سجل مستشفى الملك خالد الجامعي إنجازاً عالمياً جديداً في عملية إجراء تطويل وتر العرقوب خلف القدم، أوضح ذلك الأستاذ الدكتور مأمون بن خالد قرملي أستاذ واستشاري جراحة عظام الأطفال بكلية الطب ومستشفى الملك خالد الجامعي بجامعة الملك سعود. وذكر أن قصر وتر العرقوب لدى الأطفال يؤدي إلى رفع العقب عن الأرض أثناء الوقوف والمشي فيضطر الطفل أن يمشي على رؤوس أصابعه ، ولهذا القصر عدة مسببات منها الشد العضلي المستمر المصاحب للشلل الدماغي، وهناك نوع آخر تعودي وهو ما يعرف ببدء الطفل تعلم المشي على رؤوس أصابعه أولاً، حيث يبدأ ثم يعتاد على ذلك ما يؤدي إلى إصابته بقصر حقيقي للوتر بعد فترة من الزمن والسبب الثالث مرتبط بالشق السحائي أسفل العمود الفقري.

وغالباً ما تبدأ الحالة بسيطة ثم تزداد صعوبة حين يزيد قصر الوتر مع الزمن. طرق العلاج المتوفرة تبدأ عادة بالعلاج الطبيعي وتمارين لإطالة الوتر مع جبائر بلاستيكية أو استخدام جبس كامل حول القدم والساق يتم تغييره كل أسبوع حتى ينزل العقب إلى الأرض. وفي الغالبية العظمى من الحالات لا تؤدي هذه الطرق التحفظية إلى نتيجة يعتمد عليها، لذا يلجأ أطباء جراحة العظام لأطفال في الحالات الشديدة وتلك التي لا تستجيب للعلاج التحفظي إلى التدخل الجراحي بتطويل وتر العرقوب بقطعه إلى نصفين طويلين، ومن ثم إعادة وصله بغرز جراحية ثم إقفال الجرح ووضع جبس لمدة ستة أسابيع. وتحتاج مثل هذه العملية إلى حوالي نصف ساعة كما أنها تتطلب قطع الوتر بشكل كامل ثم إعادة توصيله وتنتهي بندبة جراحية طويلة خلف أسفل الساق وتتم مثل هذه العمليات بعد السنة الثالثة من العمر، إلا في الحالات الشديدة، حيث يمكن إجراؤها قبل ذلك. وتكون أهمية العملية في أنها إذا لم تجر في الوقت المناسب الذي يقرره الطبيب المعالج فقد تؤدي الحالة إلى نمو عظام القدم بشكل مائل مما يستدعي تدخلاً جراحياً بقطع العظام وإعادة تعديلها وتحرير المفصل إضافة إلى تطويل الوتر.

وقد تم مؤخراً بفضل الله تطوير هذه الطريقة الحديثة من قبل وحدة جراحة عظام الأطفال بكلية الطب ومستشفى الملك خالد الجامعي، حيث يتم تطويل الوتر بطريقة الانزلاق بدون أي فتح جراحي، وذلك باستخدام وخزات بالإبرة العادية مما لا يترك أي أثر جراحي أو ندبة على الإطلاق، وبالتالي تكاد تنعدم احتمالات حدوث التهابات أو زيادة التطويل عن الحد الطبيعي اللازم، وتستغرق عملية التطويل أقل من دقيقة واحدة لكل قدم، وقد تم إجراء (12) حالة بهذه الطريقة حتى الآن.

الجدير بالذكر أن مستشفى الملك خالد الجامعي بجامعة الملك سعود يعتبر أول مستشفى تجرى به هذه العملية بهذه الطريقة على مستوى العالم ولله الحمد.

وأشار الدكتور مأمون قرملي إلى أن وحدة جراحة عظام الأطفال في مستشفى الملك خالد الجامعي هي أكبر وحدة لجراحة عظام الأطفال على مستوى الشرق الأوسط، ولمنسوبي القسم حضور ومشاركات فعّالة في مختلف المحافل الدولية والمحلية، إضافة إلى نشر عدد من البحوث المتميزة وتطوير لعمليات قائمة وإجراء تداخلات جراحية في علاج جراحات عظام الأطفال وخلع الورك لم يسبق إليها أحد ولله الحمد.

من جانبه أكد عميد كلية الطب والمشرف على المستشفيات الجامعية أ.د.مساعد بن محمد السلمان أنه بهذا الإنجاز يُسجل قسم جراحة عظام الأطفال بكلية الطب ومستشفى الملك خالد الجامعي إضافة جديدة ومتميزة لكلية الطب والمستشفيات الجامعية ليس هذا فحسب، بل للمملكة العربية السعودية بأيدي كوادر وطنية مؤهلة ومدربة.

وأضاف: إنه سيتم نقل مثل هذه الخبرات الرائدة في مجال جراحة عظام الأطفال لمختلف المستشفيات داخل المملكة وخارجها.

وأبان أن المملكة ولله الحمد أصبحت مصدرة للعلم والخبرات بعد أن كانت مستوردة له. وحمد الدكتور السلمان الله عزَّ وجلّ على هذا الإنجاز الذي حققه الأستاذ الدكتور مأمون قرملي ورفع شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين يحفظهم الله على ما تجده المستشفيات الجامعية من دعم واهتمام.