"التقاعد راحة للمكافحين جسديا ونفسيا واجتماعيا".. تأملت ذلك بعد أن اطلعت على الخطط الرائعة التي تعمل جمعية المتقاعدين بمنطقة الرياض على تنفيذها كجزء من مشروعها الوطني الذي يقوده أمير منطقة الرياض رئيس مجلس الإدارة الأمير فيصل بن بندر والرئيس التنفيذي للجمعية الأستاذ سليمان الزبن.. حنى آمنت أن رؤيتنا العظيمة 2030 التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تعتني بالإنسان من المهد إلى اللحد وفق اساسياتها التي تضع جودة الحياة اساسا مهما لكل الفئات السنية في المجتمع.

بعد المعلومة أعلاه أدخل إلى محور الحديث وهم المتقاعدون.. فحين تكون البرامج متوفرة سهلة فإنها ستزيدهم حبورا وتفاؤلا وتجعلهم منتجين صحيين أكثر يتمتعون بنجاحات أكبر. فهم بدلا من أن يروا في تقدم عمرهم علامات على عجزهم ينظرون إليها بوصفها حياة جديدة ودلالة على الحاجة لأسلوب جديد مفعم بتحديات جديدة.. فالمتقاعد"ة" الذي يواجه الحياة بموقف إيجابي يعيش بقدر أكبر من الفرح والقدرة على المغامرة على من يرون في الإحباط والسكون اساسا لحياتهم الجديدة؟!.

على ذلك فالوصفة المهمة للتقاعد تستلزم خليطا من التفاؤل الوافر للتزود بالأمل المبني على النشاط وعدم الركون إلى التواكل، وواقعية كافية للتمييز بين ما يمكن أن نتحكم فيه وما لا نستطيع السيطرة عليه.ولذلك كانت من أساسيات الأفكار المطروحة للتنفيذ لدى جمعية الرياض خلق شعور قوي لدى المتقاعد للسيطرة على حياته وتعزيز إيجابياتها من جديد.. يعملون على برامج تعزز السيطرة على النفس الذي يسفر عن إدارة فعالة للوقت، فوقت الفراغ، عند الذين لا يستطيعون استغلال وقتهم، يجلب الاكتئاب عوضا عن استبدال ذلك بوقت ممتلئ ومستغل.

هنا أعود إلى دراسة سبق وأن أشرت إليها قبل أعوام تؤكد أن الذين يخططون لحياتهم فقط هم الذين يجنون النتائج الرائعة.. وهي دراسة للباحث السعودي تركي فيصل الرشيد عن التقاعد وتخطيطه ومتى يجب أن يُتخذ القرار بشأنه.. الرشيد يؤكد "وفقا لدراسته" أن قلة من الناس من لديهم خطة لما بعد التقاعد، بل إنه شدد على أن الكثير يرى في التقاعد الإجباري حدثا مأساويا يعمل كل ما في وسعه لتجنبه والتمديد له.. هو اطلع على دراسات متقدمة وموثوقة من قبل سجلات شركات كبرى مثل لوكهيد وبوينج وفورد وغيرها، أتمنى أن تكون محورا لأي نقاش أو خطط خاصة بالتقاعد لدى المختصين لأن ما في دراسة الرشيد من فوائد وإيجابيات لم استطع أن أختزلها عبر هذه الأسطر القليلة.

في الختام أقول للمتقاعد/ة هل ترغب في أن تتغير تغييرا مؤثرا بصورة ما؟ وأن تصبح أكثر تفاؤلا وأكثر التزاما واستفادة من محيطك الاجتماعي؟ هي اجراءات صحية ونفسية تنبع من داخلك تساعد على وضع أفضل.. لكن ظل الامر غير مقبول لدى كثيرين، ولا نلومهم بذلك من جراء أن التوعية في هذا المجال تكاد تكون شبه معدومة، وكأن ارتباط الحياة لا بد أن يتزامن مع العمل.. لذا نحيي الجمعيات الفاعلة التي تبحث عن حياة أفضل لمن هي معنية بهم.