انطلقت الأسبوع الماضي، في العاصمة، النسخة الثانية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، وقد تميز المنتدى بمشاركة العديد من الوزراء، الذي سلطوا الأضواء على الإنجازات التي حققتها المملكة في العديد من المجالات، فالمنتدى كان بمثابة محطة تم التوقف خلالها على المسافة التي قطعناها، وذلك على الطريق نحو تحقيق كافة الأهداف التي نسعى إليها.

وكات النقطة المحورية التي دار حولها النقاش في المنتدى تحوم حول مكانة القطاع الخاص في التنمية -والذي هو بمثابة الحزام الناقل نحو تعدد مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وفي الحقيقة، فإن القطاع الخاص كان المرتكز الأساسي في كل خطط التنمية التي وضعتها المملكة، وذلك ابتداء من عام 1970. ففي ذلك الوقت المبكر تنبه المخططون إلى أن التطور الاقتصادي في المملكة يتطلب وجود قطاع خاص قوي يمكن للقطاع الحكومي الاعتماد عليه في تحقيق التنمية المستدامة. ولذلك، تم التركيز حينها على إنشاء صناديق متخصصة كصندوق التنمية الصناعية وصندوق التنمية الزراعية وصندوق التنمية العقاري، التي كان هدفها تقديم التسهيلات لأصحاب الأعمال ومساعدتهم مالياً في تمويل مشاريعهم.

ولكن ما يضطلع به صندوق الاستثمارات العامة الآن، يتعدى بما لا يقاس كافة الأدوار التي كانت تقوم بها الصناديق المشار إليها، فهذا الصندوق أصبح مثل الرافعة التي يعتمد عليها في تطوير مساهمة قطاع الأعمال في المشاريع الحيوية والضرورية لتحقيق رؤية 2030. فمن خلال هذا الصندوق، تم ربط نشاط قطاع الأعمال بالمشاريع الضخمة التي تحتاجها عملية إعادة هيكلة الاقتصاد، وذلك من خلال الاستثمار في المشاريع التي يطرحها الصندوق وشركات محفظته والتي وصل حجمها منذ عام 2021 وحتى الربع الثالث من العام الماضي، إلى 96 مليار ريال.

وهكذا أصبح القطاع الخاص يستثمر ليس في فقط في المشاريع التي يرغب بها- وهي في معظمها مشاريع صغيرة إلى متوسطة- وإنما في المشاريع الضخمة التي يستثمر فيها صندوق الاستثمارات العامة. وهذا سوف يؤدي إلى إحداث نقلة نوعية في نشاط قطاع الأعمال من ناحية وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65%، وربما أكثر من ناحية أخرى.

بل أن صندوق الاستثمارات العامة، صار يؤهل الشركات السعودية لتتمكن من مشاركته في نشاطه، حيث ساهمت المنصة التي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة العام الماضي في تأهيل 100 شركة سعودية للعمل مع شركات الصندوق عبر منصة التأهيل المسبق للمقاولين، حيث تم تنظيم دورات تدريبية لأكثر من 200 شركة صغيرة ومتوسطة لتأهيلها للحصول على عقود لمشاريع الصندوق وشركاته.

وهذا معناه، أن هناك توجيها من صندوق الاستثمارات العامة، أو لنقل من القطاع الحكومي، وإن بطريقة غير مباشرة للقطاع الخاص للاستثمار ليس فقط وفق لما يراه، وإنما حسب حاجة البلد وتطورها وازدهارها. ولذلك، فمن المتوقع أن تبرز خلال الفترة القادمة شركات خاصة كبيرة لم تكن معروفة مسبقاً. فهذه الشركات هي التي سوف تشكل مرتكزات التنمية المستدامة خلال الفترة القادمة، وعماد تعدد مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.