شهر رمضان شهر الخير والجود الذي لا يشبهه شهر آخر من شهور السنة، وهو يختلف عن باقي أشهر العام الهجري في كثير من تفاصيله، في قصصه وحكاياته، في ليله ونهاره، في ممارساته واجتهاداته، في طعامه وشرابه، في مناسباته وزياراته، وينتظره الصغير والكبير، الغني والفقير، ويكثر الخير والعطاء في هذا الشهر ويتذكر الميسورون إخوتهم الفقراء والمحتاجين ويكثر البذل ويزيد السخاء والكرم في صور متعددة وكثيرة، وبالرغم من أنه شهر خاص بالمسلمين حول العالم، ولكن هناك الكثير من غير المسلمين من يهتم ويشارك المسلمين بعض تقاليد هذا الشهر الفضيل.

نحن في المملكة من نعم الله علينا هو التكاتف والتكافل والتراحم والتي يمارسها السعوديون في كل أيام العام، ولكن في شهر الجود تزداد وتكبر وتكثر العطايا بتوجيهات كريمة ودعم معنوي ومادي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان –حفظهما الله-. وفي كل عام تبدأ الجهات الحكومية -كل حسب اختصاصه وبرامجه- في تقديم المبادرات ومنصات الخير والعطاء، وفي هذا الشهر الفضيل من رمضان 1445 أطلقت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان حملة "جود المناطق" عبر منصة جود الإسكان والتي -ومن خلال تفاعل المجتمع- ستسهم في حصول الأسر الأشد حاجة في مختلف مناطق المملكة على مساكن تلبي رغباتهم وتحقق لهم الاستقرار والأمن في المسكن، وقد بدأ بها أمراء جميع المناطق من خلال رعايتهم وتدشينهم لهذه الحملة الوطنية التي تهدف إلى إشراك أفراد المجتمع والمؤسسات في أعمال العطاء الخيري الخاص بالسكن ومن خلال منصة إلكترونية شفافة وسهلة الاستخدام.

تعتبر خدمة فرجت التابعة لوزارة الداخلية "ممثلة في المديرية العامة للسجون" أحد أوجه الخير في هذا الشهر الكريم، وهي الخدمة الإلكترونية التي تتيح الفرصة للمواطن والمقيم من خلالها السداد عن المحكومين في الحقوق المالية ومساعدتهم على سداد ديونهم، وهي تشمل جميع المحكومين في قضايا مالية غير جنائية من مواطنين أو مقيمين.

انطلقت كذلك في هذا الشهر الكريم الحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها الرابعة عبر منصة إحسان وذلك دعماً للعمل الخيري في المملكة وتعزيزا لقيم الخير والعطاء والتي بدأت بتبرع سخي من خادم الحرمين الشريفين بمقدار 40 مليون ريال، وكذلك تبرع سخي من ولي العهد بمقدار 30 مليون ريال ولتتوالى التبرعات من الشركات ورجال الأعمال وفاعلي الخير.

منصة ساهم وهي المنصة التابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والتي من خلالها يساهم محبو الخير لبرامج ومشاريع المركز والتي تستهدف كفالة الأيتام وحفر الآبار وبرامج إطعام السلال الغذائية لمحتاجي العالم خارج المملكة من الدول العربية والإسلامية والصديقة.

وبعد كل ما سبق لا يبقى منا إلا الدعاء أن يديم الله علينا نعمة المملكة فالخير في كل يوم في هذا الوطن العظيم ويتضاعف أضعافا في الشهر الكريم ويشمل الجميع في الداخل والخارج عبر المنصات الرسمية بتنظيم مميز من قبل الجهات الحكومية، وتوجيه وتدشين ودعم القيادة الرشيدة ويساهم فيها كل أهل الخير من شركات ورجال الخير وحتى أفراد المجتمع.. وعليه نقول: الله لا يغير علينا إلا للأفضل.. وعمار يا وطن.