كشفت الأديبة عفاف عزيز أباظة أسراراً في حياة والدها الشاعر والمسرحي الكبير عزيز أباظة ( 8981- 3791)، وذلك في كتابها الذي صدر في القاهرة عن دار المعارف بعنوان "زوجة أبي امرأة من الزمن الجميل". يدور الكتاب في الأساس حول السيدة أمينة صدقي، ابنة السياسي إسماعيل صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق، وهي التي تزوجها عزيز أباظة بعد رحيل زوجته زينب أباظة والدة المؤلفة عفاف، وقد أرادت المؤلفة أن ترد الجميل إلى زوجة أبيها بهذا الكتاب الذي اشتمل أيضاً على الكثير من اسرار حياة الشاعر عزيز أباظة وأفراد أسرته، وأرخ للمناسبات الاجتماعية التي أوحت له بكتابة بعض قصائده، كما تضمن ملحقاً للصور الفوتوغرافية النادرة لعزيز أباظة وأمينة صدقي مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والملك السابق فاروق والأميرة فوزية وغيرهم من الشخصيات السياسية والاجتماعية والادبية البارزة. من بين ما توضحه عفاف عزيز أباظة أن والدها حينما فقد زوجته الأولى زينب أباظة احس بمرارة كبيرة، ومن ثم فإنه لجأ إلى الشعر كمتنفس لما يلاقيه من شجن، وما يكابده من حزن، وقد كان ديوانه الشهير "أنات حائرة" آهة مدوية طلعت على الناس بتباريح قلبه، وبشاعريته الفذة. ومن الأبيات التي أوحت بأنه لن يتزوج أبداً بعد رحيل زوجته الأولى: "أقسمت لا آوي لغيرك خلة - عهدي إليك على المدى وذمامي". إلا أن عزيز أباظة تزوج من سيدة فاضلة فاضت حناناً على أولاده كما توضح عفاف أباظة، وقد قال في زوجته الثانية قصيدة يصف حبها وعطفها على أبنائه، ومن أبياتها: "يا أكثر الناس إبقاءً على مقة.. وأكرم الناس عهداً غير مخسوس - الله انشاك جلت فيك قدرته.. على طراز من الأخلاق منفوس - رعيت أكبادها من بعدها، فنسوا - في عطفك العذب - طعم اليتم والبؤس". وتوضح عفاف عزيز أباظة أن زوجة أبيها قد قامت برسم عدد كبير من أغلفة مسرحياته الشعرية، ومنها غلاف مسرحية "العباسية" أخت هارون الرشيد، وغلاف مسرحية "غروب الاندلس" التي تجسد فترة انتهاء حكم العرب في الاندلس.