يومٌ بهيجٌ يستيقظ فيه وطننا المجيد «المملكة العربية السعودية» في ذكرى يوم تأسيسه، مستصحباً معه كُلَّ أمجاده وتاريخه العريق، يومٌ تتماوج أصداؤه مع أفراح شعبنا الطموح، في مجتمعنا الحيويّ، واقتصادنا المزدهر، وتتناغم أصداؤه مع نبضات قلوب أبنائه، نستدعي تاريخ تلك الأمجاد التي دشّنت لأهم وأعظم مشروع وحدويّ في العصر الحديث، متطلّعين في الوقت ذاته لمستقبل باهٍ، ومسافات رحبة وفارقة على مستوى الإنجازات والإعمار والابتكار والتطوير والتنمية في كل أرجاء وطننا العظيم.

اليوم تتجلّى -ونحن في غمرة هذه الأفراح- رؤية واستبصار قيادتنا الفذة؛ وهي تفطن لأهمية تعزيز هويتنا وانتمائنا لوطننا من خلال الأمر الملكي الكريم الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين باعتماده يوماً للتأسيس؛ وهو احتفاء بجذورنا وهويتنا عبر أمد زمني امتدّ اتساعه، وحضوره التاريخي، وبطولاته، وبسالة رجالاته إلى ما يربو على ثلاثة قرون، وهي مسافة زمنية شكّلت مفصلاً مهمّاً، وتموضعاً سياسياً واستراتيجياً واقتصادياً أهّلها لأن تكون من الدول الأهمّ أثراً، وتأثيراً، بين دول العالم العصري الحديث بكلّ تشابكاته وتعقيداته وظروفه الجيوسياسية.

نستحضر اليوم عبق ذكريات الماضي الذي يحمل في طياته سردية العز والفخر لنحكي للعالم قصة البسالة، والتضحية، والمثابرة التي سطّرها رجال الدولة السعودية ورسموا من خلالها أعظم قصة ترمز للوحدة والبطولات والفخر والإباء، ونصاعة المواقف، وسجايا الصدق والإيمان ووحدة الهدف.

اليوم كل أفراد المجتمع يعيشون تفاصيل قصة هذه الوحدة وهذا التأسيس الذي كان جسرنا للحاضر الزاهر الذي امتدّ وسيواصل امتداداته - بحول الله - نحو فضاءات الازدهار والبناء والعطاء والوحدة وتلاحم أبناء وبنات المجتمع مع قيادتهم في صورة تُنمذِج الصورة المثالية لتناغم القيادة والشعب، واستثنائية هذا التواشج للّحمة الوطنية؛ ما جعل هذه الصورة موضع غبطة العالم بأسره.

الرحلة الشاقة التي مر بها هذا الوطن، بدءاً من اندلاع شرارة البداية حين تجمّعت إرادات الرجال وتلاقت طموحاتهم لبناء مستقبل باسم يتلألأ بالأمل والإيمان. لقد كانت رحلة الأجداد مليئة بالتحديات والصعاب، ولكنها كانت أيضاً مليئة بالإيمان والعزيمة والتضحية من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار.

ولذا فلا غرو أن يتجسّد التعبير الشعبي الذي نرى آثاره، من مباهج للفرح، والاستبشار بالغد والمستقبل الواعد بكل خير وخصب ونماء، مظاهر جسّدها هذا الاحتفاء من جميع أبناء الوطن وباختلاف مراحل أعمارهم السّنّية. وسيبقى يوم التأسيس شاهداً أميناً على تلاحمنا واعتزازنا بجذورنا ومسيرة بواسلنا من الأئمة والملوك الكرام الذين قادوا الوطن إلى شواطئ الأمان والأمن والسؤدد وصناعة الإنجاز وضمانة المستقبل المشرق.

لقد تجلّت في تعبيرات مواطنينا عظمة الإرث الذي خلّفه الآباء والأجداد، ولمعت في قلوبنا جمالية رونق التاريخ، مجسدين تلك المشاعر المبتهجة والمملوءة فخراً في كل نواحي حياتنا، من خلال الحفاظ على موروثنا الثري، وعاداتنا وقيمنا الراسخة، وتقاليدنا وعاداتنا مع اشرئباب أعيننا إلى كل وسائل ومقومات التطور والنماء والتطور في كافة المجالات.

في ذكرى يوم التأسيس ننطلق بعيداً في فضاء قصية من الإبداع، واستمرار التميز والابتكار حاملين معنا شغف العطاء، وهمّة الأداء، وشساعة الأحلام والأمل والتفاؤل، ماضين قدماً نحو مستقبل مشرق، بثقة وإيمان بقدرتنا على تحقيق الأحلام وتحقيق التطلعات.