المحاضر على أن هذا التحول ليس مجرد عملية انتقالية بل هو جزء من السردية الكبرى للحياة الإنسانية. فالإنسان في سعيه لتحقيق التوازن بين الطبيعي والمصطنع يجد نفسه في حالة من الصراع الداخلي الدائم، وهذا الصراع هو ما يحدد مسار حياته ويثري تجربته الوجودية. وفي ختام اللقاء الذي حظي بمداخلات مهمة حول مفهوم النمذجة، وسياقاتها المختلفة، أثرت اللقاء ليختتم بعدها بتكريم خاص من المشرف على المنصة الأستاذ منصور الزغيبي للإعلامي عبدالمحسن السناني نظير جهوده الثقافية وخدمة المحتوى في المنصات المختلفة كمنصة نبل وغيرها.والتقطت الصور التذكارية.

د. طارق القرني مستعرضاً مفهوم النمذجة وبجواره مدير اللقاء أسامة الواصلي
منصور الزغيبي مكرماً عبدالمحسن السناني