دارت معارك عنيفة تزامنا مع قصف إسرائيلي مكثف في مدينة رفح بأقصى جنوب قطاع غزة، مع إعلان الدولة العبرية أن أولى المساعدات الإنسانية عبر الميناء العائم الذي أقامته الولايات المتحدة، دخلت القطاع المحاصر. وقال الجيش الإسرائيلي امس إن قواته الجوية "قصفت أكثر من 70 هدفا" في أنحاء قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية بينما تواصل القوات البرية "عمليات دقيقة" شرق رفح. وبعد مرور أكثر من عشرة أيام على ما وصفه الجيش الإسرائيلي بعملية "محدودة" في رفح، اندلع القتال مرة أخرى بين القوات الإسرائيلية والمسلحين الفلسطينيين في شمال غزة. وأعلن المستشفى الكويتي إن غارة إسرائيلية خلال الليل أسفرت عن استشهاد شخصين في مخيم للنازحين في رفح، فيما أفاد شهود عيان بإطلاق نار كثيف وقصف في جنوب شرق المدينة وقصف طائرات لمناطقها الشرقية. ونفذ جيش الاحتلال مداهمات في رفح وأعلن العثور على أسلحة ومتفجرات.

طيران الاحتلال يقصف 70 هدفاً في غزة

وقال مراسلو وكالة فرانس برس وشهود ومسعفون إن معارك عنيفة دارت ليلا في مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة عن أن القتال الذي يجري حاليا في جباليا "ربما يكون الأكثر ضراوة" منذ بدء الحرب.

كما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، السبت ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي إلى 35 ألفا و 386 شهيدا و79 ألفا و366 مصابا منذ السابع من أكتوبر الماضي. وقالت الوزارة، في بيان صحفي إن "الاحتلال الإسرائيلي ارتكب تسع مجازر ضد العائلات في قطاع غزة، ووصل منها للمستشفيات 83 شهيدا و105 إصابات خلال الـ  24 ساعة الماضية". وأضافت أنه في "اليوم الـ 225 للعدوان الاسرائيلي المستمر على قطاع غزة ما زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم".

وشمالي الضفة، استشهد إسلام خمايسة، أحد القياديين المحليين في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بضربة جوية إسرائيلية طالت مخيم جنين، وفق الحركة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي.

وقالت السرايا في بيان "نزُف إلى شعبنا الفلسطيني المجاهد وإلى الأمتين العربية والإسلامية الشهيد القائد إسلام خمايسة، أحد قادة كتيبة جنين، الذي ارتقى جراء غارة صهيونية غادرة على مخيم جنين".

النمسا تعاود تمويل «الأونروا»

واشتبكت القوات الإسرائيلية مع مقاتلي حماس في أزقة جباليا الضيقة بشمال غزة الجمعة في بعض من أعنف الاشتباكات منذ عودة القوات إلى المنطقة قبل أسبوع، بينما هاجم مقاتلون في الجنوب دبابات محتشدة حول رفح.

وقال سكان إن مدرعات إسرائيلية توغلت حتى السوق في قلب جباليا، أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية في غزة، وإن الجرافات تهدم المنازل والمتاجر في طريقها وهي تتقدم.

وحذّرت الأمم المتحدة من مجاعة تلوح في الأفق في غزة فيما تقول وكالات انسانية واخرى تابعة للامم المتحدة إن المساعدات التي ترسل عبر البحر او الجو لا يمكن ان تحل محل دخول الشاحنات الى غزة الذي يعتبر اكثر فاعلية.

ورحب الاتحاد الأوروبي بالشحنة الأولى من قبرص إلى رصيف غزة العائم، لكنه دعا إسرائيل إلى "توسيع عمليات التسليم عن طريق البر وفتح معابر إضافية على الفور". وشددت حركة حماس أن الرصيف العائم "ليس بديلا عن فتح جميع المعابر البرية".

ووسط نقص المساعدات، قال الجيش الإسرائيلي إن عشرات المدنيين الإسرائيليين أشعلوا النار في شاحنة مساعدات متجهة إلى غزة في الضفة الغربية المحتلة مساء الخميس، في ثاني هجوم من نوعه خلال أسبوع.

وتحذر الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بانتظام من خطر المجاعة في قطاع غزة حيث يعيش نحو 2,4 مليون نسمة، نزح 70% منهم منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر.

من جانبه أعرب نائب المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق عن شكره للولايات المتحدة الأميركية وكذلك لقبرص للعمل -بدعم من دول أعضاء أخرى- على إنشاء ممر بحري ليكون طريقاً إضافياً لإيصال الإغاثة إلى غزة، مؤكداً ترحيب الأمم المتحدة بأي جهود تهدف لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وأكد أن الأمم المتحدة وافقت على دعم استلام المساعدات وترتيب إيفادها إلى غزة من الرصيف البحري الذي تم إنشاؤه على ساحل القطاع، مبيناً أنه نظراً للاحتياجات الهائلة في غزة، فإن الغرض من الرصيف العائم هو إكمال عمل المعابر البرية الحالية للمساعدات التي تدخل غزة، ولا يُقصد منه أن يحل محل أي من المعابر.

دخول أول شحنة مساعدات عبر الميناء العائم

من جانب اخر ستفرج النمسا عن تمويل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كان قد حُجب بعد اتهامات إسرائيلية بأن موظفين من الوكالة شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر. ويأتي قرار فيينا بعد وضع الأونروا خطة عمل لضمان حيادها وتعزيز مراجعاتها الداخلية وتحسين كيفية مراقبة موظفيها. وذكرت وزارة الخارجية النمساوية السبت "بعد تحليل دقيق لخطة العمل، سنصرف تمويلا للأونروا من جديد". وأضافت أن تمويلا قيمته الإجمالية 3.4 مليون يورو (3.70 مليون دولار) أُدرج في ميزانية 2024 ومن المقرر صرف أول دفعة في فصل الصيف.

تحذيرات من مجاعة تلوح في الأفق

وكانت النمسا إحدى الدول المانحة التي جمدت تمويلا قيمته نحو 450 مليون دولار بعدما اتهمت إسرائيل 12 موظفا من الأونروا بالمشاركة في هجوم حركة حماس الذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة. وقالت ألمانيا الشهر الماضي إنها ستستأنف التعاون مع الأونروا عقب تقرير بقيادة وزيرة الخارجية السابقة كاترين كولونا حول إجراءات الأونروا المتعلقة بضمان الالتزام بمبادئ الحياد.